راي رئيسي

اجتماع حزبها في “سوسة” فضح المستور..
ما سر انكشاف خطة تضخيم “عبير موسي” وحزبها؟

طالما دار جدل حول أرقام “الزرقوني” واستبياناته، ورغم أن جزءا كبيرا ومهما من الرأي العام التونسي يعرف أن تلك الأرقام غير حقيقية بل هي مُعدة ومُتحكم فيها بناء على رغبة أطراف من بينها أطراف إقليمية ودولية (أي ما سماه الراحل “السبسي” بالمسؤول الكبير)، وأنّه يتم التصرّف في الأرقام وعمليّات التصعيد والتنزيل بنفس الآلية التي كان المخلوع “بن علي” يتحكم فيها بإحصائيات الفقر والبطالة وباقي الاحصائيات التي تهمه خلال كل حقبته، ولكن ما حدث في اجتماع سوسة (الأحد 21 فيفري 2021)، والذي كشف العورات السياسية للدستوري الحرّ وزعيمته وحلفائها المحليين حيث تبين رغم كل الإمكانيات المادية واللوجستية أن ذلك الحزب هو مُجرد رقم من الأرقام السياسية وخاصة في الساحل بالذات بل وتبين أن الواقع غير ما قدمه لنا إعلام “السيستام” ولا حتى أرقام “الزرقوني” والتي يُستراب فيها كل الرأي العام من رجل الشارع الى المقربين من “الزرقوني” نفسه وبعض من اختصاصيي وفنّيي الإحصاء أنفسهم بل وحتى بعض المستجوبين والذين تكتفي مؤسسات سبر الآراء و”سيغما كونساي” بالذات، بقطع الاتصال بهم بمجرد رفعهم للسماعة، ولكن السؤالين الرئيسيين اليوم هما:

– هل أن “عبير العمدوني موسي”، هي “ألفة التراس”2، وهل أن حزبها ليس إلا “عيش تونسي” بنُسخة أخرى من أحزاب أفلت وماتت بعد أن كانت مرحلية وظرفية خاصة وأنه أكثر رداءة من حيث التحيل السياسي وادعاء في تمثيل الدستوريين والبورقيبيين؟

– كيف سيتم كشف ومزيد اضعاف “عبير” بالذات أو بالأحرى من سيتم إركابه هودج ناقتها السياسية، وليكمل مسيرة حزبها خاصة وأن حلفاءها المحليين والإقليميين والدوليين حريصون أن تستمر عملية إدارة الوظيفيين من أمثالها بناء على أنهم رسموا المسار العام لها كجزء من تحالفهم الطبيعي والمرتقب مع ذلك الجزء من “السيستام”؟

 

اجتماع “سوسة” فضح المستور ووضع “عبير” و”الزرقوني” في العراء

مصادر عدة أكدت أن عدد الحاضرين بما في ذلك الصغار المصاحبين لعائلاتهم وبعض طفوليين ومن أوتي بهم من الجهات الأخرى اقتناعا أو ارتزاقا (مقابل معلوم الـ 30 دينار أو أكثر)، مضاف إليهم الحراسات الخاصة لا يتجاوز عددهم في أقصى الحالات الـ 1200 رغم أن صور بداية الاجتماع لا يتجاوزون الــ 600 فردا، وهي إحصائيات تكشف كذبة التضخيم التي اشتغلت عليها أطراف عدّة في الداخل والخارج (بعض مؤسسات سبر الآراء – إعلام السيستام وقنوات – مواقع عدة على غرار قنوات الغد وسكاي نيوز والعربية ومواقع عربية كثيرة مثل اليوم “السابع” المصري)…

يطرح اجتماع سوسة أكثر من سؤال خاصة في ظل سمفونية كلاسيكية كرَّستها “عبير” ومحيطها الضيق في الحزب وهو أنه لا يترأس أي كان أي اجتماع إلا هي، وأن تقود كل مؤسسات الحزب بغض النظر عن شكلياتها وحجمها (الحزب – الكتلة – الناطق الرسمي…)

وقد كرّس الخطاب الذي تم تداوله في اجتماع سوسة، الرداءة والبؤس السياسيين حيث تضمن الاجتماع “الزغرطة” و”الولولة” والتغني بزعيمة الحزب وملهمته وقائدته التي لا يشق لها غبار حسب ما ردده أنصارها والحاضرين للاجتماع، إضافة إلى سبّ الآخر السياسي وترديد سمفونية “الإخوان” وبعض عبارات وجمل كلاسيكية وبعض مواقف معدة لتتناقلها صفحات الحزب وبعض وسائل الاعلام لا غير.

وكرّس الاجتماع منطق يومي في مقر كتلة الحزب بالبرلمان وأثناء أشغاله حيث تم ويتم استعباد أعضاء حزبها والذين يُمنعون من مخالطة بقية الكتل ولا يُحيون بعض زملائهم ولا يتصرفون إلّا بعد الاستئذان – حتى أن أحدهم لعن بعيدا عن رقابة عبير الزمن الذي لا يجعله يقول صباح الخير لبعض زملائه من النواب – وحيث لا تتكلم إلا هي ولا تأمر إلا هي ولا يتم التغني بها إلا هي….

الخلاصة، أن الاجتماع وإن بيّن عدم صحة أرقام “الزرقوني” وأنها معدة على قياس معين ومضبوط، فقدّ كرس سمفونية تجمعية ونوفمبرية خاصة في ظل رقص البعض وترديديهم جمل تغن وزغرطة بزعيمة الحزب وقدراتها وبعض سموفنيات المديح والرداءة التي طالما كانت تصاغ في عهد حقبتي الاستبداد بل بأكثر رداءة واشمئزازا ويكفي أن كل من أطلع من المدونين على فيديوهات الاجتماع عبر عن تقززه من مضامينها…   

 

هل الدستوري الحر معد ليرثه سياسي ثان؟

العراء الذي كشفه اجتماع سوسة يوم الأحد الماضي، يفرض تساؤلات مهمة ورئيسية على غرار:

– ما هي الغايات التي ضخم الحزب على أساسها من طرف إعلام السيستام ومن طرف قنوات إقليمية؟

– ماهي ابعاد اشتغال غرف مغلقة لتضخيم صورة الحزب وصورة زعيمته وتصويره انه حزب كبير؟

واقعيا الإجابة الوحيدة المقنعة هي أن كل الفترة السابقة للحزب الدستوري الحر، ما هي إلّا مرحلة ليرثه سياسي ثان كبديل عن “عبير” وأنها لم تكون سوى وظيفية في كل ما جرى ويجري بغض النظر عن وعيها وعلمها بالتفاصيل، وأنَّها ربما لا تعلم راهنا أنه سيتم إخراجها بمرحلية وآليات ناعمة وأنها قد تكون خيار من خيارات يتم تقديم احداها وفقا لتطورات إقليمية ودولية (أنظر مقالنا الذي يربط مصيرها السياسي بمصير الجنرال المتقاعد “خليفة حفتر” في ليبيا) وذلك لا يعني ان لا تتم وراثتها خارج الحزب أي ابقاءه مجرد هيكل ثانوي وممثلا لليمين الدستوري…

الثابت أن الحزب بما كشفه اجتماع سوسة – لا أنصار بالمئات له، وإنه ليس سوى عشرات في بعض مدن أغلبهم من المتملقين والانتهازيين والباحثين عن المنافع وبعض منتفعين سابقين من الشعب الدستورية وبعض متقاعدين من صغار الرتب من الأمنيين السابقين ، وأن لا هياكل ولا إطارات له فعليا حيث لا وجوه معروفة في جهة الساحل بالذات، وأنه في الأخير ما هو إلا وعاء وماعون صنعة وظيفية لفاعل محلي وان طبيعة خطابه وتكوينه ووظيفيته أوجدت له بيسر حلفاء إقليميين وربما دوليي، وأنه أصبح مهيأ ليتم توجيه اطاره وفعله وفقا للتطورات التي قد تحدث في الإقليم أو في الساحة الدولية، ولكن الغريب هو أن اجتماع سوسة بالذات شهد للمرة الثانية ومنذ حوالي سنة ونصف تقريبا نقدا لرئيس الجمهورية قيس سعيد بعد أن تم تجنب التعرض لمواقفه لأكثر من سنة، ولكن الانتقاد جاء مختصرا وموجزا في عبارات مختارة بدقة(الأمر غريب ومثير للانتباه)…

لم تُوجه عبير أي رسائل تذكر وحتى إن تضمن بعض عبارات بدت معدّة على عجل فإنها بدت رسائل مبهمة وكلاسيكية، وهو ما يعني أنها لم تستوعب طبيعة المرحلة أو هي بالأحرى في حالة انتظار وترقب لتطورات الأمور وبلغة الحساب والتقييم لم تنجز عبير منذ انتخابات 06 أكتوبر شيئا سوى انها كانت بارعة في الوظيفية القائمة على وسائلها الكلاسيكية منذ كانت مسؤولة في الطاق الخامس لمبنى التجمع المنحل بعد منتصف العقد الماضي أي الولولة والتهريج والتشويش والتعطيل، بل هي أبدعت في الوظيفية لجزء من دول الإقليم، فلا هي قدمت أطروحات أو بدائل وحتى برنامجها الاقتصادي أخذ كاملا من دراسة لتوفيق بكار عرضها على كل الأحزاب قبل انتخابات 06 أكتوبر 2019….

لم تترك عبير وحزبها، أي هامش مستقبلي للمناورة، فهي اقصائية ودغمائية وهي ذات منهج تفكير قديم في التفكير والنموذج (سلفية دستورية على طريقة محمد الصياح في التعاطي الحزبي داخليا ومع الآخر السياسي)، وهي مُتقلبة في الولاء بين المخلوع والادعاء أنها بورقيبية الولاء والفكرة، وهي مدحت الثورة ولحظتها التاريخية الفريدة في نص بيان لها بتاريخ 17 فيفري 2011 قبل ان تكفر بها وبمرحلتها وبأهدافها، وبالتالي فعبير غير مهيأة لتكون طرفا في ائتلاف حاكم مستقبلا بغض النظر عن هوية مكوناته وهو ما يعني انه غير مهيأة الا ان تكون “لوبوان” تونس هذا لو استطاعت الاستدامة في الحياة السياسية ولم يتم اخراجها بفضيحة مدوية ومن طرف مشغليها الإقليميين بالذات، وهو ما يعني أنها بين خيارين:

الهامشية: أي البقاء ضعيفة في الساحة السياسية حتى ينفض من حولها كل حلفائها وتخلي حلفائها في الإقليم فتعجز عن إيجاد زخم مستقبلي تتحرك بناء عليه وبه…

توريث الحزب لغيرها من الوجوه المفترضة، أي مغادرة الساحة بشكل من الأشكال مقابل توريث جهدها لشخصيات مفترضة ومرتقبة وفقا لخيارات الإقليم (ناجي جلول ولافتته الائتلاف الوطني – سمير العبيدي الباحث عن لافتة – الودرني/كورشيد ولافت الراية الوطنية – محمد عباس ولافتة التحدي التونسي …الخ من لافتات وبرامج مفترضة).

لا يمكن لعبير مثلما أكدنا في مقالات سابقة، أن تكون ممثلة للجسم السياسي B لأنها لا تقبل بالآخر السياسي حتى داخل نفس منظومتها وضحايا اقصائها كثيرون على غرار “حاتم لعماري” و”نزيهة زروق” وآخرين كُثر من المستقيلين من حزبها في مراحل عدة (42 من قفصة قبل أيام من الانتخابات كمثال للذكر لا الحصر)، وبالتالي فحزبها سيتفكك في أفق الانتخابات البلدية القادمة، وسيورث جزء كبير منه لبقية أحزاب على غرار مجموعة “الخبثاني”/”الشعري” (منتدى “كلنا للجمهورية”) وبعض أنصارها من غير المتملقين سيغادرونها للالتحاق بلافتات أخرى سبق أن ذكرناها أعلاه…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق