أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريروطني

خبراء قانون دستوري لــ “الرأي العام “: لا يمكن تمرير أي مشروع قانون على الاستفتاء سواء كان عاديا أو لتعديل الدستور الشعبي إلا بعد موافقة مجلس نواب الشعب

بعد دعوة الطبوبي لاستفتاء شعبي لتغيير النظام السياسي..

اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي أن البلاد تعيش على وقع أزمة سياسية.
ودعا لدى حضوره، يوم الإثنين 18 ماي 2020، في برنامج “البلاد اليوم” على الإذاعة الوطنية إلى إجراء استفتاء شعبي لتقييم النظام السياسي في تونس، معتبرا أن الجمهورية الثانية لم تحقق شيئا من انتظارات الشعب خاصة بعد الثورة وخاصة بعد ظهور طبقة سياسية وصفها بالثورجية.

في هذا الإطار، أكدت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي أن تغيير النظام السياسي يقتضي تنقيح الدستور.
وأوضحت في تصريح لــ “الرأي العام”، أنه لا يمكن تمرير أي مشروع قانون سواء كان عاديا أو مشروع قانون لتعديل الدستور على الاستفتاء الشعبي إلا بعد موافقة مجلس نواب الشعب.
وأشارت القليبي إلى أن العديد يعتبرون أن الاستفتاء هو آلية تغني عن الموافقة البرلمانية إلا أن ذلك ليس صحيحا، وذلك لأنه بالعودة إلى نص الدستور سواء كان ذلك حول الفصل المتعلق بإمكانية رئيس الجمهورية تمرير قوانين على الاستفتاء أو إمكانية الموافقة على تنقيح الدستور عن طريق الاستفتاء الشعبي، ففي كلتا الحالتين العرض على الاستفتاء لا يمكن أن يتم إلاّ بعد العرض على مجلس نواب الشعب.
وأضافت أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يملك حق المبادرة من الناحية الشكلية والرسمية، ويجب على رئيس الجمهورية أو ثلث النواب تبني مقترح الاتحاد، مبرزة في نفس الوقت أنه من الضروري الاستماع لهذه المبادرة.
وجددت سلسبيل القليبي تأكيدها على أن كل نص قانوني لا يمكن أن يمر على الاستفتاء إلا بعد موافقة مجلس نواب الشعب.

أما أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ، فقد شدد على ضرورة تغيير النظام السياسي الحالي في تونس، كما اعتبر في تصريح مقتضب لــ “الرأي العام” أن دعوة الطبوبي تفتقد للإجراءات التي ينص عليها الدستور.
في نفس السياق، قال المحامي والمحلل السياسي عبد اللطيف بودربالة، أن الأمين العام للمنظمة الشغيلة لم يوضّح للشعب التونسي كيف وعلى أي أساس سيجري الاستفتاء “المزعوم”، على حد قوله.
وأضاف في مقال نشره عبر صفحته الرسمية أن الاستفتاء لا يتم بحسب الدستور التونسي إلا في حالتين اثنتين:
الحالة الأولى جاء بها الفصل 82 من الدستور، وهي أن يقرر رئيس الجمهورية قبل ختم قانون ما أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي بشرط أن يتعلق القانون بالمعاهدات أو بالحريات وحقوق الإنسان أو بالأحوال الشخصية وأن يكون مصادقا عليها من قبل مجلس نواب الشعب، كما أن الاستفتاء لا يأتي رأسا ليقرر الشعب مباشرة ما يشاء باقتراح من أي جهة، وفق تقديره.
وإنما هو في الحالات المحددة يقع اللجوء إليه من طرف رئيس الجمهوريّة لكن فقط في ما يقرره ويصادق عليه مجلس نواب الشعب مسبقا.
أما الحالة الثانية، فهي تتعلق بالفصل 144 الخاصة بتعديل الدستور، حيث أن تغيير النظام السياسي يستلزم وجوبا تغيير وتنقيح الدستور، والذي يخضع لأحكام الباب الثامن من الدستور وللفصلين 143 و144 التي تعطي الحق بالمبادرة في اقتراح التعديل لكل من رئيس الجمهورية أو لثلث نواب مجلس نواب الشعب. على أن تُعرض مبادرة التنقيح وجوبا على المحكمة الدستورية بطريقة مسبقة لإقرار أنها لا تتعلق بما لا يجوز تعديله في الدستور.
كما أكد على وجوبية أن يصادق مجلس نواب الشعب على التعديل بأغلبية الثلثين، حيث يمكن لرئيس الجمهوريّة في هذه الحالة إن شاء عرض التعديل بعد المصادقة عليه على الاستفتاء الشعبي لإقراره إن حظي بموافقة الأغلبية.
وأوضح بودرباله أنه في كلتا الحالتين (الفصل 82 والفصلين 143 و144 من الدستور) فإن الاستفتاء لا يتم إلا على قرارات صادق عليها مجلس نواب الشعب قبلا. وفي حالة تغيير النظام السياسي الذي يستلزم بالتأكيد تنقيح الدستور، فإن ذلك يوجب الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب.
وشدد على أن غياب المحكمة الدستورية يجعل الباب الثامن من الدستور غير ممكن التطبيق عمليا، “إلا اذا كان الطبّوبي واتحاده وآخرين نعرفهم أو لا نعرفهم سيقودون تغييرا بالقوة خارج إطار الدستور والقانون فتلك قصّة أخرى”، كما تساءل بودرباله قائلا:”
ربما سيقود الطبّوبي ثورة “شغالية” وشعبية أخرى لتأسيس الجمهورية الثالثة التي سينص دستورها على “قداسة” الاتحاد وقياداته.. وحصانتهم ضد النقد والذكر بغير الثناء والمدح”، وفق تعبيره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق