تقاريرمدوّنات حرّة

العالم أدرك خطورة الصين”.. إيغوريون يطالبون بخطوات عربية مماثلة للعقوبات الغربية

في جهد غربي موحد فُرضت عقوبات غير مسبوقة على مسؤولين صينيين، بالتزامن مع مقاطعة شركات كبرى لمنتجات إقليم شينجيانغ، بسبب اضطهاد بكين لأقلية الإيغور المسلمة التي تعيش في هذا الإقليم. وتُتَهم الصين باحتجاز أقلية الإيغور في معسكرات في إقليم شينجيانغ الشمالية الغربية، أو ما تعرف باسم “تركستان الشرقية”، فضلا عن ممارسة تعذيب منهجي بحقهم. وقد اعتُمدت العقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، وكندا، في وقت اكتفت فيه الصين برد تمثل بفرض عقوبات على مسؤولين أوروبيين، وبعض الاستدعاءات الدبلوماسية.

“تؤثر على الاقتصاد”

وهنا، علق الناشط عبد الرحمن ساتوق، في حديث لموقع “الحرة، بالقول: “العقوبات المترافقة مع حملات المقاطعة قد تؤثر بشكل كبير على اقتصاد الصين، ما يمنعها من الاستمرار في الإبادة الجماعية بحقنا”.

واعتبر ساتوق أنه “بمجرد قيام بكين بحملة مقابلة، فهذا خير دليل على أنها لن تستطع تحمل الواقع المفروض عليها، لاسيما لجهة الخسارة المالية التي ستعصف بها في حقوق القطن”، داعيا الدول العربية إلى القيام بخطوات مماثلة.

وأدخلت بكين ما لا يقل عن مليون شخص من مسلمي الإيغور إلى “معسكرات” وفُرض على بعضهم “العمل القسري”، خصوصا في حقول القطن في المنطقة، بحسب دراسات نشرتها معاهد أميركية وأسترالية.

وتعتبر الصين أن هذه التقارير مليئة بـ”الأكاذيب” مؤكدة أن هذه “المعسكرات” هي “مراكز للتدريب المهني ترمي إلى مساعدة السكان على إيجاد وظائف وإبعادهم تاليا من التطرف والنزعات الانفصالية”.

عقوبات لإثارة الرأي العام

بدوره، شدد وكيل اتحاد علماء تركستان الشرقية، محمود محمد الصفة، على أن “هذه الخطوات العقابية بغاية الإيجابية، ومن شأنها إثارة الرأي العام الدولي لأنها تجعل قضية مسلمي الإيغور حية في قلوب الشعوب”.

ولفت الصفة، في حديث لموقع “الحرة”، إلى أنه “في السنوات القليلة الماضية، وعندما سلطت وسائل الإعلام الضوء على هذه الأقلية وخصوصا ما يعانوه في المصانع والشركات بسبب العمل القسري، أجبرت بكين على تسريح قسم كبير من العمال، لعدم كشف الحقيقة والتكتم على أفعالها”.

وأكد أنه “لا يمكن الاستهانة بأي حملة مقاطعة، وعلى الدول العربية العدول عن موقفها الضبابي، لكي تتوقف الصين عن انتهاكاتها بحق الإيغور”.

جهود الإيغور في الخارج

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، الدكتور محمد علي، أن “أبناء الإيغور في الخارج يناضلون، ويبدو أن تحركاتهم أثمرت في دفع الدول الغربية نحو التحرك بشكل جدي”.

وأشار علي، في حديث لموقع “الحرة”، إلى أن “دول العالم أدركت خطورة الصين ومطامعها التوسعية، الأمر الذي دفعها إلى مساندة هذه الأقلية”، معربا عن أمله في أن “تتوقف الدول العربية عن دعم بكين وتتجه لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً”.

وختم علي بالقول: “الحكومة الصينية تحاول أن تغطي عن جرائمها بالكذب المستمر حتى يصدقها الآخرون، ولكن الحقيقة انكشفت وتم تعريتها”، آملا أن يؤدي ذلك إلى “إنهاء معاناة أقلية مسلمة عانت كثيراً في معسكرات ومراكز تعذيب واضطهاد”.

حملة مقاطعة وجهد دولي

يذكر أنه بعد “أتش أند أم”، انضمت “نايكي” و”أديداس” و”يونيكلو”، أمس الخميس، إلى مجموعة ماركات عالمية تواجه حملة صينية شرسة بسبب مقاطعتها القطن الذي ينتجه إقليم شينجيانغ.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الصين بسبب تعاملها مع الأيغور المسلمين في إقليم شينجيانغ.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين الماضي، إنها فرضت عقوبات على سكرتير لجنة الحزب الشيوعي الصيني لشؤون الإنتاج والبناء في شينجيانغ ومدير مكتب الأمن العام في الإقليم، متهمة إياهما بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأعلنت كندا أيضا عن فرض عقوبات على 4 مواطنين صينيين وكيان واحد بسبب تعامل السلطات الصينية مع الإيغور في إقليم شينجيانغ، مشيرة إلى أن اتخذت هذه الإجراءات بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وتضامنا مع الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت سابق، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 4 مسؤولين صينيين وشركة بناء، متهما إياهم بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان.

وتعتبر هذه أول مرة تفرض فيها أوروبا عقوبات على الصين منذ فرض الحظر على توريد الأسلحة لبكين، على إثر تفريق الاحتجاجات في ساحة تيانانمين عام 1989.

الصين ترد على العقوبات بعقوبات

من جهتها، أعلنت الحكومة الصينية الجمعة أنها فرضت عقوبات على 4 كيانات وتسع شخصيات بريطانية، بينهم برلمانيون رفيعو المستوى، وذلك لأنها “نشرت أكاذيب” بشأن انتهاكات تتعرّض لها أقليّة الإيغور المسلمة في إقليم شينجيانغ.

وكانت بكين أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع فرض عقوبات مماثلة على 10 شخصيات من الاتّحاد الأوروبي، بمن فيهم أعضاء في البرلمان الأوروبي، فضلاً عن 4 كيانات.

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنّه بموجب هذه العقوبات بات الأشخاص الذين طالتهم، وأفراد أسرهم، ممنوعين من دخول الأراضي الصينية، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو.

وأضافت أنّ العقوبات ستؤدّي أيضاً إلى تجميد الأصول التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص والكيانات في الصين، إن وُجدت، كما ستحظر على الأشخاص الصينيين، الطبيعيين والمعنويين، إقامة أي علاقات تجارية معهم.

وطالت العقوبات الصينية خصوصاً لجنة حقوق الإنسان التابعة لحزب المحافظين (حزب رئيس الوزراء بوريس جونسون)، والزعيم السابق للحزب إيان دانكن سميث والنائب توم توغندهات الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني.

وكالات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق