أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريردولي

أهمية “الوطية” وتأثيرها على سير المعارك بين قوات الشرعية ومليشيا حفتر

موقعها الإستراتيجي حيث توفر لها التضاريس المعقدة المحيطة بها حصانة طبيعية

– تمتلك القاعدة مخازن أسلحة كبيرة ومحطات للوقود ذات قدرات تخزينية كبيرة

– شهاب: ميزة القاعدة المهمة أنها تستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية بمحيط كامل الجغرافية الليبية وليس فقط العاصمة طرابلس

– الشرتاع: السيطرة على الوطية منحت قوات الوفاق دفعة معنوية كبيرة

– محللون يرون أن الدعم التركي لحكومة الوفاق الشرعية قلب موازين القوى في ليبيا

سيطرت قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في ليبيا، اليوم الإثنين، على قاعدة الوطية الجوية غرب العاصمة طرابلس، وهي أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة الممتدة من غرب العاصمة طرابلس إلى الحدود التونسية.

وكانت مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر سيطرت على القاعدة قبل 6 سنوات، وجعلتها مركزاً لقيادة العمليات الغربية، ونقطة لحشد القوات القادمة من الشرق الليبي، كما استخدمتها لقصف مناطق في طرابلس.

موقع إستراتيجي

تكمن أهمية قاعدة الوطية في موقعها الإستراتيجي، حيث توفر لها التضاريس المعقدة المحيطة بها حصانة طبيعية، دفعت الولايات المتحدة الأمريكية لاختيار هذا الموقع لتشييد القاعدة خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) نائية بها عن التجمعات السكانية، إذ إن أقرب تجمع سكني مأهول لها يبعد عن القاعدة 25 كلم، هذه الميزة الطبيعية تجعل الهجوم عليها أمراً صعباً من الناحية العسكرية، إذ تكون القوات المهاجمة مكشوفة أمام طائرات القاعدة ومدفعيتها الثقيلة.

وتمتلك القاعدة مخازن أسلحة كبيرة، ومحطات للوقود ذات قدرات تخزينية كبيرة، ما يمكن القطعات العسكرية التي تتواجد فيها من الصمود لفترات طويلة في حال تعرضها للحصار، وهذا ما يفسر سبب عدم قدرة الحكومة الشرعية على استعادة السيطرة عليها على مدار السنوات الست الماضية.

ولقاعدة الوطية خط إمداد مهم عبر طريق وعر يمتد باتجاه بلدة الرجبان، ومدينة الزنتان 170 كلم جنوب غرب طرابلس بالجبل الغربي، ومنه نحو الجنوب أو شرقاً باتجاه قاعدة الجفرة الجوية، 650 كلم جنوب شرق طرابلس، وقد استخدمت قوات حفتر هذا الطريق للإمداد والتحشيد ولربط قواعدها ما بين شرق ليبيا وغربها.

ويرى الخبير العسكري أسعد إسماعيل شهاب، أن سيطرة قوات حكومة الوفاق على الوطية سيمكنها من توفير قاعدة جوية آمنة لطائراتها بعيدة نسبياً عن تهديدات طائرات حفتر، بالإضافة إلى تفعيل مطار زوارة (100 كلم غرب طرابلس)، حتى يكون بديلاً لنقل المسافرين من وإلى مطار معيتيقة بطرابلس، خاصة بعد أن أصبح كامل الطريق الساحلي بين المدينتين سالكاً.

وأضاف شهاب، في حديثه لـ”المجتمع”، أن ميزة القاعدة المهمة التي كانت تحمل اسم قاعدة “عقبة بن نافع” سابقاً، أنها تستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية بمحيط كامل الجغرافية الليبية وليس العاصمة طرابلس فقط.

وتابع: وهذا يفسر سبب تشبث حفتر وداعميه الإقليميين بها، بحيث تم إرسال منظومة دفاع جوي روسية قبيل 24 ساعة من السيطرة عليها، رغم أن مثل هذا الإجراء ينطوي على مخاطر كبيرة من الناحية السوقية العسكرية، إذ إن وقوع المنظومة بيد قوات الوفاق كان أمراً وارداً، لكن حجم الإحباط في معسكر حفتر لم يمنع من القيام بهذه الحركة اليائسة على أمل إعادة القاعدة للعمل.

يذكر أن قوات حكومة الوفاق أعلنت، أول أمس السبت، أنها تمكنت من تدمير منظومتي دفاع جوي من نوع “Pantsir S1” روسية الصنع، الأولى فور وصولهما إلى القاعدة، والثانية في محيطها فجر أمس الأحد، الأمر الذي اعتبره مراقبون بأنه مقدمة لفشل مساعي قوات حفتر لإحياء القاعدة وإعادتها للعمل، وهي خطوة مهدت للسيطرة السريعة عليها.

الوفاق توسع عمليتها

السيطرة على قادة الوطية الجوية منحت قوات الوفاق دفعة معنوية كبيرة؛ الأمر الذي دفع الحكومة الشرعية إلى توسيع دائرة عملياتها العسكرية، حيث استهدف سلاح الجو محيط قاعدة الجفرة، اليوم الإثنين، بحسب النقيب معمر الشرتاع، عضو مكتب الإعلام الحربي لعملية “بركان الغضب”.

وأضاف الشرتاع، في حديثه لـ”المجتمع”، أن الطيران الحربي نفذ عدة ضربات جنوب مطار السبعين، على الطريق الرابط بين مدينتي رواغة وسرت، تمكن خلالها من تدمير منظومة دفاع جوية ثالثة من نوع “Pantsir S1” روسية الصنع، ومنظومة تشويش إلكترونية كانت في طريقها لمليشيات حفتر.

وأشار إلى أن هذه العملية هي مرحلة جديدة في المعركة؛ لأن قاعدة الجفرة هي مركز قيادة عمليات قوات حفتر الرئيسة، وهي قاعدة تحشيد تستقدم المقاتلين من مدن شرقي ليبيا، وكذلك المسلحين المرتزقة الذين يأتون من تشاد والسودان، وهي مركز إمداد بالأسلحة والذخائر والمؤن.

الشرتاع أكد أن نجاح قوات الوفاق في السيطرة على قاعدة الجفرة سيعني نهاية معركة طرابلس إلى الأبد، إذ إنها وبحكم موقعها الإستراتيجي تمثل نقطة وصل بين مناطق شرقي ليبيا، وبالأخص مدينة بنغازي حيث يتم نقل الإمدادات جواً إلى القاعدة، ومنها إلى محاور القتال في طرابلس.

ويرى محللون أن الدعم التركي لحكومة الوفاق الشرعية قلب موازين القوى في ليبيا، حيث تم إصلاح وتأهيل طائرات قديمة وإعادتها للخدمة، كما تم إدخال طائرات بدون طيار تركية الصنع أحدثت تفوقاً نوعياً للوفاق، وبعد أن كانت قوات حفتر تحقق انتصاراتها في شرق البلاد وجنوبها بسبب تفوقها الجوي، حيد الدعم التركي هذه القوة، مقابل تمكين طيران الوفاق من السيطرة على سماء المعركة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق