اخر الأخبارتقاريروطني

بين التشرذم والانقسام والصراعات الأيديولوجية.. هل يمكن أن تنهض النخبة بمهمة حراسة العملية الديمقراطية والتصدي لكل انتكاس نحو الاستبداد

حثّ سفراء مجموعة الدول السبع بتونس (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان) على سرعة العودة في تونس إلى نظام دستوري يضطلع فيه برلمان منتخب بدور بارز.
وأكد السفراء على الحاجة الماسّة لتعيين رئيس حكومة جديد، حتى يتسنّى تشكيل حكومة مقتدرة تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه البلاد، على الصعيد الاقتصادي والصحي وهو ما من شأنه أن يفسح المجال لحوار شامل حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المُقترحة.
ودعا سفراء الدول السبع إلى الالتزام العام، خلال تبلور هذا المسار، باحترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع التونسيين وباحترام سيادة القانون.
وفي خضم التطورات الحاصلة، تصر النخبة التونسية على المناكفات السياسية والأديولوجية رغم صعوبة الأوضع الاقتصادية والاجتماعية والحاجة إلى التهدئة.

النخب التونسية ترفض الديمقراطية
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بولبابة سالم أن النخب التونسية لا تفكر في مصالح الشعب والمصلحة الوطنية.
واعتبر في تصريح لـ”الرأي العام” أن النخب التونسية ترفض الديمقراطية ولا تفكر سوى في مصالحها، مبرزا أنه من العادي أن لا تكون منخرطة في الجدل الديمقراطي حيث قال: “هي نخبة تميل مع أي حاكم وترفض الديمقراطية ولا تدافع عنها وتعمل على ترسيخها في المجتمع.. الثقافة الديمقراطية غائبة بصفة عامة عن النخبة التونسية”.
ووصف بولبابة سالم مواقف النخب التونسية بالانتهازية والتي تميل مع مصالحها دون مراعاة مصلحة البلاد وهو ما يمكن ملاحظته قبل وبعد 25 جويلية، وفق تعبيره.
كما يعتقد نفس المصدر أنه لا يمكن التعويل على النخب في عملية البناء الديمقراطي رغم أنها من أكثر المستفيدين من الثورة، مضيفا: “للأسف نخبنا خانوا دماء الشهداء والثورة والديمقراطية”.
وأبرز بولبابة سالم أن مواقف النخب لم تكن حازمة تجاه ما حصل يوم 25 جويلية، معتبرا أنه لو تم إصدار مواقف حازمة لتم التراجع بسرعة عن القرارات المتخذة.
وأضاف: “يوجد من النخب من يطبل ويصفق مع أي حاكم.. لا يمكن التعويل عليهم.. هم يبررون وينظّرون للرجوع نحو التسلط ويعتبرون أن الديمقراطية ليست في صالحهم ويتحدثون عنها للمخاتلة فقط.. لم يدفعوا عليها ولم يناضلوا من أجلها”، وفق تقديره.

النخبة “متورطة حد العنق”
من جهته، أكد رئيس الحزب الاشتراكي اليساري التونسي محمد الكيلاني أن مشكل النخبة التونسية يتعلق بالخيارات السياسية والمجتمعية وهي ليست قضية رشد بل قضية انتمائية تتعلق بالخيارات المختلفة، وفق تعبيره.
وأوضح في تصريح لـ”الرأي العام” أن ما ذكر سابقا لا يمكن طي صفحته بسهولة تامة، مشيرا في نفس الوقت إلى عدم التعود على الحياة السياسية والحوارات وقبول الآراء والمشاريع المختلفة في تونس.
كما قال: “علاج هذا المشكل يتطلب وقتا والمشروع الديمقراطي الجمهوري يتطلب وقتا لكي ينضج كما ينبغي ليس فقط في إطار الدولة بل كذلك للمجتمع حتى يصبح قادرا على الإيمان بالوجود المشترك للآراء والمشاريع المختلفة”.
وتابع: “ما حصل يوم 25 جويلية عبر فيه جزء كبير من التونسيين عن غضبهم من السلطة الحاكمة لكن ليس لتصفية النخبة وإنهاء أمرها”.
وحذّر محمد الكيلاني من وسائل التواصل الاجتماعي التي تغالط بشكل كبير وتغذي الكراهية الناشئة داخل المجتمع التي ستزداد خطورتها عندما تغذيها بالسياسة. كما حذّر من استغلال الرموز السياسية لهذا الإطار لدفعه حتى النهاية.
ويرى أن النخبة “متورطة حد العنق” فيما حصل يوم 25 جويلية حيث اهتمت بحساباتها الخاصة وصراعاتها الهامشية التي رذلت المشهد السياسي عوض تأصيل وتنضيج الفكر الديمقراطي في المجتمع.
وأضاف: “المسار الذي تم اتباعه منذ انتخابات 2019 وحتى الحياة السياسية فيما قبل ذلك بقليل وفرت لفرصة لرئيس الجمهورية لاتخاذ الإجراءات الاستثنائية”.
كما لاحظ محمد الكيلاني أن “الجو الآثم” أنتج “أمورا هابطة” أصبحت سيدة الموقف في الحياة السياسية وأصبحت، أيضا، تحدد توجيهات الدولة عن طريق الضغط بشكل كبير على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرارات معينة في إطار التجانس مع شعار “الشعب يريد”.
وشدد على أن الإرادة الشعبية تتكرس في الانتخابات وصناديق الاقتراع أو في احتجاج شعبي كبير يطرح مشاريع مجتمعية متقابلة وبديلة أو يطالب بتغيير جملي وشامل حول موضوع محدد، مبرزا أن الاحتجاجات التي حصلت يوم 25 جويلية تمثل فئات من الشعب وليس الإرادة العامة للشعب.

 

سنوات من التصحر
أما المناضل اليساري عز الدين الحزقي، فقد أفاد بأن النخبة عانت من سنوات من التصحر وهو ما خلق حالة من التزمت والتقوقع والتصحر الفكري.
وأضاف في تصريح لـ”الرأي العام” أن الأغلبية الساحقة للنخبة لا تزال حاملة للفكر الاستعماري حيث قال في هذا السياق: “بالنسبة إليهم فرنسا هي المثل والمرجع والوطن الفعلي”.
واعتبر  الحزقي أن استبطان الفكر الاستعماري أدّى إلى احتقار الذات واستنقاص قدرتها بسبب غياب الشعور بالحرية. كما أدّى إلى تصحر الفكر الذي لم يخلق نخبة حرة ومستقلة غير مقيدة بحدود ومراجع معينة، حسب تقديره.
وقال أن النخبة التي تدعي الوعي لم تقم بثورة ثقافية خاصة وأن كل فكر سياسي هو نتيجة فكر ثقافي، مضيفا: “الثقافة المستبطنة هي ثقافة رجعية واستعمارية تنعكس على حياتنا اليومية”.
وفي تعليق على قرارت رئيس الجمهورية يوم 25 جويلية، أشار عز الدين الحزقي إلى أن التصفيق للمستبد من قبل النخبة يعد بحد ذاته هروبا من المجهول خاصة وأن الحرية تمثل بالنسبة إليهم عالما مجهولا ومخيفا.
وتابع: “من يسمون أنفسهم بالحقوقيين والحداثيين والتقدميين لا يحبون إلا من ينتمي إليهم وهم ليسوا مقتنعين بأن الحرية والحقوق يجب أن يشملا الجميع لأن ذلك يخيفهم لكونهم ليسوا أحرارا”، على حد تعبيره.
كما قال: “رئيس الجمهورية قيس سعيد لا يختلف عن البقية وسلوكه مع الأجنبي يدل على مازال مستعمرا وخائفا من الآخر.. من غير المعقول أن يتم نقد الوفد الأمريكي الذي زار تونس مؤخرا وفي نفس الوقت قبول التسيير الكامل من فرنسا.. لا نزال في عقلية السيد والعبد”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق