أهم الأحداثراي رئيسيوطني

أبو يعرب المرزوقي يكتب:
مبادرة كورشيد غفلة أم استغفال؟

لا أصدق أن مشروع مبروك كورشيد كان القصد منه ما تضمنه بل اعتقد أن وارءه ما هو أخطر: كان النص طعما للنواب. فالقصد إيهام النائب بأن أصحاب المشروع المخفيين يهمهم حماية النواب. لكن الهدف هو ما كان سيترتب عليه. فليس النواب أكثر من غيرهم حاجة للحماية من حرية التعبير. والفاهم يفهم. إذا مر النص يعمم على كل الـ”مسهولين”. وإذا لم يمر يزداد ترذيل النواب أكثر مما هم عليه.

الخدعة الأولى: فليس من اليوم وليس بسبب الكورونا كان طالب الوزير الأول التفويض للتشريع بالمراسيم.  ولا أشك في أن الكثير من المدافعين عن التفويض مصدقين أن الأمر له صلة بكوورنا. إذ لا اعتقد أن الجميع متآمر على الوطن. لكن ذلك يكون كذلك لو لم يحدث منذ مفاوضات تشكيل الحكومة. فالفخفاخ نصب المنداف ووضع هذا الطلب في الورقة المعروضة للمناقشة مع الأحزاب المدعوة للمشاركة في “حكومة الرئيس”.

وطبعا ما كان ليضعه لو لم يكن جزءا من الاتفاقية التي عين بمقتضاها وزيرا أولا في حقيقة المسمى ورئيس حكومة في ظاهر الاسم. وهو لم يخف ذلك عندما أعلن أنه يعتمد شرعية الدور الثاني من الرئاسيات.

وقد ظنوا أن التحجج بالكورونا سيساعد على تحقيق التفويض. لكن تحدد ما يقتضيه التصدي لكورونا هو الذي فضح النية المبيتة. فما في المشروع المقترح جله لا علاقة له بهذا التصدي ما يعني أن  كورونا ليست إلا تعلة وفتوى للجيعان.

لذلك فلا بد من حل آخر بعميل ثان – كورشيد بديل  كورونا لخداع النواب – بعد ما يشبه التأكد من فشل العميل الأول – الوزير الأول الذي لم تشفع له فتوى النجف.

والآن وقد تبين أن المحاولة “طلعت فوشيك بني بني” علينا أن نبحث في ما وراء المحاولتين. والبحث عما ورائهما فيه الكثير من المناورة والمداورة التي تجمع بين من أساليب باطنية الصفوية واستراتيجيات الصهيونية.

وما أخشاه هو أن إعجاب المنتصرين وفرحتهم بالنصر السريع قد تلهيهم عما وراء ذلك كله. فالمشروع الأصلي ما يزال جاريا على قدم وساق بل أكاد أجزم أن الخطة تضاعفت.

كانت في البداية مقصورة على أحد صفّي الثورة المضادة: ما يسمى بصف المقاومة وخاصة توظيف العداء الظاهر لإسرائيل وأمريكا. ومن علاماته الكلام على الخيانة العظمى تهمة موجهة للتطبيع حتى بالأقوال ناهيك عن الأفعال.

ولما تبين أن ذلك كاد يقضي على المشروع إذ حوصر صاحبه أصبح يحاول التكفير عن ذنبه ولو بالحج إلى الغريبة واستقبال رموز التكفير. لكن ذلك لم يجد نفعا.

ولما لم يكف ذلك بات من الحتمي اللجوء للصف الثاني من الثورة المضادة بشرط أن يكون صاحبه جامعا بين الصفين. ولا أحد جامع بينهما أفضل من “بلحة”. من هنا مهاتفة السيسي فهو الشفيع لدى اسرائيل. بذلك بدأ انقلابيو السودان مثلا.

لم يقع  اللجوء إليه للسؤال عن صحته ولا خاصة لعرض المساعدة “فالهم لا يطمع في الغريدي” و”التر لا يتصدق”. وكل محاولات التظاهر بالنشاط الدبلوماسي هو للتغطية.

ولا ننسى زيارة أمير الشر كلّه في الحرب على الثورة وعلى الإسلام جمعا بين باطنية التشيع وظاهرية التمركس ووثنية التهند. فالإمارات غزت تونس بدأ بـ”عبيد النقود” “المؤمنون بلا حدود” وجلّ الأصول التجارية التي تسمى أحزاب الحداثة.

وآخر قولي إنه على الفرحين جدا بالنصر ألّا ينسوا أنهم قد أوتو بنفس الآلة التي ينسبون إليها اليوم نصرهم السريع. فكل النكبة التي تعيشها تونس بنجاح ساكن قرطاج عاشتها قبلنا الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح ترامب وهي ستتكرر.

كيف ذلك: أليس السلاح الأساسي هو بيان فساد النظام الديموقراطي التمثيلي؟ هل يوجد ما هو أفضل من بيان ما تبين من مشروع القانون المتعلق بالحريات؟ ما فشل فيه الوزير الأول نجح فيه كورشيد حتى لو سقط مشروع القانون.

مشروع القانون سواء نجح أو فشل فقد بيّن أمرين ينهيان الاحتجاج بأهمية السلطة التشريعية والبلوغ إلى الغاية في ترذيلها في الحالتين:

1- فالنواب سيبدون أول المحاربين للحريّات لأن ما يعنيهم هو مصلحتهم الضيقة حتى لو فشل المشروع وتبرأ منه الممضون عليه ولا تهم الحجة. والغريب أن المتبرئين يشهدون على أنفسهم أنهم خدعوا معترفين بأنهم “دغف” وطبعا كذبا.

2- الأداة ذات المصداقية الوحيدة هي وسائل التواصل الاجتماعية التي تبدو ممثلة للرأي العام الحر. فتصبح ذات مصداقية حتى وإن كانت هي التي مكنت ترامب ومحتل قرطاج من الوصول بها عندما تستعمل حيل التلاعب بالوعي.

سيقال أنت كعادتك تحتج دائما بما يعبر عنه الشعب عادة بـ”ويني وذنك”. حسنا، أليست الحجج التي قدمتها من هذا الجنس وشك فيها الكثير هي التي بينت  الخدعة الأولى بعد أن انطلت الخدعة على الملايين؟ حسنا: هل أنتم أكثر قدرة للسيطرة على وسائل الاتصال من الأمريكان ومخابراتها؟

كيف خدعت أمريكا في ترامب؟ ومن هم أصدقاء المافيا الروسية التي حققت تلك المعجزة؟ أليسوا هم عين من أتهمهم بكونهم من يريد لتونس أن تحكون لبنان ثانية؟

وإذا لم يكن ما حدث خدعة فهل البحث الذي دام سنوات ولا يزال غير حاسم لتبرئة ترامب لا يكفي لإقناع القراء بأن الأمر بعيد الغور ويقتضي الحذر الشديد؟

فما انتظره، وآمل أن يكون توقعي خاطئا، أن  هذه المناورة لها ما بعدها وقد يكون نوعا من العمل الفوضوي يبدأ بحملة من الذباب التابع للمشروع الذي ينوي غزو تونس للبننتها ضد من يقاوم المشروع:

1- الخطوة الأولى هي اتهام المجلس بتعطيل عمل الرئيس والتركيز خاصة على خط الدفاع الأخير لحماية  الثورة أعني الحزبين الأول والثاني باعتبارهما يرفضان التفويض ويحولان دون تحقيق سياسة تحول دون ما سيفتعل من فوضى شارعية.

2- والخطوة الثانية هي حملة محمومة للدعوة إلى تحريك الشارع من أجل غاية كل هذه المناورات أي فرض تغيير النظام بانقلاب شارعي خاصة إذا طالت مدة العزل وما يستولد عنهما من غضب ومن حاجات يجتمع فيها خاصة ما سيصل إليه الكثير من خصاصة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق