أهم الأحداثالافتتاحية

تضارب المصالح وشبهة الفساد تعصف بالجميع
الفخفاخ .. انتهى سياسيا
سعيد .. يلوذ بصمت مريب
عبو .. يسقط في أول امتحان
حركة الشعب .. ترقب حذر

رغم محاولات بعض شركائه في الحكم الدفاع عنه وتبرئته، وتأكيد ثقتهم في نظافته، ورغم صمت رئيس الجمهورية على قضية ملأت الدنيا وشغلت الناس، ورغم حالة الترقب التي أصابت بقية الشركاء، فإن السيد إلياس الفخفاخ وبغض النظر عن مآلات التحقيق في قضيته جنائيا وقضائيا، انتهى سياسيا وأخلاقيا، وصفحته طويت عمليا والبحث جار عن بدائل لتأمين المرحلة القادمة، حتى لا تقع بلادنا في فراغ سياسي في لحظة دقيقة وحرجة جدا كالتي نعيشها.

فالخلاصة العامة التي يخرج بها المتابع لجلسة الاستماع التي عقدت في البرلمان بدعوة من لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام وحضرها العميد شوقي الطبيب، أكدت بما لا يدع مجالا للشك وجود تضارب مصالح واضح وبيّن في ما بات يعرف بـــ”فخفاخ غايت”. كما أكدت أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، باتت على قناعة بوجود تضارب مصالح، بل بوجود شبهات فساد، تتطلب لا فقط تخلي رئيس الحكومة عن أسهمه في الشركات التي يمتلك فيها مساهمات، بل عليه أيضا فسخ كل العقود الموقعة مع الحكومة خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، وإرجاع الأموال التي وقع تسلمها بموجب هذه الصفقات.

خلاصة، حاسمة، أعتقد أنها وضعت حدا لمشوار الفخفاخ في رئاسة الحكومة، حتى وإن ادّعى البعض غير ذلك، وحتى وإن تمسّك بعض شركائه في الحكم بقرينة البراءة وانتظار مخرجات لجان التحقيق، ورأْي القضاء في هذا الملف.. ونحن نعلم يقينا، أن كثيرا من الشركاء الذين يدافعون عن الفخفاخ في العلن، يؤكدون في جلساتهم الخاصة أن الرجل أقترف خطأ فادحا وأنه انتهى سياسيا..

.. ما تبقى الآن هو محاولة فقط لربح الوقت في انتظار ترتيب مرحلة ما بعد الفخفاخ لا أكثر ولا أقل، و أعتقد أن أكثر من جهة تشتغل الآن على هذا الأمر..  حتى وإن بدا أن بعض شركاء الفخفاخ يدافعون عنه، ويستميتون في ذلك، وهم يعلمون أنهم يناقضون بذلك كل شعاراتهم السابقة..

فالتيار الذي جعل من “النظافة” والحرب على الفساد، أساس برنامجه الانتخابي، وطالما اتهم غيره بالتواطؤ مع الفساد، أو التغطية عليه، وبنى على ذلك شرعيته وشعبيته الانتخابية، أصبح اليوم يبرر للفساد ويدافع عنه باستماتة كبيرة..

سامية عبو القيادية بالتيّار وإضافة إلى إصرارها خلال استضافتها في برنامج  50/50 الذي يقدم على قناة (قرطاج +) على رفض الإجابة على سؤال يتعلق بشبهة الفساد، أصرت خلال كلمتها في جلسة المساءلة الأخيرة لرئيس الحكومة، على التبرير لشبهة الفساد المتعلقة به، ولم تكتف بالتحفظ، بل انبرت تدافع عن الفخفاخ بحماسة، أثارت استغراب المتابعين، وأكدت أنها تثق فيه وأنها على ثقة من نظافته.. طبعا لا يستحق الأمر هنا التذكير بأن نفس النائبة سامية عبو طالما ادّعت على خصومها بالباطل وطالما هاجت وماجت واتهمتهم بالفساد وبالتواطؤ مع الفاسدين دون أي دليل..

بعدها خرج علينا السيد محمد عبو، نفسه، وهو على للتذكير فقط،  وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، ليشارك في حملة التبرير والتطهير، وليقول لنا أن 90 في المائة من الذين هاجمون الفخفاخ فاسدون، وأنه كان قد نبهه قبل عشرة أيام إلى الحملة التي شنت عليه مؤخرا..

موقف أكثر من غريب من وزير مكافحة الفساد، وحجج أكثر من واهية، تزيد في إضعاف موقف رئيس الحكومة، وتورّط عبو نفسه.. فكون الذين يهاجمون الفخفاخ فاسدون لا ينفي عنه التهمة إن ثبتت، وكان على السيد عبو متابعة هؤلاء، وفتح تحقيقات بشأنهم وإحالتهم على القضاء..

أما قوله أنه نبّه الفخفاخ قبل عشرة أيام من الهجمة التي سيتعرض لها فهذا يرقى إلى الاشتراك في الجريمة، لأن الذي السيد عبو كلف بمحاربة الفساد،ـ وهو يتقاضى أجرا وامتيازات على هذا الأساس، وهو مكلف لا بتنبيه الغافلين من الفاسدين، بل الكشف عنهم والقبض عليهم وإدانتهم وإيداعهم في السجون واستعادة أموال المجموعة الوطنية منهم..

أما حركة الشعب فهي بدت إلى حد الآن أكثر تحفظا من التيار في الدفاع عن الفخفاخ، وحتى إن دافعت عنه فهي تفعل ذلك على استحياء كبير، كالإشارة المتكررة إلى أن محاولات إسقاط حكومة الفخفاخ لم تبدأ اليوم، أو محاولة الإيحاء بأن الذي فجّر القضية له علاقة بمن طالبوا بتوسيع الحزام السياسي..

وتصرّ حركة الشعب على أنها متمسكة بقرينة البراءة، وهي حجة قوية ومعقولة، ولكنها وأمام تفجّر الدلائل على شبهة الفساد في ملف الفخفاخ، فإن التمسك بهذه الحجة لن يكون ممكنا لوقت طويل.. وسيكون الوضع أكثر إحراجا خاصة بعد أن تُنهي لجان التحقيق البرلمانية عملها وكل الدلائل تشير إلى ان النتيجة ستؤكد التورط الكبير لرئيس الحكومة..

هذا الحرج، لن تستطيع أن تخفيه النبرة العالية والتصريحات العنترية واتهام الجميع بالفساد، ولن يتوقف تأثيره على تآكل الرصيد الرمزي والانتخابي الذي بُني على “سردية” محاربة الفساد.. بل قد تصل تداعياته إلى الرئيس نفسه، المسؤول أخلاقيا على هذه الحكومة، اعتبارا لكونه هو من كلّف الفخفاخ رغم أنه لم يكن الأقدر.. ولأنه لاذ بالصمت إلى حد الآن أمام قضية شغلت الرأي العام كله لمدة أكثر من أسبوع.. ولأنه أيضا هو الذي صرخ ذات يوميا أمام عدسات الكاميرا باحثا عن المليارات وأموال الشعب أين تبخرت.. فهل علم سيادته الآن أين تبخرت تلك المليارات؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق