أهم الأحداثاخر الأخبارراي رئيسي

بين صداقات الدول وعمالة التابعين

في عالم مفتوح هو أشبه ما يكون بغرفة واحدة ـ وليس حتى قرية ـ، أصبحت كل الدول مصالحها متداخلة وبنسب متفاوتة،وكل دولة من حقها – عبر سياستها الرسمية- ترتيب أصدقائها بحسب المصلحة بين حليف وشريك وصديق وجار وشقيق وغيرها.
لم يعد ممكنا مقاطعة دولة بسبب موقف سياسي أو بسبب اختلاف وجهات نظر حول قضية ما أو صراع ما – باستثناء العدو المحتل -، وتلك العلاقات يجب تقييمها دائما بمعيار المصلحة، ويجب ضبطها بمقومات السيادة الوطنية وكرامة الشعب، فلا تكون علاقات تبعية وولاء وعمالة واصطفافات إلا في ما تفرضه الوقائع وانطلاقا من المصلحة الوطنية الكبرى وعلى رأسها حماية السيادة الوطنية وأمن المواطنين وحياتهم وأعراضهم قبالة أي تهديد خارجي.

الاستقواء بالأجنبي لفرض حسابات سياسية داخلية أو لحسم صراع على الحكم مع شركاء الوطن هو عمل غير مقبول بكل المقاييس ويرقى إلى مستوى “الخيانة” الوطنية ومستوى التآمر على وحدة الشعب وسلمه الأهلي.
هذه مبادئ وجب الوعي بها والاتفاق حولها حتى لا يصبح الخلاف السياسي مبررا ل”العمالة” حين يستقوي طرف على طرف آخر بجهات أجنبية بهدف فرض خيار سياسي آو بهدف إلحاق الوطن بقوى إقليمية آو دولية ممن لهم أهداف تخريبية وتوسعية.
الصراع حول البدائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية يجب ألا يتحول إلى صراع حول محاور وحول خدمة مصالح الآخرين حتى وإن كان الثمن وحدة الشعب وسلامة أراضيه وأمن مواطنيه.
اختلاف المواقف حول قضايا إقليمية في ـ ظل ما يرادُ لنا من فوضى ـ يجب ألا ينتقل بنا من وضعية المتابع أو حتى المنتصر لطرف دون طرف، إلى مرحلة العداوة بيننا كمواطنين قدرنا أن نكون معا في جغرافيا واحدة وتحت دستور واحد ونظام سياسي واحد، فالخلافات حول المحلي والإقليمي لا يمكن تحويلها إلى معارك وجود فيتقد بعضنا أن وجوده مشروط بزوال منافسه السياسي، مثل هذا التصور هو الذي سيجعل أصحابه يبيحون لأنفسهم استعمال كل الأساليب حتى وإن كانت مهددة للسيادة الوطنية وللسلم الأهلي.

ثمة قضية واحدة نشترك في الموقف منها وفي الأساليب التي لنا استعمالها في معالجتها وهي القضية الفلسطينية بما هي قضية أرض مغتصبة وقضية مواجهة احتلال بمختلف الطرائق المشروعة أمميا وشرعيا وعقليا وإنسانيا.

ما عدا ذلك من قضايا فهي تقديرات سياسية صادرة عن بشر يصيبون ويخطئون وهي مجال لتقليب وجهات النظر والمواقف تحت سقوف معلومة ما تستدعية الوحدة الوطنية والكرامة الإنسانية بعيدا عن التشنيع والشتائم والسباب.

تجاوز التعامل مع الدول الأخرى من واقع تبادل المصالح إلى وهم الإستقواء بهم على جزء من شركاء الوطن هو عمل له تبعات سيئة من منظور قانوني ووطني فهو جريمة وهو خيانة أيضا وهو بعد ذلك تهديد للنسيج المجتمعي، حين يشعر جزء من الشعب بأنه وجوده مرتبط بمآلات صراعات إقليمية فهذا أسوأ ما يمكن أن يحصل إذ يُصبح المُهدَّدون في وجودهم يبحثون هم أيضا عن سند خارجي يحمي وجودهم ويدفع عنهم تهديدات جزء من أبناء شعبهم.

هكذا تحصل الاختراقات للأوطان وهكذا تضيع الشعوب وحدتها وسيادتها الوطنية.
يُنتظر من الفاعلين السياسيين حكما ومعارضة ومن النخب الفكرية والإعلامية والثقافية الاشتغال على هذا المبحث بروح وطنية وبفائض حب لشعبنا، شعبنا من بين شعوب قليلة تحظى بانسجام تاريخي حضاري ديني ومذهبي وهو مقومات ضامنة للوحدة والاستقرار ومحصنة لوطننا من مخاطر الفتن والفوضى.

نحن على منزلق طيني نحتاج أن يسند بعضنا بعضا حتى على يقع بعضنا على بعض إذا ما تحركت رياح خارجية من جنس الرياح السموم عافانا الله ووقانا شرور البعيدين والقريبين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق