أهم الأحداثاخر الأخبارراي رئيسيمدوّنات حرّة

الدكتور أبو يعرب المرزوقي يكتب: حفتر الخارج وحفتريش الداخل

حفتر الخارج
وحفتريش الداخل
أبو يعرب المرزوقي
تونس في 20.03.26

تابعت خبر ما يهدد به حفتر ومليشياته تونس. ولم أول للأمر أهمية لأني أعلم أن تهديده لا يخيف بواسل جيشنا الجمهوري الذي يمكن أن يقلب صفحات تاريخ الجيوش العربية كما قلب شباب تونس تاريخ شباب العرب.

فلو “تحكك” حفتر على تونس فقد يذهب جيشنا إليه في مغاراته ليحرر الشعب الليبي منه ومن مليشياته حتى لو شارك معه من نعلم من صنفي الثورة العربية المضادة التابعة لإسرائيل وأمريكا أقصد عرب تمويل الثورة المضادة والتابعة لإيران وروسيا التي ترسل المليشيات والخبرة في التخريب.

ما يخيفني هو حفتريش الداخل الذين هم عملاء نوعي الثورة المضادة اللذين ذكرت مع عملاء فرنسا. ففرنسا لها دور في ليبيا بل هي الراعية الأوروبية لعميل المخابرات الأمريكية وخائن الشعب الليبي حفتر الخارج الجبان الذي هزمه جيش التشاد المحتحت.

لنا حفتريش تابع لفرعي الثورة المضادة ولفرنسا: هم الخطر الأكبر على تونس بدافع الحمق والغباء لظنهم أن ذلك يمكن أن يخلصهم من النهضة. وهم بذلك يثبتون لكل التونسيين أن النهضة صارت بالفعل خط الدفاع الاخير على الديموقراطية بخلاف العناوين التي يتزين بها من يسمون أنفسهم “الأسرة الديموقراطية”.

وهنا لا بد أن أذكر بأني لما قلت- ما يبدو عندما قلته مفارقيا -أن القروي على ما يتصف به أنظف من منافسه على رئاسة الدولة تبين أنه إن تخلى حزبه عن الوقوف ضد ما يحاك للديموقراطية في تونس فسيسقط خط الدفاع الاخير وستكون نهاية التجربة فنصبح ككل شعوب الاقليم خاضعين لبقايا حفتريشه أعني انظمة القبائل والعسكر العربية بقيادة القوى الاستعمارية وخاصة فرنسا وإيران.

كيف عرفت ذلك؟ بدأ الأمر بتأييد الانقلاب في مصر. ثم بتأييد بشار في سوريا. ثم خاصة بتأييد حفتر في ليبيا. لكن بصورة أخص بدأ الأمر مع القول بحكومة الرئيس. فمن يصل ذلك بمشروعه وبمشروع رفيقه يفهم أن الوصل هو لجان معمر القذافي والسوفيات والحرب على الديموقراطية التمثيلية.

واكتمل الأمر عندما حصل ما توقعته. فالتعلل بمقاومة الكورونا لتعطيل الحامي الوحيد للديموقراطية في تونس أعني مجلس النواب كنت اتوقعه وكتبت ذلك وقد حصل الآن. وهو ما يعنيه طلب التفويض للتشريع بالفرمانات والمراسيم. وكان يمكن أن يكون الأمر بريئا لو تحدد الطلب بما يتعلق بالصحة وقاية وعلاجا.

لكن أول بنود القائمة التي يطلب فيها التفويض تتعلق بالحريات العامة وبأهم الحقوق وهو ما يعني أن الجماعة يريدون “نظام بول بوت” أو نظام كوريا الشمالية. يستعملون قوة الدولة لتهديمها من أجل تحقيق ما تأكدوا أن خطتهم الأولى فشلت لأن الشباب لم يعد غافلا فيسهل تجنيدة في مليشيات للانقلاب الشارعي.

وآخر قولي إن المجلس إذا تخلى عن دوره وفوض سلطاته التشريعية والرقابية للوزير الأول ودمية قرطاج والمحيطين به من حمقى ومغامرين فعلى تونس السلام لأن الانقلاب يكون قد تحقق فعليا بيد نواب الشعب الذين تخلوا عن واجبهم نكاية في من يعتبرونهم خصومهم ولا يدرون أن تجربة ابن علي ستتكرر: البدء بالنهضة والغاية هي جميع من يقول لا.

واكاد أجزم أن أول نص سيصدر عنهما سيكون الحد من حرية التعبير ومحاسبة كل من قال سابقا أو من يقول لاحقا رايه بحرية بدعوى المس بالأمن العام أو المس بمن سيكونوا مثل القذافي وبول بوت يعتبرون أنفسهم مقدسين ومنزهين عن النقد ثم يأتي مبدأ “من تحزب فقد خان” ونتيجته الحتمية من تكلم فقد هان وأصبح دمه حلال على زبانيتهم.

لكن الشعب التونسي ليس “حريبشة للبلعان”. من ثار على ابن علي الذي يمكن اعتبار عهده رحمة بالقياس إلى لجان القذافي وسوفيات الروس وملالي ايران وجرائم صاحب المنشار والحمار الدبار لا يمكن أن يقبل ذلك. وعلى المجلس ألا يتنازل عن دوره وألا يفوض شيئا من سلطته التشريعية والرقابية.

وإذا فعل فسيكون ذلك دفعا لتونس إلى الفوضى التي سيكون مصدرها القرارات الخرقاء لمن عجز حتى دون إدارة “ديوانه” فكيف بإدارة وطن من 12 مليون مواطن أحرار صاروا يقولون آراءهم بلا خوف ولا وجل ولن يسكتوا عمن يحد من حرياتهم أم يمس كرامتهم حتى لو كان دعاة حكومة الرئيس يعتمدون على قوة التخريب بتوظيف الاتحاد.

فلا أعتقد أن الاتحاد سيقبل بذبح الدجاجة التي تبيض ذهبا والبقرة التي يرضعها حتى يكاد ضرعها يجف إما بالاقتطاع أو بتوظيف أبنائه وأزلامه إلى الحد الذي جعل جل مؤسسات الاقتصاد الوطني المؤمم مفلسفة اثقل الإدارة إلى الحد الذي جعل جل ثروة البلاد مقصورة على العنوان الاول من الميزانية.

فلو لا قدر الله تم التفويض وحدث الانقلاب الدستوري فإن الاتحاد نفسه قد يمنع أو يقيد فلا يبقى له أدنى حق من الحقوق التي يضمنها الدستور الحالي. ولذلك فإني اعتقد أن توعيتهم بهذا الخطر إن لم يكونوا واعين به من واجب أي مؤمن بما تحقق من حريات وحقوق في الدولة الديموقراطية حتى وهي في بداية تكونها.

ونفس ما قلته عن نقابة العمال يقال عن نقابة أرباب العمل. فهم أيضا لن يقبلوا بذبح الدجاحة التي تبيض ذهبا والبقرة التي يرضعونها مثل اتحاد العمال. فجل الاعمال التي تمكنهم من ثوراتهم هي صفقات مع الدولة التي ما تزال شبه “شيوعية” لفرط دورها في ما بقي من الاقتصاد التونسي بعد أن قاسمه الاقتصاد الموازي الذي يستفيد من كل خدمات الدولة دون أدنى كلفة أو مقابل يدفعه لتمويلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق