أهم الأحداثتقاريرراي رئيسي

تضارب المواقف من التطبيع وفوضى السياسة الخارجية.. هل هي محاولة لإحراج رئيس الجمهورية؟

لطالما حرص رئيس الجمهورية قيس سعيد على الإلتزام في كل ظهور إعلامي له سواء خلال الحملة الإنتخابية الرئاسية وفي خطاب التنصيب أمام مجلس نواب الشعب وحتى في حواره الأخير الذي أجراه مع مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية بمناسبة مرور 100 يوم من تسلمه لمقاليد الرئاسة، على التنديد بكل أشكال التطبيع وتجريمه بأقصى الدرجات حد توصيفه بتهمة “الخيانة العظمى”.

وقد وصف رئيس الجمهورية في ظهوره الأخير على القناة الوطنية خطة السلام الأمريكية المزعومة في الشرق الأوسط المعروفة بإسم “صفقة القرن”، بأنها “مظلمة القرن”، مؤكدا أنه “لم يتراجع عما قاله في السابق بخصوص التطبيع معتبرا أن هذا المصطلح دخيل على اللغة العربية بعد أن تسلله إليها منذ توقيع إتفاقية كامب ديفد داعيا للعمل على إنهاء هذا الاغتصاب وتشريد الشعب الفلسطيني.”

كما عبر رئيس الجمهورية عن عدم رضاه من البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية التونسية بخصوص صفقة القرن معتبرا أنه  يندرج في اطار ” البيانات المالوفة والتقليدية”التي تقتصر على التعبير عن الانشغال والاستنكار، كاشفا أنه تدخل بنفسه لإصلاح بلاغ الخارجية “لأنّ ما حدث أمر غير مقبول” وفق تعبيره.

لكن بالرغم من تشديد رئيس الجمهورية قيس سعيد على إستنكار وشجب التطبيع مع الكيان الصهيوني إلا أن مؤسسات الدولة الأخرى لم تتماهى في تعاملاتها مع الموقف الرسمي لأعلى سلطة في البلاد حيث تتالت في الأونة الأخيرة الأخبار حول مشاركة لاعب إسرائيلي في ثلاث مباريات بدورة دولية للتنس أقيمت بتونس، وقد توجه  الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد برسالة مفتوحة دعاه فيها لفتح تحقيق في هذا الصدد.

وقد إستجابة وزيرة الشباب والرياضة سنية بالشيخ  للدعوات المنادية بالتدقيق في المسألة معلنة فتح تحقيق،فيما قالت رئيسة جامعة التنس سلمى المولهي معلقة على الحادثة بأن اللاعب الذي شارك في دورة التنس للأواسط التي أقيمت في تونس يحمل جنسية فرنسية وودخل البلاد بجواز سفر فرنسي وتم التعامل معه على أساس أنه مواطن فرنسي.
وأشارت المولهي إلى أن الجامعة لا تتحمل مسؤولية مشاركة اللاعب الصهيوني وأن دورها ليس التفتيش في جنسيات المشاركين المرسمين لدى الإتحاد الدولي للتنس وأن هذه الإجراءات من مشمولات السلطات الأمنية.

هذا ولم تقتصر الضجة بخصوص تنامي أساليب التطبيع مع تلك الحادثة بل إشتعل فتيلها من مجددا مع جامعة التنس، عقب خوض المنتخب التونسي للتنس مباراة مع المنتخب الصهيوني، بمشاركة من اللاعبة أنس جابر التي حضيت في الأيام الأخيرة بمساندة شعبية لما حققته من إنجاز تاريخي خلال مشاركتها الأخيرة بدورة أستراليا المفتوحة للتنس وبلوغها الدور ربع نهائي من المسابقة، لكنها اليوم تواجه جملة من الإنتقادات عقب لقائها أمس للاعبة المنتخب الإسرائيلي “فالدا كاتيك” ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثانية لكأس العالم للتنس المقامة في فنلندا.

كما خلف ظهور رئيسة جامعة التنس سلمى المولهي في صورة مشتركة بذات المسابقة المقامة بفنلندا مع رئيس جامعة التنس الصهيوني ورئيس اللجنة الأولمبية الصهيونية تنديدا واسعا، من قبل عدد من التونسيين والمنظمات الوطنية وأبرزها الإتحاد العام التونسي للشغل، وذلك بعد أن تم  نشر الصورة في صحيفة رياضية صهيونية وعنونت بالبند العريض “الصورة التاريخية للتنس”.

مرة أخرى نشهد تضارب في المواقف الرسمية لمؤسسات الدولة بخصوص مسألة التطبيع التي باتت معالم التعامل معها ضبابية ومعقدة وغير مفهومة بالمرة، تضارب وتعارض بين موقف رئيس الجمهورية بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة التونسية والممثل الأول للبلاد، وبين مؤسسات حكومية وهياكل رياضية تابعة للدولة كان من المفترض أن يتسم موقفها ومنهجية عملها بالتماهي والتوافق مع الموقف الرسمي لأعلى السلطات، لا التعارض والتشتت…

فهل يخفي هذا التضارب محاولة لإحراج رئيس الجمهورية؟
ومن المسؤول؟..

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق