أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريروطني

بعد رفضه التعديل الوزاري: قيس سعيد يدخل في جولة أخرى من سياسة” لَيّ الذراع” مع السلطة التشريعية

بعد انقضاء آجال تقديم الطعون المحددة بـ 7 أيام من تاريخ مصادقة البرلمان يوم 25 مارس 2021، على مشروع قانون أساسي لتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية، بمواقفه 111 نائبا، مقابل 8 محتفظين ودون اعتراض، حيث وجب على رئيس الجمهورية قيس سعيد أن يتولى التوقيع على مشروع قانون التنقيح وختمه في أجل 4 أيام بعد انقضاء آجال تقديم الطعون لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وفق مقتضيات الفصل 81 من الدستور.

يبدو أن قيس سعيد يعتزم رد مشروع القانون إلى البرلمان للتصويت عليه بالأغلبية،وفق خبراء في القانون الدستوري، و هي محاولة جديدة منه لخلق أزمة دستورية كأزمة التعديل الوزاري التي لا تزال تقف في طابور الانتظار منذ شهر جانفي الفارط، دون ظهور بوادر لحلحلة الازمة خاصة في ظل الازمات التي تعيشها البلاد.

المحكمة الدستورية..

اعتبر عدد من أساتذة القانون الدستوري أن التنقيحات الأخيرة التي وردت في الفصول 10 و11 و12 من القانون الأساسي عدد 50 للمحكمة الدستورية، أدخلت تحويرات جوهرية على مشروع القانون جعلته قانون غير دستوري وهو ما يتيح الفرصة لرئيس الجمهورية لإسقاطه.

وحول التعديلات الاخيرة على قانون انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية، قال أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار في تصريح لـ (الرأي العام)، أن هناك مسارات دستورية ممكنة ومختلفة في التعامل مع هذا القانون إما أن يقبلها رئيس الجمهورية او يطعن في دستوريتها أو يردها إلى البرلمان.

واعتبر المختار أن هذه المسألة تتعلق بعملية إنتاج نص قانوني طالما ان التوافق يميل إلى الرد أكثر من الطعن في دستورية القانون، لافتا النظر إلى أن هذا النص القانوني فيه شوائب تجعله غير ملائم لروح الدستور، موضحا أنه لا يكمن القول بأن هذا القانون غير دستوري ولكن به شوائب دستورية.

وأفاد أستاذ القانون الدستوري أن هذا المشروع لا يصبح قانونيا إلا بعد ختمه من قبل رئيس الجمهورية وإذا لم تتوفر الأغلبية ثلاثة أخماس من الأصوات النواب يبقي مشروع القانون “فاشل”، مضيفا أنه يمكن لمجلس نواب الشعب اعتماد نص القانون الحالي في صورة عدم موافقة الرئيس على المشروع المطروح.

وأشار عبد الرزاق المختار إلى أن فرضية رد التي سيعتمدها الرئيس حسب الفصل 81 من الدستور، جاءت كأنها رسالة من رئيس الجمهورية قيس سعيد توجه بها إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي يقول فيها ” طالما أنتم مقتنعون بالنص القانوني فمرروه بأغلبية ثلاثة أخماس”، على حد تعبيره، مضيفا “تجميع ثلاثة أخماس في مجلس نواب الشعب أمر صعب ولكن ليس مستحيلا”.

وأبرز المختار أن تونس تعيش جولة أخري من لَيّ الذراع بين رئيس الجمهورية والسلطة التشريعية، لافتا إلى أن التوجه الحالي لا يعرفه إلا رئيس الجمهورية الذي هو بصدد احتساب الخسائر والأرباح في الخيارات المفتوحة أمامه.

الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين لم تتلق أي طعن

قال كاتب عام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين حيدر بن عمر في تصريح إعلامي، إن الهيئة لم تتلق والى غاية اليوم أي طعن من أية جهة بخصوص مشروع القانون الأساسي المنقح للقانون عدد 50 المتعلق بالمحكمة الدستورية، مشددا على أنه بعد انتهاء الآجال القانونية يصبح رئيس الجمهورية الجهة الوحيدة التي” تبقى لها خيارات دستورية وقانونية وذلك وفق نص الدستور والقانون المنظم لعمل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين”.

ومن جانبه اعتبر عضو الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين سامي الجربي في تصريح للوات انه من غير الجائز دستوريا ان يرفض رئيس الجمهورية ختم مشروع القانون عند حلول اجال الامضاء، مبينا أن لرئيس الدولة سلطة مقيّدة في هذه الصلاحية وله حق طعن او رده الى البرلمان لكن لا يحق له تفويت آجال الختم. وبخصوص مطلب عدم تضمن مشروع القانون مبدأ التناصف، بين الجربي ان صيغة الدستور تضمنت سعيا لتحقيقه وليس من الملزم تحقيقه.

ودعا الجربي الى ضرورة ارساء الهيئة الدستورية، معتبرا أن المحكمة الدستورية لها الكلمة الفصل في اصدار الاحكام الملزمة في المسائل السياسية.

تواصل الأزمات الدستورية..

أكدت أستاذة القانون الدستوري منى كريم في تصريح لـ (الرأي العام) من جهتها أنه لا يمكن القول بأن مشروع قانون تعديل أعضاء المحكمة الدستورية هو قانون غير دستوري، مشيرة إلى أن المحكمة هي الطرف الوحيد المخول له إقرار ذلك.

وأفادت كرّيم أنه في حال رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد ختم مشروع القانون، فيجب عليه تعليل أسباب رفضه ويرجع القانون إلى مجلس نواب الشعب لقراءة ثانية ويقوم النواب بالتصويت عليه بأغلبية أكبر طبقا لتعليل الرئيس، مشيرة إلى إمكانية أن يتمسك بمبدأ المناصفة الذي تم إسقاطه من مشروع القانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية.

وأضافت أستاذة القانون الدستوري أنه إذا تبيّن لرئيس الجمهورية أن مشروع القانون غير دستوري فعليه أن يطعن فيه أمام الهيئة الوقتية، وفق قولها.

وأردفت محدثتنا أن رئيس الجمهورية يعمد لاستعمال كل الوسائل المتاحة له لكي يعطل دخول القانون حيز النفاذ، مشيرة إلى أنه في ظل غياب المحكمة الدستورية يمكن توقع حصول العديد من الازمات السياسية والدستورية في البلاد.

وأشارت إلى أن النزول بالنصاب القانوني لانتخاب اعضاء المحكمة الدستورية من 145 صوت الى 131 صوت في ظاهره تسهيل لعملية الانتخاب إلا أن التركيبة المتشتتة لمجلس نواب الشعب حاليا لن تمكن من تحصيل هذه الأغلبية.

أزمة التعديل الوزاري

ظلت تونس تراوح مكانها في معالجة مشكلات النزاع المتواصل بين الطبقة السياسية خاصة مع توالي الازمات السياسية والدستورية وهنا نستذكر أزمة التعديل الوزاري التي كانت تحتل صدارة المشهد التونسي .

ويذكر أن  البرلمان صادق في26 جانفي الفارط، في جلسة عامة، على منح الثقة بشكل منفرد لـ11 وزيرا اقترحهم رئيس الحكومة هشام المشيشي ضمن تحوير في حكومته أعلن عنه يوم 16 من الشهر المنقضي، ولكن الوزراء الجدد لم تتم دعوتهم الى حد اليوم لأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية، لمباشرة مهامهم، بعد أن أعلن قيس سعيد عن تحفظه على بعض الوزراء الجدد بحجة تورطهم في قضايا فساد وتضارب مصالح.

ولم يتنازل الرئيس عن قراره رغم الازمة التي تعيشها البلاد، بل جدد في كل مناسبة الإعلان عن تمسكه برفض أداء اليمين الدستوري للوزراء الجدد، مرجعا ذلك إلى أن بعض الوزراء الجدد تحوم حولهم شبهات فساد وتضارب مصالح، دون الخوض في بطبيعة الاحترازات على المعنيين بالتحوير الوزاري أو تحديد أسماء الاشخاص المعنيين بشبهات الفساد.

كما جدد اعتراضه على الإجراءات التي رافقت التعديل، التي اعتبرها تفتقد لسند دستوري وتخالف مقتضيات الدستور، وفق قوله.

أسماء قناقن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق