موقع جريدة الرأي العام يقدم لكم أخبار تونس و العالم كما هي و يتحرى الصحة و الصدق في المعلومة و الخبر

الهجمة أشرس.. والثورة أصلب

افتتاحيّة العدد 88

0 131

– محمد الحمروني –

ليس لدينا شك في أن ما يجري الآن مدبّر ومخطط له وتم الإعلان عنه بشكل سافر منذ فترة من قبل العديد من “الشخصيات” من خلال وسائل الإعلام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي..

ولا يساورنا شك في أنّ ما يجري يأتي في سياق مغالبة سياسية بين رأسي السلطة التنفيذية، بين رئيس حكومة رفض الاستقالة وعجز خصومه على “تمرميدة”، ورئاسة جمهورية تبدو مجروحة في كبريائها وتريد الثأر لكرامتها عبر معاقبة ابنها الذي بات “عاقا” حسب تقديرها..

ولا ينتاب أحدنا ذرة من الشك أيضا أن الأوضاع الاجتماعية صعبة للغاية، وأن المواطن لم يعد قادرا على تحمل الأعباء المادية الكبيرة التي ينوء بها.. ولكننا على يقين أيضا أن الأصوات التي ترتفع متباكية على “قفة الزوالي” ما هي إلا دموع تماسيح، يذرفها من يبيتون ما بين مقاه وصالونات ومطاعم المناطق الفاخرة، حيث سعر كأس الشاي يكفي لوحده لإعالة أسرة كاملة في بعض المناطق النائية.. ثم يخرجون على الناس بخطاب كَذِبْ..

فها هي ذي أول شمعة توقد، وها هو ذا الزميل الصحفي عبد الرزاق الزرقي يُحرق.. بهدف إضرام الحريق في البلاد ككل.. فكم هي غالية شموعكم التي تهددون بحرقها.. وكم هي رخيصة عليكم فلذات أكبادنا التي تحرقونها

ليس لدينا أي شك في ذلك، وقد قالها عمار عمروسية النائب في البرلمان والقيادي بالجبهة الجبهة الشعبية، صراحة، عندما أعلن عن إشعال الشموع في جانفي وانطلاق الاحتجاجات من القصرين تحديدا.. فهل كان عمروسية يتنبأ، أم يستقرئ، أم يفشي بعضا مما تم التخطيط له.. فها هي ذي أول شمعة توقد، وها هو ذا الزميل الصحفي عبد الرزاق الزرقي يُحرق.. بهدف إضرام الحريق في البلاد ككل.. فكم هي غالية شموعكم التي تهددون بحرقها.. وكم هي رخيصة عليكم فلذات أكبادنا التي تحرقونها.

 

أحرقوا عبد الرزاق الزرقي ليحرقوا البلد

 

ما كشفه عمروسية، تحدث عنه وكشفه كثيرون، ومنهم النائب الصحبي بن فرج بمناسبة مسك كميات كبيرة من المخدرات كانت بعض الجهات تحاول ادخالها إلى بلدنا.. أو بمناسبة الكشف عن مخابئ الأسلحة في سيدي بوزيد أو العمليات الإرهابية التي عادت لتنشط من جديد في بلادنا..

نعلم كل هذا، ونعلم أيضا أن ما تروّج له بعض القنوات والمواقع الاجتماعية عن تحركات احتجاجية كاذبة يشارك فيها الآلاف وتعمّ الكثير من المدن وتُحرق خلالها المقار الحزبية لبعض القوى المشاركة في الحكم.. نعلم أنها كلها شائعات، وانه  وقع التخطيط لها بهدف إشعال النار في البلاد تمهيدا لما قالوا أنه ثورة ثانية.. وهي ثورة ضد الثورة ولن تكون بالتعريف إلا ثورة مضادة..

وهذه “الثورة” التي يزعمون، وقع التخطيط لها جيدا، منذ استقدام رموز “الثورة العربية المضادة” وعرابها الرئيسي في مصر ساويرس، وما تبعها من محاولات لإرباك الوضع الاجتماعي بدءا بفقدان العديد من المواد الأساسية من الأسواق، على غرار ما وقع في مصر قبل انقلاب السيسي، ثم عادت تلك المواد لتَعمُر الأسواق وكأن شيئا لم يكن..

كل شيء خُطط وبرمج، ووقع الدفع بالاحتقان في الساحة الاجتماعية إلى أقصاه، والبحث كان جار عن قادح فقط، وكانت نقطة البداية التي ينوون الانطلاق منها هي احتراق جسد المرحوم الزميل الصحفي الزرقي الذي أريد له أن يكون شرارة انطلاق للثورة المضادة، في محاولة لاستنساخ تجربة البوعزيزي رحمه الله، مثلما فعلت بعض القنوات العربية التي حاولت الربط بين الدلالة الرمزية للحادثتين والصورتين.

ولكن ما راج عن حرق متعمد للزميل الزرقي وأن هناك من غدر به، وتعهد النيابة العمومية بالقضية، وايقاف بعض المشتبه بهم، يبدو أنه أسقط مؤامرة المتآمرين..

الثورة باتت تعرف كيف تواجه مؤامرات صبيان العبث والفوضى، وتعلم جيدا أن التحركات المدفوعة الأجر لا يمكن أن تعيد انتاج تلك الملحمة التي عاشتها بلادنا في أعقاب انتحار البوعزيزي

للأسف فإنّ ما لا يعلمه عرّابو الثورة المضادة، هو أن تونس وثورتها باتتا عصيتان على كل محاولات الارتداد إلى الاستبداد، وأنها باتت محصنة ضد كل المؤامرات سواء أكانت تلك المؤمرات من دويلات البترودولار أو من شبه الأحزاب “الوطنية” التي لا تعدو أن تكون مجموعات وظيفية على حد تعبير الاستاذ الكبير عبد الوهاب المسيري، تسعى جاهدة في خدمة أجندات اقليمية ودولية، لا وطينة.

.. الثورة باتت تعرف كيف تواجه مؤامرات صبيان العبث والفوضى، وتعلم جيدا أن التحركات المدفوعة الأجر لا يمكن أن تعيد انتاج تلك الملحمة التي عاشتها بلادنا في اعقاب انتحار البوعزيزي.. ومثلما نجحت بلادنا في السابق في مواجهة كل المؤامرات من اغتيال بلعيد والبراهمي وصولا إلى حرق الزميل الزرقي.. ستنجح مجددا في تجاوز المصاعب التي نعيشها اليوم..

فالتونسي رفض ويرفض – رغم كل ما يقال عن وضعه الاجتماعي الصعب – الانجرار إلى الفوضى، وهو يميز جيدا بين من يعبّرون عن معاناته والذين يتلاعبون بها..

نقول للذين يهددون “بجانفي ساخن وصعب ومرعب”.. أنتم خارج التاريخ، ولم تستوعبوا بعد دروس السنوات الماضية.. ولم تفهموا أن الزمن اليوم هو زمن الثورة، وأن لا مجال للرجوع إلى الماضي

الثورة اليوم، وهي ي تشعل شمعتهاالثامنة، تبدو أصلب وأشد عودا، رغم أن الهجمة أشرس، وهي ماضية اليوم في تحقيق آخر استحقاقات المرحلة الانتقالية وهي الانتخابات البرلمانية والرئاسية لسنة 2019.

.. هذا قدر الله ومسار التاريخ، والذين يحاولون إرباك هذه المسيرة وتعطيلها إنما يقفون بوجه مسارات التاريخ، ويقفون في الجانب الخطأ منه..

 

الثورة مسار .. وعقارب الساعة لا تدور إلى الخلف

 

لذلك نقول للذين يهددون بعرقلة استحقاقات 2019 الانتخابية أو “بجانفي ساخن وصعب ومرعب”، وبسنة بيضاء لأبنائنا التلاميذ والطلبة، نقول لهم.. أنتم خارج التاريخ، ولم تستوعبوا بعد دروس السنوات الماضية.. ولم تفهموا أن الزمن اليوم هو زمن الثورة، وأن لا مجال للرجوع إلى الماضي.. لأن الزمن لا يعود القهقرى.

كل عام وانتم بخير وكل  ثورة وإحنا دايما فرحانين

رحم الله الشيخ امام

رحم الله زميلنا المصور الصحفي عبد الرزاق الزرقي

رحم الله كل شهداء الوطن

والمجد والعزة والفخار لتونسنا الحبيبة

تعليقات
جاري...