دولي

الخطاب السياسي والإعلامي في فرنسا يؤجج الإسلاموفوبيا

قال رئيس المجلس الدولي للعدل والمساواة والسلام، علي غديك أوغلو، إن الإسلاموفوبيا والتهديدات العنصرية التي يتعرض لها المسلمون في فرنسا تأتي نتيجة للخطاب الإعلامي والسياسي المنتشر خلال الآونة الأخيرة.
والمجلس الدولي للعدل والمساواة والسلام (مقره ستراسبورغ)، منظمة مجتمع مدني تركية وحيدة معتمدة من الأمم المتحدة في أوروبا، وتقوم بنشاطات تهم المهاجرين في فرنسا مثل المشاركة الديمقراطية والحق في المساواة والتمثيل.
وقال غديك أوغلو إنه عثر قبل يومين في بريده على رسالة تحتوي إهانات وتهديدات عديدة له وللمسلمين.
وأفاد بأن الرسالة مكتوبة باللغة التركية وتحتوي كذلك على عدد من الصور المسيئة، وأضاف: “يبدو أن الرسالة مترجمة عبر موقع جوجل، لإظهار أنها مكتوبة من قبل شخص تركي”.
الرسالة في أول أيام رمضان
وقال إن الرسالة وصلت عبر مكتب البريد في أول أيام شهر رمضان، مشيرًا أن لذلك دلالة رمزية مهمة ويعتبر أمراً مثيراً للقلق.

وذكر رئيس المجلس الدولي أنه قدم شكوى إلى شرطة مدينة ستراسبورغ، موضحاً أن الرسالة تدل على انزعاج العنصريين من نشاطات وأعمال المجلس.
وأعرب غديك أوغلو عن اعتقاده بأن الرسالة تُعد امتدادًا للهجمات التي تعرضت لها المساجد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية بعدة أماكن في فرنسا، وأنها هجوم عنصري معادٍ للإسلام.
وأشار إلى أنه يقوم بعمله في العديد من الجمعيات في فرنسا منذ عام 1985، وأنه كان رئيسًا للذراع الشبابي لفرع حركة الرؤية الوطنية بين عامي 1985 و1999، وشارك بتأسيس المجلس الدولي للعدل والمساواة والسلام كجمعية مستقلة اعتبارًا من 1998.
تعليق نشاط المجلس المحلي بعد حملة تشويه
وذكر غديك أوغلو أنهم أسسوا المجلس للتخلص من القلق الذي ينتابهم بشأن مستقبل وجودهم في فرنسا، وذلك عندما قرروا عدم التراجع أو الاستسلام وآمنوا بأنهم جزء من الحياة في فرنسا وليسوا مهاجرين.
وأوضح أن المجلس يعمل في قضايا عدة تهم المواطنين المهاجرين في فرنسا مثل المشاركة الديمقراطية والحق في المساواة والتمثيل، والعنصرية والإسلاموفوبيا والهجرة.
وأضاف أن المجلس يقوم بمئات الأنشطة على المستوى المحلي والوطني والدولي منذ 20 عامًا، إلا أنه تعرض مؤخرًا إلى حملات تشويه كبيرة عبر وسائل الإعلام الفرنسية، وهو ما دفعه إلى إيقاف أنشطته على المستوى المحلي في نوفمبر 2020.
وتابع غديك أوغلو بالقول إن حملة التشويه هذه وضعت المجلس في موقف صعب، إذ منعته من التعاون مع المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني الأخرى في المدن التي توجد بها جمعيات تابعة لهم.
وزاد: “تم إعاقة عمل الجمعيات الأخرى التي شاركتنا في تنظيم منتدى للمعاقين في مدينة ليون السنة الماضية؛ وبعد عام من المنتدى لم تحصل هذه الجمعيات على قاعات لتنفيذ فعالياتها، وكان السبب هو مشاركتها لنا في تنظيم المنتدى”.
وأكد على أن هذا الوضع جعلهم يقررون تجميد الأنشطة المحلية للمجلس ومواصلة عملهم على الصعيد الدولي.
“نحن مسؤولون عن اقتصاد هذا البلد وتنميته”
وشدد غديك أوغلو على أنهم يعيشون في فرنسا سواء كمواطنين أتراك أو مهاجرين، ويرغبون في أن تسود المساواة والتمثيل العادل لهم بصفتهم مواطنين فرنسيين.

وأضاف أنهم مسؤولون أيضاً عن اقتصاد البلد وتنميته وأمنه ويعملون على الوفاء بمسؤولياتهم، ولذلك يجب أن ينالوا المساواة والتمثيل العادل في المجالس والإدارات المحلية والوطنية في البلاد كما يكفل لهم القانون.
وقال إن الجمعيات ذات الأصول المهاجرة يجب أن تستفيد من الحقوق الممنوحة للجمعيات والمؤسسات الأخرى على المستوى الاجتماعي والثقافي.

وأكد أن هذه المطالب لا تُعد مطالب انفصالية كما هو منصوص عليه في قانون الانفصالية (مبادئ تعزيز احترام القيم الجمهورية) الذي يستهدف المسلمين، بل هي مطالب ديمقراطية مشروعة ومبررة، ويدعمها ويكفلها كل من المجلس والبرلمان الأوروبيين والأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية.
ولفت إلى أن الإدارة الفرنسية الحالية تلحق ضررًا كبيرًا بالديمقراطية في البلاد وبحقوق الإنسان، متذرعة في ذلك بوجود المسلمين.
اتهامات للمجتمع التركي في فرنسا بالانفصالية
كما لفت غديك أوغلو إلى المشاركة الضئيلة للمهاجرين في الحياة السياسية، وتساءل مستنكرًا: “كيف تتهم الإدارة الفرنسية مجتمعاً ليس لديه إلا مطالب بسيطة بأنه مجتمع إسلامي انفصالي أنا مندهش لذلك!”.

وتابع: “نحاول إكسابهم (المهاجرين) وعياً ديمقراطيا ليذهبوا إلى صناديق الاقتراع وليعلنوا عن حقوقهم ومطالبهم، ولكننا نرى أنهم لا يطالبون الدولة بأي شيء، منذ عقود وهم يذهبون إلى أعمالهم ومساجدهم للصلاة ولم يطالبوا بأي شيء. فكيف يتهمونهم بأنهم انفصاليون؟ ماذا طلبوا من الدولة كيف يصبحوا انفصاليين!”.
وأوضح غديك أوغلو أن الخطابات التي تنتشر عبر وسائل الإعلام والمشروعات مثل الانفصالية ومجلس الأئمة تعمل على تشجيع اعتداءات الإسلاموفوبيا والممارسات العنصرية.
وزاد: “من الواضح أن هذه الرسالة قد كتبت بتأثير من خطابات السياسيين ووسائل الإعلام في الفترة الأخيرة، وللأسف فإن الخطاب الإعلامي والسياسي يؤججا الإسلاموفوبيا”.
وأكد على ضرورة ابتعاد فرنسا عن هذا الخطأ حفاظًا على صورتها الديمقراطية والدولية، وأن عليها أن تبحث عن طريقة ما لإحلال السلام بين مواطنيها بواسطة تطوير لغة خطاب مناسبة بعيدة عن التمييز”.

الأناضول

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق