رياضة

بعد صبر سنين فريق الملاسين يعود للرابطة الثانية بقيادة سيرين

الرأي العام- أحمد فارس

نجح الأولمبي للنقل في العودة إلي دائرة الأضواء بعد أن قضى ما يقارب العقد من الزمن في غياهب رابطة الهواة و شارف على  الاندثار. و لولا العناية الالهية التي شاءت أن يستمر النادي لكنا اليوم نقف على أطلال ذكريات ذلك الزمن جميل الذي صال فيه ابناء الملاسين من برج الخضراء أقصي الجنوب إلي بنزرت أقصي الشمال. موسم  2020/2021 سيخلده التاريخ بلا شك، موسم إجتمعت فيه كل النفوس الصادقة حول هيئة تسييرية تقودها امرأة بألف رجل. 

فريق المدرب نبيل الفرشيش و القيدوم طارق العبدلي نجح في تحقيق الصعود للرابطة المحترفة الثانية اثر موسم كان مليئ بالتقلبات على عديد المستويات. مسيرة النادي الأولمبي للنقل لم تكن مفروشة بالورود كما يعتقد الكثيرون. فعلى المستوى الرياضي، إنطلاقة نادي الملاسين ضد فريق الحمامات كانت مخيبة لآمال، مواجهةٌ انقاد فيها محمد أمين عمامو وزملائه إلى تعادلٍ كان بمثابة النكسة بنسبة للهيئة التسييرية التي كانت تمني النفس في تحقيق انتصار يلجم أفواه المشككين و يفتح الطريق أمام طموح مشروع نحو الصعود إلى الرابطة المحترفة الثانية. شبه العثرة ضد فريق الحمامات سعى الكثرين إلي توضيفها في محاولة لإيقاف مسيرة البناء التي انطلقت بقدوم من اعتبروها دخيلة على الملاسين و فريقها.

توالت الجولات، تحسن المردود و عادت الروح إلى ملعب علي بلهوان. تعالت أهازيج الالتراس و تزايد أعداد المحبين ليس في المبارايات المحلية فحسب بل هذا الموسم سيظل شاهد على عودة تنقلات الجماهير في جميع مقابلات ناديهم خارج الديار، بداية من بني خلاد، ڨرنبالية، الحمامات ثم خلال مرحلة التتويج بين المحمدية و رادس.

مسيرة النادي في موسم الصعود مثلها كمثل سفينة في عرض المحيط تتلاطمها الأمواج، تارتا تخالها تغرق بمن فيها و تارتا آخر يدب الأمل و تتعزز الثقة في من إختارت أن تتصدى لكل حملات الهدم من الداخل والخارج.

 

لنكن منصفين، الأولمبي رغم عراقته لم يكن أبرز المرشحين لبلوغ مرحلة التتويج خاصة في ظل تواجد فرق متمرسة كنادي الحمامات، قرنبالية الرياضية و شبيبة العمران. و هنا أعتقد جازما بعد متابعة مسيرة النادي طوال الموسم، أن الاولمبي على عكس منافسيه صنعته الضروف التي أحاطت بالفريق عموما و مجريات البطولة خصوصا، حيث أن زملاء القائد ابراهيم القلال كانوا دائما سندا لرئيستهم التي تعرضت لجميع انواع اللكمات من الخصوم و اشتد عودهم بتتالي الجولات مما جعلهم يصلون إلى مرحلة التتويج في قمة العطاء.

الانجاز الذي تحقق هذا الموسم كان نتيجة عمل متكامل بين الإطار الفني،  اللاعبين و هيئة تسييرية ترأستها امرة مثيرة للجدل، شغلت الكثير و أدارت إليها الاعناق. سيرين مرابط إختارت تحمل مسؤولية الفريق رغم كل الصعوبات من تراكم الديون، غياب بنية تحتيه و إنعدام الموارد المالية التي من شأنها أن تساعد على إعادت بناء الفريق.

رئيسة الهيئة التسييرية سيرين مرابط تحملت مسؤولية الفريق في الوقت الذي اختار فيه العديد من ابناء الدار النأي بأنفسهم و إختارت فيه سلطات القرار التخلي عن دورها اتجاه منطقة غابت فيه كل مقومات الحياة. نجاح سيرين في إعادة هيكلة النادي و ترسيخ منهج عمل يشابه مناهج العمل المعمول بها في الأندية الكبرى، دفع أصحاب النفوس الشريرة إلي تحريك بيادقهم على الميدان بهدف وأد التجربة في مهدها، اجتهدوا في تسديد الضربات المشروعة و الغير مشروعة لامرأة انهكها المرض قبل أن تنهكها اعباء الفريق و التزاماته. لكن خريجة جامعة العلوم القانونية و السياسية بتونس تسلحت بمخزونها من تجارب الحياة و قسوة الابتلاءات، أصرت على الإستمرار و كان لها ما أرادت.

سيرين مرابط نجحت فى كسر القيود و رفع الحصار عن النادي الأولمبي للنقل و أهله. حصار جعل الفريق يتعاقد مع الفشل لسنوات و جعل المنطقة تغوص في مستنقع البؤس و الفقر و عديد المظاهر السلبية. اليوم ابناء الملاسين امام مسؤولية تاريخية، مسؤوليةالحفاظ على ما تحقق هذا الموسم و العمل على تدعيمه. فالصعود إلي الرابطة المحترفة الثانية ليس إلا أولي الخطوات نحو العودة بالفريق الي الطريق الصحيح و رفع البؤس عن منطقة هي مخزون للكفاءات و المواهب في جميع المجالات.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق