أهم الأحداثتقاريرحصري

الجذور الاستعمارية لإبعاد الاسلاميين عن الشأن العام ( 4 من 6 )

 

صعد بن علي إلى السلطة،( 1987 / 2011  ) مبشرا بعهد ( جديد ) وبفتح المجال لحرية الصحافة، وتكوين الأحزاب، وعلقت في الأذهان جملته الشهيرة، التي لن ينساها ضحاياه والشعب التونسي” لا ظلم بعد يوم “.

 ألقت الحركة الإسلامية، جميع “أسلحتها” ( .. ) وصدقت القادم الجديد، بحكم أنه كان ( مأمورا ! ) وربما غفل البعض عن خلفية بن علي، وارتباطاته بفرنسا ومشروعها الهادف لاقتلاع الاسلام من تونس، وعدائها الشديد للإسلاميين . وهو ما استوعبته الحركة بعد ثورة 17 ديسمبر2010  والتي تكللت بفرار الطاغية من تونس يوم 14 جانفي 2011 .

رحبت حركة بالإطاحة ببورقيبة، لكن حزبه ” الحزب الاشتراكي الدستوري” التف حول المنقلب، ليواصل تقديم خدماته مقابل احتفاظ سدنته بمواقعهم وحفاظهم على مصالحهم على حساب الشعب التونسي.

وبعد عام من الانقلاب وقعت ، حركة الاتجاه الاسلامي، على الميثاق الوطني، الذي دعا إليه بن علي، لتنظيم العمل السياسي ، وكل ذلك لربح الوقت، وتوطيد أركان حكمه لينقلب بعد ذلك على الجميع عندما حانت الفرصة .

 إذ أن الانفراج في علاقة الحركة الاسلامية ببن علي، لا يجب أن يفسر على أنه انفتاح ، وإنما تكتيك يمارسه المغامرون حتى يتمكنوا ، ومن ذلك التكتيك السماح للحركة بإصدار “جريدة الفجر”، وقيام الاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي كان لسان حال أكثر من 40 ألف طالب اسلامي فضلا عن الأنصار والمتعاطفين .

الانتخابات الفخ

 وحددت الحركة في بيان تأسيسها الأهداف التي تناضل من أجلها، ومن بينها  “تكريس الشورى  وتحقيق الحرية وتأكيد استقلال القضاء وحياد الإدارة ، ودعم التعاون بين الأقطار الاسلامية العربية ” .

وفي انتخابات أبريل سنة 1989  شاركت الحركة الاسلامية باسم جديد هو ” النهضة ” ولكن كطرف مستقل، بعد منع قيام أحزاب على أسس دينية، حيث لم تحصل على ترخيص للعمل القانوني، وهو ما يفسر على أنه احدى ارهاصات المحنة التي تعرضت لها بعد ذلك ، لا سيما بعد الانتخابات، التي احتكر فيها الحزب الحاكم جميع مقاعد البرلمان بالتزوير، بينما أشارت الأرقام إلى فوز الحركة بنحو 20 في المائة  .

مثلت انتخابات 1989  منعرجا خطيرا، في تاريخ تونس، ولا سيما علاقة ” النهضة ” بنظام بن علي، وإن كان مخططا مرسوما من قبل النظام وحلفائه في الداخل والخارج .

وأظهرت النتائج قوة شعبية للحركة، وكشفت الكثير من أنصارها، فضلا عن الطاقات المختلفة التي كانت في الظل ، وبدت كما لو كانت فخا للحركة الاسلامية، التي صدقت بأن ( الانفراج )  التكتيكي، كان ( انفراجا ) استراتيجيا .

 كما أظهرت المظاهرات بمناسبة حرب الخليج الأولى مرة أخرى قوة الحركة التي أرعبت بن علي وزمرة النظام البائد وقوى اليسار البائسة ومن ورائهم فرنسا التي تراقب مجريات الاحداث في الضفة الجنوبية عن كثب .

وكانت ثالثة الأثافي ما جرى في الجزائر من انقلاب على صناديق الاقتراع . فبدت التضييق، والمنع من التجمهر، وطلب من الشيخ راشد الغنوشي التوقف والامتناع عن تنظيم تجمعات جماهيرية في مناطق البلاد، وبدا واضحا أن مشروعا للاستئصال يعد له بإتقان، ليس في تونس بل المنطقة ، ولكن على مراحل وحسب التطورات ,, فخرج الشيخ راشد الغنوشي من تونس يوم 28 ماي 1989  . وخلفه على رأس الحركة الدكتور الصادق شورو، الذي شهد المحاكمات كلها، وكان أحد أكبر ضحايا نظام بن علي، حيث قضى أكثر من 20 سنة متواصلة داخل السجن منها 14 سنة في زنزانة انفرادية .

والحقيقة هي أن معاملة الاسلاميين، كان يطلق عليها في تونس صفة ” الحالة الخاصة ” وهي الاضطهاد والقمع والإذلال والتنكيل بقسوة ، بدون حدود ، وخارج إطار القانون ، فكلمة ” حالة خاصة ” يعني خارج إطار القانون، وما يعني ذلك من انتهاك، وخروق، واعتداء، وغياب لأبسط حقوق الانسان، وهي كلمة لا تعبر عن حقيقة ما كان يجري .

وعندما يحتج البعض على تلك الممارسات باسم القانون ،” يقال للضحية ” أنت حالة خاصة “.وهي حالة عانى منها الاسلاميون في سجون الاستبداد على مختلف أماكنه و أزمنته .

ومن الإجراءات التي تم اتخاذها، التحالف مع بعض ذيول اليسار الفرنكفوني الذين تنادوا لمؤازرة بن علي في حربه ضد الاسلاميين، ومن بينهم المقبور محمد الشرفي المعروف بعدائه للإسلاميين، والذي عين وزيرا للتعليم . وهو ما عارضه الاسلاميون في بيان صادر في 2 أكتوبر 1989 طالبوا فيه بإقالة الشرفي.

وجاء الرد من بن علي في 7 نوفمبر 1989 والذي أعلن فيه منع قيام حزب سياسي على أساس ديني . وهي كما يبدو توصية فرنسية ونسج على منوال المحتل في تعاطيه مع الزيتونيين وحزب عبدالعزيز الثعالبي .. وفي كل الحالات سياسة معلنة للرئيس الأسبق ميتران في التعاطي مع ما سماه الاسلام السياسي.

بناء عليه منع صدور جريدة الفجر، في ديسمبر 1990 م وسحب ترخيص ، الاتحاد العام التونسي للطلبة ، في نهاية مارس 1991 م.. وهكذا نتعلم أن الأخذ والعطاء بدون وجود آليات يحتكم إليها الجميع ، تكون كالجلوس على جرف هار، أو البناء على الرمال بدون أسس .

يتبع

عبدالباقي خليفة

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق