تقاريردولي

الإنتخابات الليبية والخلافات الداخلية

بدأت ليبيا رسميا، عملية تسجيل الناخبين تمهيداً للإنتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر المقبل، رغم الغموض الذي يحيط بمصيرها بعد فشل ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف على الوصول إلى إتفاق حول القاعدة الدستورية التي ستجري الإنتخابات على أساسها.

فشل ملتقى الحوار في إنجاز القاعدة الدستورية سببه وفق عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، خلافات سابقة متراكمة، مؤكدًا أنه كان يمكن لأعضاء الملتقى أن يتجاوزوا المُختنق الحالي إذا تشبثوا بما اتفقوا عليه بتكوين لجنة قانونية تضع القاعدة الدستورية، كما فعلوا عند اختيار السلطة التنفيذية.

وقد إقترح موسى الكوني أن يتم إصدار قاعدة دستورية للإنتخابات ونشرها في الجريدة الرسمية، الأمر الذي إعترض عليه عضو المجلس الأعلى للدولة وأحد أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، عبد القادر حويلي. حيث قال إن هذا المُقترح غير قانوني ومُخالف للإعلان الدستوري، وقال إنه في حال أن المجلس الرئاسي السابق أو الحالي وضعوا قرارا بمشروع الإستفتاء على الدستور فقط فسيكون أمر صحيح، ولكن ليس القاعدة الدستورية.

وألقى باللوم على مجلس النواب الليبي لأنه ماطل ولم ينفذ إتفاقات الغردقة-2 والتي تم فيها التوصل إلى صيغة وقاعدة دستورية بالإستفتاء أولاً، ولكن مجلس النواب لم يعتمد القاعدة وحالياً يمكن أن يعتمد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح تلك القاعدة الدستورية.

وأضاف حويلي أنه بعد إدخال القاعدة الدستورية ستدخل ليبيا إلى صراع آخر ‏وهو قانون الإنتخابات، لأن هذا به أيضا أفخاخ عديدة ومشاكل ‏عديدة يجب أن يتم مناقشتها والإتفاق حولها، بدءا من عدد ‏مجلس النواب القادم وطبيعة الدوائر إلى كافة الإشتراطات الأخرى. وبالنظر إلى الوتيرة التي يسير عليها مجلس النواب أو ملتقى الحوار السياسي الفاشل، لن تكون هناك قاعدة دستورية مُنجزة في مطلع شهر سبتمبر.
على الصعيد الاخر أكد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إستمرار البرلمان في العمل على إعداد قانون الإنتخابات الرئاسية، في وقت فشل فيه الملتقى السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في التوصل لتوافق على قاعدة دستورية للإنتخابات المقررة نهاية العام.
تعليقاً على هذا، قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن محاولة عقيلة صالح إقرار قاعدة دستورية من جانب واحد فقط كما تمت المحاولة في تفاهمات الغردقة، لن يكتب له النجاح.
وفي ظل كل هذه الضغوطات والخلافات الداخلية بين مجلس النواب والدولة والرئاسي يظل مصير الإنتخابات الرئاسية مجهول، وبالنظر إلى أطماع الدول الخارجية في ثروات الأراضي الليبية ومصالحهم المُرتبطة بدوام حالة الفوضى يُرجح أن يتم تأجيل الإنتخابات على الرغم من أهميتها الكبرى للشعب الليبي وأملهم في الخروج من حالة المُعاناة التي دامت لأكثر من عقد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق