تقاريرحصري

التحوير الوزاري.. مواقف متاينة للكتل البرلمانية

من المتوقع أن ينظر مكتب البرلمان،  في اجتماعه المقرر اليوم الثلاثاء، في طلب وارد من رئيس الحكومة، بخصوص عقد جلسة عامة للتصويت على منح الثقة للأعضاء المقترحين في التحوير الوزاري الأخير، وفق ما صرح به مساعد رئيس مجلس النواب المكلف بالإعلام والاتصال ماهر المذيوب .

وتأتي هذه التطورات وسط مواقف متباينة داخل الكتل البرلمانية حيث تعارض الكتلة الديمقراطية التي تضم حركة الشعب و التيار التغيير الحكومي فيما تؤيده حركة النهضة و كتلة قلب تونس بالبرلمان و تتأرجح مواقف الكتل الأخرى بين الرفض المطلق و القبول المشروط  فقد عبّر ممثلو كتلتي النهضة وقلب تونس بالبرلمان، عن مساندتهما للتحوير الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة السبت الفارط، فيما أعلنت الكتلة الديمقراطية وبعض المستقلين صراحة عن رفضهم التصويت لفائدة التحوير المقترح.
فيما لا تزال مواقف كتلة الإصلاح وتحيا تونس متأرجحة بين رفض التحوير أو دعمه جزئيا، خلال الجلسة العامة المنتظر عقدها للتصويت على منح الثقة من عدمه للوزراء الجدد.
فريق متجانس

وقال  أسامة الخليفي (رئيس كتلة قلب تونس، 29 نائبا) عن مساندته للتحوير الحكومي، الذي قال إنه أتى بعد تقييم جدي ومعمق، مؤكدا تصويت أعضاء كتلته لفائدة التحوير.
واعتبر أن هذا التحوير لم يتعلق بالأشخاص كما يروج له البعض، بل تعلق برؤية الحكومة وهيكلتها، مضيفا أنه بفضل هذا التحوير سيصبح الفريق الحكومي متجانسا ومجتمعا حول رؤية واضحة للإصلاح، قائلا ” هو انجاز يمكن البناء عليه في المستقبل “.
حركة النهضة (54 نائبا) أكدت من جهتها في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء عقب انعقاد مكتبها التنفيذي، دعمها للتحوير الوزاري الذي أعلن عنه ريئيس الحكومة هشام المشيشي، قصد إضفاء مزيد من الفاعلية والنجاعة على العمل الحكومي.
التحري أولا

ويبدو أن كتلة تحيا تونس لم تحسم بعد موقفها فقد صرح النائب مروان فلفال (كتلة تحيا تونس، 16 نائبا) بأن أعضاء كتلته سيمتنعون عن التصويت لأية شخصية تعلق بها ملف تضارب مصالح أو انتماء حزبي، لا سيما بعد تعهد المشيشي بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة، وهو ما تم منح الثقة على أساسه.
وأضاف أن كتلته ستقوم في الأيام القليلة المقبلة بعملية استقصاء للتثبت من المعلومات المتداولة بخصوص تضارب المصالح والانتماء الحزبي لعدد من الوزراء المقترحين.
وكانت كتلة حركة تحيا تونس، أصدرت اليوم  الثلاثاء 19 جانفي بيانا أكدت فيه أنه باعتبارها جزءا من الحزام السياسي، والتزاما بقرار مجلسها الوطني الداعم لحكومة غير سياسية، فإنها مستعدة للتصويت على التحوير مع امتناعها عن التصويت، بعد التحري، على الأسماء المتعلقة بها قرائن انتماء حزبي وشبهات تضارب مصالح.
لن تصوّت

الكتلة الديمقراطية التي تضم ( 38 نائبا و تجمع نواب حركة الشعب و التيار الديمقراطي ) أكدت على أنها لن تصوّت لصالح التغيير الوزاري ، وقال الأمين العام لحركة الشعب  زهير المغزاوي (الكتلة الديمقراطية، 38 نائبا) بأن أعضاء كتلته لن تصوت لهذا التحوير الوزاري، الذي يتضمن شخصيات تعلقت بها شبهة تضارب مصالح وفساد وتعامل مع جهات صهيونية، على حد قوله، على غرار وزير الطاقة والمناجم ووزير التكوين المهني والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، منتقدا غياب العنصر النسائي في هذا التحوير.
وبين أن التحوير يجب أن يكون عقب عملية تقييم يقوم بها البرلمان وليس رئيس الحكومة، رغم أحقيته في إجراء تحوير على تشكيلته الحكومية، معتبرا أن المشيشي استجاب لضغوطات حزامه الداعم ولا يملك أية رؤية للإصلاح، لاسيما بعد تهربه من حضور جلسة عامة يوم 18 ديسمبر المنقضي، لتقييم عمل حكومته بعد مرور 100 يوم على توليها مهامها.
التصور السياسي

تختلف أسباب الاستعداد للتصويت لصالح التحوير الوزاري، وكذلك أسباب الرفض ، حيث يختلف ياسين العياري ، في وفضه التصويت للتغيير الوزاري عن رفض الكتلة الديمقراطية وقال  أنه لن يصوت لهذا التحوير نظرا لغياب رؤية وحلول واضحة، معتبرا أن التحوير الوزاري المقترح يفتقر لأي  تصور سياسي . حسب قوله ، ولم يذكر العياري تصورا سياسيا يمكن أن يجعله يقبل أو يرفض عن رؤية واضحة.
وخلاف كتلة تحيا تونس و الكتلة الديمقراطية لا يرى العياري مشكلة في الانتماء الحزبي للوزراء المقترحين قائلا أن ” الانتماء ليس جريمة باعتبار أن التنافس السياسي غايته الوصول إلى الحكم، كما أن غياب العنصر النسائي في هذا التحوير ليس بالمسألة الهامة، نظرا الى أن عملية تقييم الوزراء المغادرين يجب أن تتم على أساس كفاءتهم فحسب”.
وكان  رئيس الحكومة هشام المشيشي قد أعلن السبت الماضي عن تحوير في تشكيلته الحكومية طال 11 حقيبة وزارية، كما ألغى خطة كاتب الدولة للمالية والوزارة المكلفة بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني.

وفي انتظار يوم الحسم وهو عقد جلسة عامة لمنح الثقة للوزراء الجدد في الحكومة التي تضم 28 وزيرا قد تتغيّر مواقف وتبنى تفاهمات في مختلف الاتجاهات بيد أن حظوظ نجاح التحوير أكبر بكثير من حظوظ فشله وكل شئ ممكن في السياسة و الحب  والحرب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق