راي رئيسي

تحت شمس الوعي..
لماذا نحتاج الوعي أمام قطار التطبيع العربي الإسرائيلي؟

د. عمر محفوظ

الوعي هو مفتاح الحياة في كل المجالات والأحوال فمعرفتنا بشأن الجوع والعطش والجنس والدموع والضحك والرفس واللكم وتدفق الصور نسميه تفكيرا أما المشاعر والكلمات والاعتقادات والموسيقى والشعر والسعادة والنشوة والرواية يدعونا الوعي فيه إلى البقاء أحياء مع تطوير قلق الذات الشاعرة والأنفس فنحن أمام عقل واع بالكامل وعقل محروم من إحساس الذات يلوم العواقب على أوهام بالرغم من تدول لروح فمشكلة الوعي ليست موضوع الذات فقط بل هي مؤتلفة من مشكلتين هما: مشكلة الكيفية التي يحدث بها الوعي في الدماغ داحل الكائن الحي والمشكلة الثانية هي مشكلة الدماغ في كليف يدير المشكلة الكيفية ويحدث التوازن في أنماط التفكير العقلية ليحدث الإحساس بالذات الساردة للفعل والحدث.

يعدّ مصطلح التطبيع في الفكر السياسي الإسرائيلي حديثا بالرغم من أول ما قال به لأبا ابيان في خطاب له في الأمم المتحدة عام 1968م فإنه لم يشع إلا في مرحلة المفاوضات المصرية الإسرائيلية في اتفاق كامب ديفيد بالرغم من تداول مفهوم طبيعة السلام وشرحه ألوف هارايفن مدير شركة شيلواح لدراسات الشرق الأوسط في شهر مارس 1977م ذكر أن الإسرائيليين يفهون السلام على أنه علاقة تغير على الجانب العربي هذا التغير يبدأ بضرورة تقبل إسرائيل ويمتد إلى تقيد قدرات العرب العسكرية وتغير معتقدتهم السياسية والتشكيك في المعتقدات الدينية ومحاربة الإسلام السياسي في كل طريق وفي أي بلد..

لكن كيف نظر العرب لقضية التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني المغتصب؟ وما موقفهم من قضية فلسطين وأرض الله المحتلة؟ لماذا يهرول العربي للتطبيع مع إسرائيل؟

وما هي قواعد السلطة الإسرائيلية؟

– يمكن القول في هذا السياق أن العلاقات السياسية، التاريخ الدبلوماسي الأمريكي الحديث وعلاقة أجنداته التاريخية بالشرق الأوسط تحديدا، والرغبة الأمريكية-الإسرائيلية في إعادة هيكلة السياسات والقرارات الإقليمية والتصورات وحتى المعتقدات في الجزيرة العربية، ولعل هنري كيسنجر الخبير بالتاريخ الدبلوماسي الأمريكي يتكرم علينا أو يكلف شخصا مثله ليعيد قراءة الأحداث في الساحة الأمريكية، لأن الأمور تتغير بشكل فظيع وأصبحت تخرج عن نطاقات الفهم والمعقولية، رغم أن هنري لم يسلم من الأصوات النقدية.

– ليس حسنا أن يظن البعض أن فضيحة ترامب الرئاسية في هذا القرن، وتحاول بعض الصحافة أن تقدم ترامب كدمية غبية جاهلة، تنفذ أجندات الدولة العميقة! ولا تزال العقلية العربية ساذجة جدا في التحليل والاستنتاج، وترغب دوما في السخرية من الأحداث بشكل فظيع، متجاهلة الصورة الحقيقية الكبرى التي يضعنا الرأي العام عبر العلامات الواضحة والخفية التي ترسم أفق العلاقات الدولية، والتي لن يستنبطها إلا الخبراء والدارسون للأحداث والدلالات بعمق، فعندما يأتي أحد المنظرين من أهل السخافة والعمى الكلامي ويعدد عليك مضامينه الغريبة التي فهمها بشكل طفولي فيغرد قائلا:

يا إلهي! جون بولتون فضح ترامب، ثم يجرك إلى الدراما التالية: قال جون مستشار ترامب أن ترامب يعتقد أن: غزو فنزويلا سيكون “شيئا جميلا”، وأن حلفاءه يسخرون منه وأنه كان على وشك الانسحاب من حلف الأطلسي وأنه يعتقد أن فنلندا جزء من روسيا وأن ترامب لم يكن يعلم أن بريطانيا قوة نووية، ويلمح ترامب إلى رغبته في الاحتفاظ بالمنصب لأكثر من فترتين، وأنه كان على الديمقراطيين السعي إلى عزل ترامب بمزيد من القوة، وأن ترامب “يحابي الديكتاتوريين” وأنه قال: إن بناء معسكرات الاعتقال “شيء صحيح”، وأن ترامب طلب مساعدة الصين لإعادة انتخابه!

– إن مثل هذه التعليقات السخيفة تصرف المهتمين عن الوجه الحقيقي وهي التي تستنبطها بين وسائل الإعلام ، ومدى تغييرها لأفق العلاقات وطريقة تشكل العالم من جديد في ظل بنيته الجديدة في الشرق الأوسط. تشكل الرؤية العامة لدى الخبراء في النظر إلى طريقة صياغة القرارات وتكوينها لدى الإدارة الأمريكية الإسرائيلية، وكيف تلقي بتبعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الدول العربية، وعلى المملكة العربية السعودية على وجه التحديد في المدى القريب، عبر المدى البُعدي الذي تم التخطيط المسبق الفعلي له، والذي يهدف إلى التوسع النفوذي الإسرائيلي والرغبة في تسريع سيادتها على الشرق الأوسط في الـ 15 سنة القادمة، وإليك بعض العلامات التي تدل على مضمون التغيرات الولائية:

يقول جون بولتون: “أعلن ترامب بعد وعده الأولي، بالالتزام لعام 2016، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وأعلن أنه سينقل السفارة الأمريكية هنالك. لقد اتصل بي قبل أيام قليلة وعبرت عن دعمي له، رغم أنه قرر التصرف سلَفا. لقد طال انتظار هذا الأمر، ولقد فشلت هذه المحاولة الترامبية في إحداث الأزمة المتوقعة في “الشارع العربي” التي تنبأ معظم “الخبراء” الإقليميون أنها لن تنتهي. لقد عكست معظم الدول العربية انتباهها إلى التهديد الحقيقي، وهو إيران وليس إسرائيل.. “. الغرفة التي وقعت فيها الأحداث، ص 29، جون بولتون، تـ : د. إبراهيم المالكي.

يمكن لمثل هذا النص أن يرسل إلى الوعي العربي السليم دلالات تغييرية وقعت بالفعل مع استمرارها في الامتداد الكلي، ولربما يمكن حصرها فيما يلي:

1- الولاء العربي للقضية الفلسطينية لم يعد في وزنه السابق، بل أصبح منافقا بشكل مهول، وأن حرارته المعهودة لا تتجاوز تشجيب القرارات الأمريكية الإسرائيلية أو العربية المؤيدة، وعدّ النكسات في خطب الجمعة والدعاء على اليهود أن يحرقهم الله وهم أحياء، وكثرة الصراخ في مواقع التواصل في مقاطع الفيديو والمنشورات والتغريدات تحت المكيفات الباردة.

2- الجرأة الإسرائيلية في رغباتها التوسعية تزداد بوتيرة سريعة، فلم تمض سوى أربع سنوات على إعلان القدس عاصمة لإسرائيل حتى قررت الامتداد في توسيع العلاقات السياسية العربية- الإسرائيلية بشكل يراه الجميع، واستفادت من دولة الإمارات في هذا الأمر لمساعدتها في تسهيل المزيد من التطبيع! نظرا لقدرتها على استمالة عدد محترم من الدول العربية رغم أن الهدف الرسمي لإسرائيل يكمن في السعودية (وأرجح أنه سيحدث بشكل كبير في السنوات الخمس القادمة)، وبما أن الإمارات العربية دولة هادئة داخليا في اقتصادها وسياستها، فإن الشقاء الرسمي يكمن ألا يكون لك رأي أو حضور أو لا تلفت إليك الأنظار ولو كان الجميع يرميك بالحجارة.

3- سيادة إسرائيل على الشرق الأوسط أمر واقع لا محالة، وينبغي قبوله قبل أن تنقضي هذه السنة.

– لقد كشف جون بولتون عن الكثير من الجوانب السياسية التي تصنع التغيير العالمي الحاصل، بالرغم أننا لا نعلم شيئا عن نيته في الرغبة لتدمير سمعة ترامب السياسية نظرا لموافقته له في الكثير من الإشارات، لكن انقلابه هكذا على ترامب سوف يغير الكثير من القرارات في الإدارة الأمريكية من الداخل، وهذا ما يذكرنا بما حصل في فترة ريتشاد نيكسون الرئاسية، التي تقترب أحداثها من نفس السيناريوهات التي تقع في إدارة ترامب الأرعن..

 

– نكزة وعي:

بئس العبد: عن أسماء بنت عميس رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسى الكبير المتعال، بئس العبد تجبر واعتدى، ونسى الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها ولها. ونسى المقابر والبلى. بئس العبد عبد عتا وطغى ونسى المبتدأ والمنتهى. بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات بئس العبد طمع يقوده بئس العبد هوى يضله…).

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق