دولي

الجزائر: انتهت الكوليرا.. وبقيت ‘الفوبيا’

أكدت وزارة الصحة الجزائرية، وجود “انخفاض محسوس” لعدد حالات الإصابة بالكوليرا المشتبه، بعد التوصل لمصدر الداء وهو وادي بني عزة بمحافظة البلدية 50 كم غرب العاصمة، وخلف الداء لحد الساعة وفاة شخصين، وتأكيد إصابة 74 آخر غادروا كلهم المستشفيات.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، اليوم الجمعة 7 سبتمبر 2018، إن “نتائج المتابعة اليومية للوضعية الوبائية لداء الكوليرا تتلخص في انخفاض محسوس لعدد الحالات المشتبه فيها التي تم استشفاؤها خلال الأيام الأخيرة ولم تسجل أي حالة حتى يوم 5 سبتمبر 2018، وأضافت أن “ستة مرضى لا يزالون ماكثين في المستشفى” وأن “بقية المرضى غادروا المستشفى بعد تماثلهم التام للشفاء”.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الصحة أن “الوباء يبقى محصورا على مستوى محافظة البليدة فقط، حيث تم تحديد مصدر الوباء المتواجد بوادي بني عزة بنفس المحافظة”.

ورغم التطمينات الحكومية، بسيطرتها عل الوضع، إلا أن حالة من “الفوبيا” تسيطر على المواطنين، بعد الحديث عن إمكانية انتقال العدوى لهم من الفواكه والخضروات، كون أنها مسقية بمياه الصرف الحي، ولهذا لجأ العديد من المواطنين إلى استهلاك العجائن فقط، وقام عدد من المحافظين في مختلف مناطق البلاد، بإتلاف مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية التي ثبت أنها مسقية بمياه الرف الصحي، مع متابعة الفلاحين المتورطين في ذلك.

وسبق لنقابات قطاع التربية، المطالبة بتأجيل الدخول الدراسي، الذي جرى الأربعاء الماضي، بدعوى حماية التلاميذ، الأمر الذي رفضته وزيرة القطاع نورية بن غبريت، وطمأنت الأولياء بأنه سيتم اتخاذ إجراءات صارمة للتوعية والحفاظ على نظافة المؤسسات التربوية.

وأخذ ملف الكوليرا بعدا سياسيا، حيث أعلن وزير الصحة مختار حسبلاوي، أن رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة يتابع القضية شخصيا، وذكر انه يتلقى اتصالات يومية من طرفه يستفسره عن صحة المواطنين.

لكن اللافت في تسيير الأزمة من طرف الوزير وهو بروفيسور في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، حالة الاضطراب التي أبان عليها، حيث أعلن في وقت سابق أنه سيتم القضاء على الداء في غضون 3 أيام، ليصدر بيان تكذيب من الوزارة بعد 24 ساعة تنفي تلك التصريحات، رغم أن وسائل الإعلام قد وثقت تصريحه السابق، زيادة على التراشق بالاتهامات بين عدة قطاعات حكومية، وهي المياه بعد صدور تصريحات لإطارات في وزارة الصحة تقول إن أصل الداء هو مياه الحنفيات، الأمر الذي نفته وزارة الموارد المائية، ثم توجيه أصابع الإتهام إلى المنتجات الفلاحية، لتنفي وزارة الفلاحة أي علاقة للداء بالمنتجات الزراعية، وتأكيد سلامتها من أي مكروبات.

ودفع محافظ البليدة مصطفى لعياضي “الثمن”، والذي أقيل من طرف الرئيس بوتفليقة، نتيجة لعدم سيطرته على تسيير الأزمة، ومن صورها فرار عدد من المصابين بداء الكوليرا من مستشفى الأمراض المعدية ببوفاريك /يقع في محافظة البليدة/، قبل استكمال العلاج، وتم تكليف الشرطة بتأمين المستشفى لمنع تكرار حالات الفرار، زيادة ما قيل إنه تعالي منه في كيفية حديث “المحافظ المقال” مع المرضى.

كما تفاعل نواب البرلمان مع ملف الكوليرا، وطالبوا بفتح تحقيق حكومي موسع، وقدمت الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم استجوابا كتابيا للحكومة حول ظهور وباء الكوليرا في الجزائر.
*الجزائر: جمال كريمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق