اخر الأخبارتقاريروطني

أحزاب تتمسك بآليات الحوار الوطني في إطار احترام مقتضيات الدستور والشرعية الانتخابية

نظم مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية، يوم الثلاثاء 4 ماي 2021، ورشة عمل بعنوان “أي أفق لحل الأزمة السياسية في تونس”.

وقد أثث هذه الورشة رئيس الحكومة الأسبق والقيادي في حركة النهضة علي العريض والوزير الأسبق والمدير التنفيذي لحزب الأمل رضا بلحاج، إلى جانب رئيس الحزب الجمهوري عصام الشابي.

وأفادت مؤطرة الورشة الدكتورة نرجس التركي أن ورشة العمل هذه جاءت في خضم وضع شائك ومتأزم بشكل جعل الآفاق مسدودة أمام التحاور.

برنامج إنقاذ وطني

وأكد رئيس الحزب الجمهوري عصام الشابي أن تونس تمر بأزمة غير مسبوقة متعددة الأبعاد.

وأضاف في مداخلته التي حملت عنوان “حظوظ نجاح الحوار الوطني الثاني لحل الأزمة السياسية” أن تونس توجج أوضاعا صعبة دون استقرار على مستوى مؤسسات الدولة وهو ما يدفع نحو ضرورة البحث عن حل وطني ينقذ البلاد من أزمتها.

وشدد على ضرورة التعجيل بالحوار الوطني الذي لا يمثل طرفا فكريا أو سياسيا، بل يمثل حاجة وطنية ملحة. كما أشار إلى أن البديل عن الحوار هو العنف والفوضى.

وأوضح أن “الحوار الوطني الثاني” يختلف عن الحوار الأول (سنة 2013) نظرا لاختلاف طبيعة الأزمة والأوضاع السياسية؛ حيث أن مؤسسات الدولة، اليوم، تعتبر على رأس الخلاف مع وجود محاولات لإقحام الأجهزة الحساسة للدولة في الصراع وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة في صورة عدم التصدي لها.

واعتبر عصام الشابي أن إقحام المؤسستين الأمنية والعسكرية في الصراع السياسي لا يمثل إلا إنحرافا بالمسار السياسي وفتح البلاد نحو المجهول، مبرزا أن الحلول يجب أن تكون في إطار احترام مقتضيات الدستور والشرعية الانتخابية ودعمها بتوافق وطني ضروري.

كما أفاد بأن الفكر الذي يجب اعتماده في “الحوار الوطني الثاني” هو إنقاذ البلاد عن طريق التوافق حول برنامج وطني للإنقاذ تنفذه حكومة إنقاذ وطنية، مضيفا أن الخطوط الحمراء والاشتراطات المسبقة لم تعد مقبولة (على غرار بقاء الحكومة الحالية من عدمها).

ويرى عصام الشابي أنه يجب الدخول في الحوار باستعداد متبادل بين كل الأطراف للالتقاء في مسافة تتقاطع فيها الرؤى لوضع برنامج إنقاذ وطني، مؤكدا على ضرورة الالتزام ببرنامج الإصلاح الوطني الذي سيتم الاتفاق حوله.

حوار بين الرؤساء الثلاثة

من جهته، وصف رئيس الحكومة الأسبق والقيادي في حركة النهضة علي العريض الأزمة التي تمر بها البلاد بالمركبة وذات أبعاد كثيرة.

واعتبر في مداخلته بعنوان: “آفاق التنسيق بين الأحزاب لتطويق الأزمة السياسية بين المصالحة الوطنية والتعايش السياسي” أن الأزمات العامة تحتاج إلى الاستقرار وتضامن قوي بين مؤسسات الدولة والأحزاب والمنظمات.

وأكد العريض على حاجة تونس لحوار بين الرؤساء الثلاثة لفض الخلافات القائمة ولإعطاء هدف ومعنى وتوفير مقومات النجاح للحوار بين الأطراف السياسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن مواقف معظم الأحزاب تؤكد الحاجة إلى الحوار، لكن البعض يلتفون عليه (الحوار) باشتراط إقصاء أو نتائج معينة قبل انطلاقه وهو سلوك يدل على رفض الحوار والاستثمار في تأزيم الوضع.

وحسب، ما صرح به العريض، توجد في تونس 3 أجندات متصارعة. وتتمثل الأجندة الأولى في تحويل النظام السياسي إلى نظام رئاسوي وهو ما يعد تجاوزا للدستور، وتتعلق الأجندة الثانية برفض الثورة ونتائجها وتعمل على استئصال حركة النهضة بكل سبيل بما في ذلك الاستقواء بالخارج. أما الأجندة الثالثة فهي تدعم الشرعية والدستور واحترام المؤسسات وتدعم الإصلاح والتطوير من داخل النظام السياسي.

كما لم يخف علي العريض وجود أطراف تدفع برئاسة الجمهورية إلى الاصطفاف وعرقلة الحكومة والبرلمان بدل أن تكون في الموقع الذي يرعى الحوار بين المختلفين.

وتابع أن الأطراف التي دعت إلى الحوار دون شروط مسبقة وفي إطار احترام الدستور لم تجد منهجية لانطلاقه لأنها لا تزال تؤمن بمشاركة الجميع إلا من أقصى نفسه، قائلا في هذا السياق: “لا شك أن الوقت يمر والأزمة تزداد حدة ورئيس الجمهورية بمواقفه المتذبذبة من الحوار يخدم أجندة تأزيم الأوضاع في البلاد سواء عن قصد أن عن غير قصد”.

وشدد العريض على أن الأمل في إطلاق الحوار لا يزال قائما لاسيما إذا أخذ رئيس الجمهورية مكانه الطبيعي المتمثل في رعاية كل التونسيين التواصل مع كل الأطراف والابتعاد عن الاصطفاف الذي جعله طرفا في الأزمة بدلا أن يكون طرفا في حلها.

إعادة الاعتبار للمنظومة الحزبية

كما لاحظ الوزير الأسبق والمدير التنفيذي لحزب الأمل رضا بلحاج أن مسار الانتقال الديمقراطي في تونس يشهد بعض الانتكاسات النسبية لكنه بصدد التقدم.

وأبرز في مداخلته بعنوان “خلفيات الأزمة السياسية وطبيعتها وسبل الانفراج” أن النظام البرلماني المعدل مكن تونس من الصمود، لكن المنظومة الحزبية لم تواكب التطور التشريعي والدستوري.

وأشار رضا بلحاج إلى بروز ظاهرتين شعبويتين، الأولى تتمثل في الرغبة في إنشاء نظام سياسي يعتمد على الديمقراطية الشعبية التي يمثلها رئيس الجمهورية وأتباعه؛ في حين تتمثل الظاهرة الثانية في العودة إلى الماضي والروح الانتقامية من الثورة والديمقراطية.

وأكد بلحاج أن هاتين الظاهرتين يمثلان خطرا ويعتبران السبب الرئيسي في الأزمة الحالية، مبرزا وجود تقاطع بين الظاهرتين لتكسير وإجهاض الديمقراطية التي تعيشها تونس.

ويرى رضا بلحاج أن الحل لإنقاذ التجربة التونسية يتمثل إعادة الاعتبار للمنظومة الحزبية، مع ضرورة توحيد القوى الوسطية حتى تصبح قطبا حقيقيا في إطار التداول السلمي على السلطة. كما أنه يجب على الأحزاب التي ساهمت الانتقال الديمقراطي أن تفكر في كيفية الإنقاذ.

واعتبر أنه يمكن إزالة بعض العوائق الموجودة في الدستور بعد تركيز المحكمة الدستورية على غرار تطوير القانون الانتخابي دون تغيير جذري في المنظومة الانتخابية.

وختم بلحاج: “لا تقدم ولا إنقاذ للانتقال الديمقراطي دون حوار مستمر والحل موجود اليوم بين الأحزاب البرلمانية وغير البرلمانية ورئاسة الحكومة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق