اخر الأخبارحصريوطني

الصناعات التقليدية في المدينة العتيقة..قطاعات منسية ومهن مهددة بالإندثار

لطالما كانت تونس رائدة في الصناعات التقليدية منذ قيام الدولة الحفصية التي تم في عهدها بناء الأسواق للإستنهاض وتطوير المجال المهني والإقتصادي، كما إعتمدت دولة الإستقلال على الصناعات التقليدية في مخططها الإقتصادي للنهوض بالإقتصاد الوطني، لكن سرعان ما بدأت الصناعات التقليدية في الإنحسار منذ سنة 1972 بعد توخي الإقتصاد الليبرالي ورأس المال المحلي سياسة وضع آليات جديدة في مجال الصناعة لترى الأزمة ذروتها خلال الثمانينات وتدخل في مرحلة الإنتكاسة خلال الفترة النوفمبرية بعد غلق شركة  socopa و المعارض القارة في عديد البلدان وغلاء المواد الاولية وضعف اقبال الشباب.

وبقي المجال على ماهو عليه بعد الثورة في ظل غياب منظومة تعنى بالحفاظ على القطاع وعلى المخزون الحرفي والفني وانقاذه من الإندثار والتلاشي..مادفع جريدة “الرأي العام” لفتح صفحاتها لأصحاب الشأن من حرفيين وتجار للإدلاء بأراءهم وتتعهد بمتابعة الملف المرتبط بالهوية التونسية.

المقال موجود بـ العدد 181 من جريدة الرأي العام

كورونا عمقت الأزمة

أكد صاحب احد محلات بيع الحرير بالمدينة العتيقة العايش بن كامل لـ “الرأي العام”، ان الحركة التجارية في الأسواق هذه الأيام تمر بعديد الصعوبات بسبب جائحة كورونا ما تسبب في خلق عدة مشاكل لدى التجار في علاقة بصعوبات في التوريد وغياب إقبال الحرفاء ومشاكل ذات الصلة بالتغطية بمنظومة الضمان الاجتماعي ومصاريف الكراء واجور الاجراء ودفع بعضهم لغلق محلاتهم نتيجة الإفلاس.

وطالب بن كامل الدولة للتدخل وجدولة ديون بعض التجار والصناعيين الذي يعانون من مشاكل نتيجة الأزمة الحالية وإعطائهم فرصة للإيفاء بإلتزاماتهم الجبائية والبنكية بعد مرور الأزمة متسائلا عن إمكانية تقاسم الدولة اعباء الظرف الصعب الذي يمر به القطاع معهم لضمان استمرار العمل وبقاء الأجراء.

عايش بن كامل

واوضح التاجر في الصناعات التقليدية وصاحب مطعم السرايا بالمدينة العتيقة منير البواب لـ “الرأي العام”، عدم وجود إرادة سياسية لإيجاد حل لوضع القطاع خصوصا بعد ان ناهزت مديونية التجار خلال هذه الفترة 80 بالمائة ما انجر عنه اغلاق العديد من المحلات بسبب عدم إيفائهم بإلتزماتهم تجاه المؤسسة البنكية المقرضة لهم نتيجة غياب الإقبال بسبب جائحة كورونا والغاء المعرض الوطني للصناعات التقليدية ومناسة المنتوجات المستوردة والمنسوخة ما ينذر بإندثار هذه الصناعات.

وطالب البواب بضرورة بإصلاح قطاع الصناعات التقليدية وتطويره وتجديده واحداث وزارة خاصة به تتفرغ كليا لحل مشاكله، داعيا الحكومة للقيام لمبادرة ي هذا الصدد وايجاد حلول عاجلة حتى لا نستفيق ذات يوم على فقدان قطاع يمثل تاريخ البلاد وهويتها ورمز اصالتها.

منير البواب

كما دعا عضو المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للصناعات التقليدية ورئيس غرفة معلمي الشاشية عزوز كاهية في تصريح لـ “الرأي العام” سلط الإشراف لوضع خطة استراتيجية وخريطة طريق واضحة المعالم لإنهاء حالة التأزم التي تصيب قطاع الصناعات التقليدية والحرف مشيرا إلى انه قام بتقديم عديد الحلول والطلبات ي هذا الصدد لكنه قبل بصمت الوزارات المتعاقبة وسط هشاشة الديون وعدم اعلية الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية مشددا على ضرورة العمل على اصلاح القطاع وايجاد حلول جذرية له او ترك المواقع لذوي الكفاءة.

وطالب كاهية بتكثيف الحملات التحسيسية الحملات الترويجية للصناعات التقليدية على المستويين الوطني والدولي للبحث على اسواق ومتنفس جديد للقطاع، مشددا على ضرورة تشريك اهل الإختصاص في اتخاذ القرارات.

رئيس غرفة معلمي الشاشية عزوز كاهية

كما اكد عضو نقابة صانعي المصوغ وعضو تعاضدية النجم الذهبي علي بوعزيزي لـ “الرأي العام” أن الوضع الحالي لقطاع المصوغ كارثي وهو ليس وليد هذه الأيام بل تمتد أثاره إلى سنوات ماقبل الثورة بفعل القوانين الصادرة سنة 2005 دون تشريك أهل الإختصاص والتي جعلت من المهنة مدخلا للتجارة الموزاية وفتحت الباب امام الدخلاء، مشيرا إلى أنه بالرغم نداءات أصحاب المهنة لهيكلة القطاع والنهوض به فإن الحكومات المتعاقبة توخت سياسة اللامبلاة في ظل هون الديوان الوطني للصناعات التقليدية.

ولفت البوعزيزي إلى أن جائحة كورونا تسببت ي فقدان المواد الأولية إضافة إلى تراكم الأداءات المنصبة على أهل القطاع وتعنت البنوك في جدولة مديونية الحرفيين ما تسبب في إغلاق بعض المحلات وإحالة البعض على البطالة القسرية.

ودعا البوعزيزي سلطة الإشراف على القطاع ممثلة في وزارة السياحة والصناعات التقليدية للقيام بسياسة إصلاحية وتفعيل برامج التعاون مع أهل الإختصاص لحماية القطاع من الإندثار.

عضو نقابة صانعي المصوغ علي البوعزيزي

كما إعتبر حسن الجبالي وهو صاحب أحد المحلات بالمدينة العتيقة في حديثه لـ “الرأي العام”، أن الوضع الحالي للحركة التجارية  صعب  ودقيق بسبب غياب الإقبال بفعل أزمة كورونا، إضافة إلى إغلاق المنافذ المؤدية للمدينة العتتيقة من مدخالها الثلاث اولا مدخل قصر الحكومة بالقصبة ومدخل سوق الخربة الذي تم إغلاقه في فترة الوالي عمر المنصور بعد تقديم رخص لأكشاك لا تستجيب لطابع المدينة التجارية وكذلك مدخل الحفصية..فلم يعد للحري إمكانية للولوج للمدينة العتيقة.

وبين الجبالي أن معناة الحرفيين والتجار بالمدينة العتيقة تتمثل في تدفق السلع المقلدة من الخارج ما يؤثر على الإنتاج المحلي وخاصة الصناعات التقليدية والجبة علما أن المدينة العتيقة تتميز بصناعات أخرى مثل الأحذية والملابس الجاهزة ومستلزمات الأفراح والأعراس.

وطالب الجبالي المشرفين على قطاع الصناعات التقليدية والمدينة العتيقة بالتفريج عن مداخل المدينة ومساعدة صغار التجار بقروض ميسرة وجدولة ديونهم المتعلقة بالإستخلاص الجبائي والضمان الإجتماعي وإلا سنصل إلى تعطل كامل للدورة الإقتصادية للصناعات التقليدية وحركة التجارة بالمدينة العتيقة.

سمير بن يوسف – هشام بن أحمد

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق