راي رئيسي

راشد الغنوشي.. النهضة..
محطة التنمية والوعي بالمغالطات..

لا يكون وجود الإنسان في العالم ومع الآخرين إلا بالانتماء إلى وطن ما وإذا كان هذا الانتماء لا يكون إلا عفويا فإن ذلك لا يعني أن الوطن هو إطار العفوية ككيفية في الوجود بل هو بنية تجد آليات عملها فيما يمارسه الاعتقاد والإيمان بمبدأ العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية من أجل جعل سلطة الفرد تذوب في سلطة النهضة للوطن وجعل سلطة الفرد وسلوكه صدى لأحاسيس وآراء رسخها السائد الجمهور والشعب الواقف على جمر البطالة والفقر والمرض.

إن الإنسان الذي وعى بما يمارس عليه وما يمارسه في المجتمع لا يمكنه إلا أن يدرك أنه لا يتحرّر حقا من أشكال الاستعباد له والحيطة به إلا إذا فكر بنفسه وعمل بمعية الآخرين علي تشيد نهضته واستقلاليته، وقديما قالوا (عض قلبي ولا تعض رغيفي) فالبطالة والجهل والمرض والفقر هي الأرض الخصبة لينمو الإرهاب وتعم الفوضى ويفيض كأس الغضب الشعبي أرض كل وطن عربي لا يرى مصلحة الشعب فوق مصلحة الكرسي ولا يرى القضاء على الفقر والبطالة والجهل والمرض هي أول مناط التكليف فالشعوب العربية تستنفر إذا شعرت بالجوع والاستهانة فالشعوب تمون أمام الموت صمتا وجوعا أو الموت في ساحة التمرد وبين عجلات الدبابات فهل نعي أن تفاقم أزمة البطالة ثمرة لاختيارات التبعية وتقلص الاستثمارات الداخلية واضطراب كثيرا من المؤسسات إلى غلق أبوابها وحين يسود رأس المال المحلي ثقافة عدم الاطمئنان يهاجر بلا رجعة من أرض الوطن إلى بلاد الغرب علما بأن خيرات بلادنا المسلوبة هي وقود الاستثمار الأجنبي الذي لا يركز إلا على تكريس الجهل والفقر والمرض ليأتي الخطاب الفكري الساسي بفقدان الهوية والانتماء لوطننا العربي ويبقى المشكل كيف السبيل إلى بسط ثقافة المواطنة والسماحة والتعدد والقبول بالاحتكام لسلطة الشعب عبر انتخابات نزيهة لا تقصي أحدا؟ ومهما شرقنا أو غربنا فليس لنا جواب غير قول العليم سبحانه وتعالى “واعْتصموا بحبْل اللّه جميعا ولا تفرّقوا واذْكروا نعْمت اللّه عليْكمْ إذْ كنتمْ أعْداء فألّف بيْن قلوبكمْ فأصْبحْتم بنعْمته إخْوانا وكنتمْ على شفا حفْرةٍ منْ النّار فأنقذكم منْها كذلك يبيّن اللّه لكمْ آياته لعلّكمْ تهْتدون” (آية 103 سورة آل عمران).

باعتبار الثقافة الإسلامية المكوّن الأعظم للشخصية القومية العربية وبقدر الابتعاد عن هذه الثقافة يكون الاستبداد والتخلف والفقر والمرض وسيظل الاستبداد والنفوذ الخارجي في مأمن والصراع بين النخب ومعارضة المعارضة أكبر حقائق التاريخ والواقع العربي الذي اكتوت كل التيارات بنار ديكتاتورية بقطع النظر عن نوعية الشعار المرفوع ليبرالية أم قومية أم اشتراكية أم إسلامية يفرض على كل قوى التغيير أن تراجع مساراتها بجد في اتجاه الحسم الحق تجاه التنمية البشرية المستدامة فهي حق الشعوب في العيش الكريم بفضل نقل الشورى في الإسلام من مستوى القيمة الخلقية إلى نظام سياسي عادل قائم على العدل والمساواة وحينها تكون القرارات التي تهم الناس معبرة عن إراداتهم.

كما أتاح التوفيق بين قيمتي الحريّة والوحدة وتداول السلطة بالانتخاب الحر هذا ما يفرض علينا جميعا أن ندع المكابرة والعناد جانبا لننطلق جادين من مراجعة جادة للنفس بدلا من الاشتغال بمماحكة الآخر فالمحاصر في عرف الصحراء من يقف خارج الأسوار بعيدا عن الماء لا من يقع داخل الأسوار حيث يتوسد بئر الماء فقد أكّد رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي يوم الأربعاء 17 جوان 2020م على أهميّة سياسة التوافقات التي تنأى بالقضايا الهامّة عن منطق المغالبة والتصادم، مشيرا إلى أنّه تمّت الدعوة إلى هذه الجلسة بهدف عرض مقترحات التعديل التي تقدّمت بها الكتل البرلمانيّة حول مشروع القانون المتعلّق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وعبّر رئيس مجلس نواب الشعب عن أمله في الوصول إلى أرضيّة مشتركة بين الجميع لبلوغ تعديلات تحسّن النص وتثريه، مؤكّدا أهميّة هذا القانون باعتباره أحد أهم المشاريع المعروضة على مجلس نواب الشعب للتأسيس لمنظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني التي ينتظرها الشعب لما فيها من مزايا في التشغيل والتنمية ومكافحة الفقر والنهوض بالمناطق المهمّشة، يجب أن نعلم أولا أن التاريخ لا يعمل لصالحنا فتراثنا السياسي تراث سلطاني بامتياز كرس دائما قيم الخضوع للحاكم الفرد المطلق الذي يحكم باعتباره ظل الله في الأرض وقد حث الفقهاء والأعيان الناس عبر القرون على طاعة أولي الأمر وقبحوا دعاة الإصلاح والنقد والتغير فإذا ما نجحت تونس الديمقراطية هذه المرة وأرست دعائم نظام حر وعادل وتعددي فستكون بذلك قد فتحت صفحة جديدة من صفحات التاريخ العربي المشرف وطي صفحة الشرق المستبد والمسربل بالسلطة حتى النخاع فالأزمة الاقتصادية والمالية عادة ما تقود إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات الاجتماعية الحادة فيعرف أبناء الشعب التونسي الحر أن الهدف هو التجربة وأن التجربة هي الديمقراطية الناشئة وأن تونس شوكة في حلق الاستبداد والدكتاتورية العمياء..

 

نكزة وعي

يصف الشيخ راشد الغنوشي لحظات السجن بانتظار الإعدام في سجون بورقيبة سنة 1987م كل شيء في البلاد كان ينطق بأن مجزرة يعد لها بورقيبة وأن رؤوسا قد أينعت وحان قطافها وكانت آخر وصية لي في المحكمة نوصي بها إخوتي هي أن يمتنعوا الامتناع الكلي عن ممارسة الثأر العنيف مؤكدين أن دماءنا إذا أريقت فستنبت أزهار من ياسمين تونس وورد تونس فينبغي أن يمتنعوا عن أي رد عنيف لأن منهجنا هو السلمية وحركتنا حركة وطنية ودمانا فداء لتونس الخضراء ونحن مع تونس أينما تكن مصلحتها ..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق