موقع جريدة الرأي العام يقدم لكم أخبار تونس و العالم كما هي و يتحرى الصحة و الصدق في المعلومة و الخبر

من الاستقرار الحكومي إلى زيارة بن سلمان
النهضة مع منطق الدولة وضد ثقافة الاحتجاج

0 70

– محمد الحمروني – 

بعد انهيار النظام السابق تبنت الفصائل اليسارية خيار التصفية الثورية للدولة ومؤسساتها وإطاراتها وكان قدوم الترويكا للحكم بقيادة النهضة مؤذنا بنهاية مرحلة عصيبة لتشهد المؤسسات رغم الأخطاء المسجلة استقرارا  واضحا وحرصا على وحدتها في مواجهة مقولات التقويض بدعوى أنها كانت دولة الحزب الواحد وجزء من ميراث الاستبداد.

كانت النهضة في السنوات الأخيرة في صف الدولة وفي طليعة المدافعين عن هيبتها رغم محاولات تتشويه بالإيحاء بأنها أغرقت الإدارة بالتعيينات وأنها استنزفت موارد الدولة في التعويضات وصولا إلى اتهامه السخيف بالتنظيم السري

وربما توقع الكثيرون أن تكون حركة النهضة في طليعة القوى المحرّضة ضد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تونس قبل أن تتحول خيبة أملهم إلى غمز  بخلفية المناكفة السياسوية أو العجز عن إدراك عمق التحوّل في سياسة الحركة في اتجاه القطع مع ثقافة الاحتجاج وتبني منطق الدولة..

تمسّكت حركة النهضة بالاستقرار السياسي في البلاد من خلال دعمها لحكومة الشاهد

كانت النهضة في السنوات الأخيرة في صف الدولة وفي طليعة المدافعين عن هيبة الدولة رغم محاولات التشويه التي تتعرض لها بالإيحاء بأنها أغرقت الإدارة بالتعيينات وأنها استنزفت موارد الدولة في التعويض لضحايا النظام السابق وصولا إلى اتهامه السخيف بالتنظيم السري.

إنّ الثورة التي أطاحت بالنظام السابق وضعت على كاهل النهضة مسؤولية حماية الدولة من المصير الذي واجهته في تجارب ثورية أخرى على فيها صوت الراديكالية والدعوات لإزالة الماضي والانتقام من مؤسساته ورموزه على كل شيء.

الآن يتأكد أن النهضة طوت صفحة الاحتجاج التي جعلتها في طليعة القوى السياسية المعارضة للنظام طيلة أربعة عقود وهي تتصرف بمسؤولية وطنية كبيرة تمنعها من أن تكون في المعارضة والسلطة في آن واحد، وفي الحكم وفي الشارع في نفس الوقت.

من المؤسف حقا أن يصبح رئيس الدولة والذي شارك في صناعة ملحمة التوافق وانقاذ الدولة عرابا لمشروع تحطيم هيبة الدولة بغلاف سياسي

الاحترام الذي تحظى به قيادة النهضة في العالم لم يأت من فراغ بل هو نتيجة ملاحظة متواصلة لآداء ثابت لا نكوص فيه عن التشبع بثقافة الديمقراطية والمواطنة وإدارة الاختلاف بالحوار واحترام مؤسسات الدولة.

للأسف فإن أغلب القوى السياسية التي كان لها دور زمن الاحتجاج على الدكتاتورية مازالت تصرّ على لعب نفس الدور وبشكل تهريجي أحيانا. ولعل المؤسف أكثر هو أن يتحول المشروع السياسي المنبني على مفاهيم هيبة الدولة ووراثة الحركة الوطنية الإصلاحية إلى مشروع احتجاج وتشويش!!

من المؤسف حقا أن يصبح رمز هذا التوجه والذي شارك في صناعة ملحمة التوافق وانقاذ الدولة عرابا لمشروع تحطيم هيبة الدولة بغلاف سياسي في البداية وبصورة فجة لا تليق بمقام رئاسة الجمهورية ولا رئيس الجمهورية نفسه

عندما تتحول مؤسسة الرئاسة لأداة للمناكفة السياسية – السبسي يدرج إدعاءات هيئة الدفاع عن الشهيدين ضمن أشغال مجلس الأمن القومي

لقد أراد الرئيس الإطاحة بيوسف الشاهد في معركة شخصية حاول تغليفها بشعار الوحدة الوطنية وكان بذلك أول رئيس جمهورية يحاول إرباك حكومة منبثقة عن حزبه لتتواصل المأساة برفع قضية بتهمة انقلاب ضد مدير أمنه الرئاسي ورئيس الحكومة ثم لتتحول صفحة الرئاسة إلى أداة لخدمة الجبهة الشعبية والتهجم على حركة النهضة.

نحن إزاء نموذجين الأول حزب جاء من ثقافة الاحتجاج وهو يدفع الآن غاليا فاتورة دفاعه عن الاستقرار الحكومي ورفض تصفية الحسابات الشخصية على ظهر الدولة والثاني من يفترض فيه انه مشبع بمفهوم هيبة الدولة وهو الآن يعمل لا على تقويض الهيبة بل على تقويض أركان الدولة وتحويلها إلى أداة انتقام شخصي وصل أحيانا حد السخافة بعدم توجيه الدعوة للأحزاب السياسية لحضور موكب المولد النبوي الشريف ردا على ما يعتبره جرحا لكبريائه بعد المصادقة على التحوير الوزاري.

إذا كان من الوجيه توجيه تحية إلى الشيخ راشد الغنوشي الذي قاد حزبه بنجاح من قيادة الاحتجاج إلى المصالحة مع الدولة والتشبع بمنطقها فإن السؤال المطروح هو إلى أين يقودنا سي الباجي في معركة كسر عظام دستور الثورة الذي يعطي للرئيس مكانة رفيعة ولكن بعشرين بالمائة فقط من الصلاحيات الدستورية.

سنة 2013 تخلت النهضة عن الحكم إعلاء لمصلحة الدولة والوطن، ولكن سي الباجي اليوم يريد إسقاط السقف على الجميع لأنه لم يحتمل وضعا فرضه عليه تنطع ابنه والمحيطين به .

شكرا للنهضة وعفوا سي الباجي فإننا ننتظر منك شيئا غير الذي يستدرجونك إليه.

تعليقات
جاري...