اخر الأخباروطني

الهجرة غير النظامية يمكن أن تحلّ بين تونس وأوروبا على أساس احترام التعاون المشترك

خلّف تزايد تدفقات الهجرة غير النظامية انطلاقا من السواحل التونسية إلى ايطاليا، مخاوفا أوروبية من وصول أعداد إضافية للمهاجرين يصعب ترحيلها، ما حدا بالحكومة الايطالية إلى إيفاد وفد رفيع المستوى مطلع الأسبوع الحالي إلى تونس، للتباحث حول ملف الهجرة غير الشرعية.
وضم الوفد الإيطالي الأوروبي، الذي أدى زيارة إلى تونس، الاثنين الفارط، كلا من وزيرة الداخلية لوتشيانا لامورجيزى ووزير الخارجية والتعاون الدولي الايطالي لويجي دي مايو، والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار أوليفر فاريلي والمفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية يلفا يوهانسون، والتقى خلال زيارته برئيس الجمهورية قيس سعيد.

وتعارض أوساط حقوقية تونسية مدافعة عن المهاجرين موقف، دي مايو، ومن بينها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة حقوقية تعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين، ترحيل المهاجرين قسريا إلى تونس، إذ وجه المنتدى، تزامنا مع هذه الزيارة، دعوة إلى وقف العمل بكل الاتفاقات التي تنتهك حقوق المهاجرين ولا تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وقد أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولي الايطالي لويجي دي مايو، على هامش هذه الزيارة، أن بلاده ستقوم بترحيل كل المهاجرين الذين يصلون أراضيها بطريقة ‘غير شرعية’، مؤكدا، تطلع بلاده إلى توقيع اتفاق إطاري جديد مع تونس، يستند إلى اعتماد مقاربة شاملة في معالجة الهجرة غير الشرعية.

ودعا الناطق الرسمي باسم المنتدى رمضان بن عمر في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، إلى أن يضمن الاتفاق الإطاري الجديد حول الهجرة، الولوج للحقوق والحريات بنفس الكيفية لمواطني الضفتين مع احترام السيادة الوطنية، مؤكدا ضرورة الابتعاد عن المقاربات الأمنية في التعاطي مع ملف الهجرة.
ويفرض الواقع الحالي، وفق بن عمر، مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية الاستثنائية التي تمر بها بتونس التي يشكو مواطنوها من عدم الانتفاع بحظوظ متكافئة في التمتع بالحقوق مع مواطني الدول الأوروبية، رغم ارتباط الطرفين باتفاقيات للتعاون المشترك حول الهجرة.
كما يمكن أن يستند مشروع الاتفاق الإطاري الجديد، إلى مراجعة شاملة تخرج تونس من موقع ‘الحارس الأمين’ و’المتعاون المثالي’، بحسب المتحدث، إلى موقع الشريك على قاعدة تكريس الحقوق والحريات واحترام كرامة المواطنين.

واعتبر الناطق الرسمي أن زيارة الوفد الايطالي الأوروبي، بداية الأسبوع المنقضي إلى تونس، ‘تندرج في إطار تسليط الضغوطات الأوروبية المتواصلة، وهي محاولة إيطالية أوروبية جديدة لاستغلال الوضع السياسي والاقتصادي من أجل ابتزاز تونس بعصا المساعدات الاقتصادية والظفر باتفاق يكرس رؤية أوروبية أحادية الجانب’، وفق تقديره.

وفي سياق مرتبط بانتهاك حقوق المهاجرين، يرى رمضان بن عمر أن اليمين الأوروبي نجح في استخدام ملف الهجرة كورقة انتخابية، ذلك أن توظيف التخويف من المهاجرين يعد مطية سياسية تجنح الى استخدامها أحزاب اليمين الأوروبي، وهو ما ينسحب عليه المثال الايطالي، معبرا عن أسفه إزاء تعالي بعض الأصوات غير اليمينية بمقاربات اليمين في قضايا الهجرة.

كما عبر عن قلقه من تعاون تونس الذي وصفه بـ’المنضبط مع الجانب الإيطالي في عمليات الترحيل القسري للتونسيين من إيطاليا في غياب الشفافية والوضوح” قائلا إن “المهاجرين غير النظاميين يغامرون بحياتهم من أجل البحث عن فضاء اجتماعي بأوروبا يستوعب تطلعاتهم، التي ارتطمت بفشل السياسات المتعاقبة’.

وات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق