أهم الأحداثاخر الأخباراقتصادثقافةوطني

ذكرى الاستقلال

يصادف يوم  20 مارس 2019 الذكرى الثالثة والستين لتوقيع وقيقة الاستقلال لتبدأ مرحلة جديدة في تونس ، استلم فيها بورقيبة السلطة المحلية من فرنسا بعد عقود من الاحتلال المباشر الذي تم فرضه في  12 ماي 1881 من قبل فرنسا على حكومة محمّد الصادق باي.

وقد خاض التونسييون  منذ الإستعمار نضالات ضحّوا من خلالها بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الوطن وحمل الأحرار السلاح  لتحرير بلادهم من الصلف الفرنسي وسقط آلاف الشهداء .

وبعد الحرب العالمية الثانية قررت الأمم المتحدة منح المستعمرات استقلالا يمكّن القوة العالمية الصاعدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية من لعب دور عالمي من خلال اقتطاع جزء من الكعكة وذلك لا يمكن حدوثه سوى بمنح الدول المحتلة من قبل حلفائها ولا سيما بريطانيا وفرنسا فضلا عن خصومها في ذلك الحين ايطاليا دون تغيير في خارطة النفوذ الدولي . وقد أجبرت فرنسا سنة 1956 من تخفيض نسبة هيمنتها على الدول التي تحتلها ومنها 20 دولة وقعت معها وثائق استقلال سنة 1956 من بينها تونس . ب

ما بعد الاحتلال المباشر

تشير كثير من الوثائق التاريخية ومنها ما كشفته هيئة الحقيقة والكرامة أن فرنسا وقعت اتفاقات سرية مع من أورثتهم السلطة في تونس بعد 20 مارس 1956 ومنها الثروات الباطنية في تونس كالملح والبترول فضلا عن اجراءات أخرى لا يعرف إن كانت ضمن الاتفاقات السرية أم لا لكنها نالت رضا فرنسا التي أقامت قبل بضع سنوات صنما لبورقيبة في احدى ضواحي عاصمتها باريس، وهو ما لم تفعله أي دولة أخرى مع من يفترض أنه ناضل ضدها من أجل استقلال بلاده عنها ، وهي مفارقة لم يجد لها أنصار بورقيبة حلا أو تفسيرا يقنع الناس بالعقل المجرد من الدمغجة.

وكانت فترة حكم بورقيبة خالية من المشاركة الشعبية فقد تم  تكوين المجلس القومي التأسيسي الذي ترأّسه الحبيب بورقيبة قبل أن يخلفه جلولي فارس بعد توليه رئاسة الحكومة. وأوكلت إلى المجلس القومي التأسيسي مهمّة كتابة دستور للبلاد. ولم يشارك الشعب في ذلك ، فالمجلس لم يكن منتخبا، والدستور لم يكن يعكس إرادة شعبية بقدر ما كان رؤية فوقية غير بعيدة عن توجيه فرنسي بشكل مباشر أو ضمني.

وحتى  عندما أعلن  المجلس القومي التأسيسي، غير المنتخب  في  25  جويلية 1957 عن الغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري، لم يستشر الشعب ولم يقم بأي استفتاء شعبي ، أو حتى استشارات واسعة في أوساط ما يمكن أن يمثلوا النخبة في ذلك الوقت . وبعد سنتين وتحديدا  في 1 جوان 1959 أعلن عن تنظيم  انتخابات رئاسية وتشريعية في نوفمبر من العام نفسه وانتخب الحبيب بورقيبة أوّل رئيس للجمهورية الناشئة. ولم تكن تلك الانتخابات حرة ولا شفافة ولم تتوفر فيها شروط الانتخابات الديمقراطية ، وكانت منطلقا للتزوير والتحوير الذي استمر حتى الثورة في 17 ديسمبر 2010 والتي أفضت إلى هروب الديكتاتور في 14 جانفي 2014 .

ميراث الاحتلال
لم تدخل السلطات التي خلفت الاحتلال الفرنسي أي اصلاحات على المؤسسات التي تركتها فرنسا، لقد ظل النظام الأمني على حاله في تعاطيه مع المواطن، بل تم توريط الجيش في الصراعات التي خاضها النظام مع بعض المناضلين أو بعض الجهات، حيث كان النظام يستنجد بالأمن والجيش لمواجهة الاحتجاجات الشعبية، لا سيما تلك التي عرفتها البلاد في الستينات والسبعينات ضد عملية تقسيم الأراضي التي صودرت من الأوقاف ، أو التي كان يديرها الفرنسيون بشكل مباشر. وحدثت معارك دامية في عدة ولايات بما في ذلك العاصمة ولا سيما القريبة من الزلاج ومونفلري وغيرهما.

وقد اتسم عهد بورقيبة ( 1956 / 1987 ) بالقسوة تجاه المعارضة إلى درجة قتل صالح بن يوسف سنة 1962 والتنكيل بأتباعه ، ثم اعدام المعارضين الذين اتهموا بمحاولة الانقلاب على النظام ، بمن فيهم مجموعة الطاهر لسود.

وفي سنة 1975 أعلن بورقيبة نفسه رئيسا مدى الحياة وةامتلأت الإدارة بالطفيليات والأعشاب البشرية الضارة وهي طبيعة كل نظام استبدادي ديكتاتوري.
انقلاب 7 نوفمبر 1987
في 7 نوفمبر    1987 قاد الوزير الأوّل أنذاك  بن علي انقلابا على بورقيبة وأعلن نفسه رئيسا للبلاد ليظل في منصبه طيلة 23 سنة انتهت بالإطاحة بنظامه بعد ثورة الـ 14 من جانفي 2011. وكان ديكتاتورا نرجسيا على غرار سلفه الذي أتى به لقمع الاسلاميين، ولم يكن يقله كرها لهم ، وفي عهده تدهور التعليم والصحة والبنية التحتية رغم كل الدعاية العريضة لنظامه ، إذا لا يخلة بلد من انجازات تمت من خلال كدح مواطنيه ، وعمل نخبه المهنية، لكن السؤال الذي يغيب عن البعض، هو ليس إن كان هناك انجازات أم لا فهوي واقعة لا محالة في أي نظام ، ولكن السؤال الحقيقي هل كان هناك فساد بتجنبه كانت الانجازات ستكون أعم وأنفع وأكثر وهنا مربط الفرس في العلاقة بعهدي المستبدين الديكتاتوريين المخلوعين بورقيبة وبن علي .

ثورة 14 جانفي وانطلاق مسار الإنتقال الديمقراطي

جاءت ثورة الحرية والكرامة لتخلص الشعب التونسي ، من آيديولوجية ( شعب الدولة ) إلى خيار ( دولة الشعب ) وتحققت في تونس ( أم الفضائل ) وهي الحرية التي حرم منها الشعب من 1881 إلى 2011 ، وربما قبل ذلك . وبعد الثورة  أصبح لدينا اعلام حر و216 حزبا سياسيا ، وفتحت سجلات انتهاكات حقوق الانسان، وقدمت هيئة الحقيقة والكرامة تقريرها النهائي بهذا الخصوص في مستهل 2019 و انخرطت تونس في مسار الإنتقال الديمقراطي ، كما شهدت البلاد لاوّل مرة في تاريخها انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية (انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011 والإنتخابات التشريعية والرئاسية في 2014 ).

والانتخابات البلدية في 2018  وتستعد تونس للانتخابات البرلمانية والرئاسية الثانية في أكتوبر ونوفمبر 2019 .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق