راي رئيسي

إذا جاع الناس فلن يحكم أحد

المسار الديمقراطي على منزلق طيني

هل التونسيون معنيون بالملفات التلفزية وما تبثه من صراعات ومعارك وصراخ بين سياسيين ونشطاء منظمات وجمعيات؟ هل التونسيون مهتمون بأسبار الآراء حول نوايا التصويت في انتخابات تفصلهم عنها سنوات من التعب والمصاعب المعيشية؟ هل مازال لدى التونسيون بقايا صبر لتحمل ما يشاهدونه من عبث ولغط وتعطيل مصالحهم لأسباب حزبية وسياسية لا علاقة لها بمصالح الناس ولا بسيادة الوطن؟

المتابع لاهتمام التونسيين بالشأن السياسي والحزبي يلحظ حالة من الضمور في حماسة التونسيين تزداد اتساعا وحالة من النفور تزداد ابتعادا وحالة من القلق تزداد ضيقا بالسياسة والسياسيين بداية من أبسط مسؤول إلى أعلى هرم السلطة حتى أضحى رئيس الدولة لدى عموم الناس علامة سيئة في المشهد السياسي بسبب استمراره في توتير الأجواء واستعمال قاموس خطابي مزعج ومنفر وباعث على الإحباط واليأس خاصة وهو يحذر الأطراف الخارجية من الاستثمار في تونس بسبب غياب أجواء الاستثمار وبسبب كثرة اللصوص.

أغلب السياسيين أصابعهم في الصحون ونواياهم في البطون، إنهم لا يقنعون بكونهم في السلطة أو البرلمان بل يفكرون في انتخابات 2024 فلا ينخرطون في خدمة الناس وإنما ينخرطون في الخصومات والعراك للفت انتباه عموم الناس إليهم وكأن الانتخابات ستحصل غدا.

الزمن ليس سياسيا دائما، بل هو اجتماعي أيضا، وليس ديمقراطيا دائما، بل غضبي أيضا، وإذا جاع الناس فلن يحكم أحد.

لقد أصبح معلوما لدى كل الناس بأن معدل البطالة ارتفع وبأن سعر الدينار انخفض وبأن المواد الاستهلاكية لا تكف عن تصاعد حمى أثمانها وبأن المديونية في ارتفاع وبأن العجز التام للدولة ليس بعيدا عنها ولا أحد يعلم متى يكون الخبر الصادم بإعلانه.

ومع هذا فإن أغلب السياسيين لا يتواضعون ولا يتنادون لحوار وطني هادئ وصادق للبحث عن حلول عملية وعاجلة تنقذ كرامة المواطنين وسيادة الوطن.

ليس للفاقة عقل وليس للجوع ضابط وليس للغضب خطوط حمر، ولن يشفع لأصحاب النوايا الحسنة كونهم كانوا طيبين ما لم يكون ناجحين في أداء مهامهم وتحمل مسؤولياتهم تجاه الناس يخدمونهم ويخففون عنهم مما يكابدونه من مصاعب معيشية وصحية وأمنية.

تقاذف التهم وإدعاء الطهورية وانتظار فشل الخصوم نكاية فيهم ليس سلوكا واعيا ولا موقفا وطنيا بل هو جبن سياسي وسقوط أخلاقي وجريمة في حق الوطن والمواطنين.

يمكننا معالجة الأخطاء ومحاسبة الفاسدين ونحن نمارس عمليات الإصلاح والتنمية، فالإصلاح لا يحتاج انتظار خراب الدولة وغرق السفينة وإعلان الإفلاس التام.

المرحلة ليست ل”التسابق”، فليس ثمة ميدان للسباق ولا جائزة تغري بتحصيلها، بل ثمة أمواج وعواصف لا نعلم أتباغتنا من حولنا أم تفاجئنا من خارج حدودنا، الوضع يغري بنا القوى الخارجية لتسلبنا ما تبقى من بقايا كرامة وسيادة، والوضع أيضا يستثير ذوي الحاجة ممن نفد صبرهم ولا نأمن غضبتهم ولا نتوقع طبيعة وحدود ردود فعلهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق