راي رئيسي

زيارة قيس سعيد إلى فرنسا: كان يمكن أن يكون رئيسنا أقوى

نشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية خبرا عن زيارة سيادة قيس سعيد إلى فرنسا جاء فيه:”غادر رئيس الجمهورية قيس سعيد ظهر الاثنين 22 جوان 2020 أرض الوطن في اتجاه باريس ليؤدي زيارة صداقة وعمل إلى فرنسا تستغرق يومين وذلك بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.. وسيكون رئيس الدولة مرفوقا خلال هذه الزيارة بوفد رفيع المستوى يضم بالخصوص وزيري الشؤون الخارجية والمالية..

ويجري رئيس الدولة في اليوم الأول من الزيارة محادثات على انفراد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فضلا عن إجراء محادثات ثنائية بين وفدي البلدين. ويعقد الرئيسان إثر ذلك ندوة صحفية بقصر الإليزيه.

ويجري رئيس الدولة يوم الثلاثاء 23 جوان 2020 حوارات مع عدد من وسائل الإعلام الفرنسية قبل أن يؤدي زيارة إلى معهد العالم العربي بباريس حيث سيكون في استقباله السيد جاك لانغ رئيس المعهد. كما سيقع تنظيم لقاء يجمع رئيس الجمهورية بعدد من أفراد الجالية التونسية المقيمين بمختلف المدن الفرنسية”.

هذه الزيارة تأتي على وقع تطورات لافتة في جارتنا ليبيا حيث يبدو أن التدخل التركي يتجه نحو حسم الصراع لصالح حكومة الوفاق الوطني الشرعية وحيث تتأكد هزائم المشير خليفة حفتر المدعوم مصريا وإماراتيا، تطورات عسكرية ليست في صالح فرنسا ذات النفوذ التقليدي على إفريقيا بما هي مستعمراتها السابقة، كلمة عبد الفتاح السيسي الأخيرة كانت رسالة فرنسية قبل أن تكون مصرية غايتها ممارسة الضغط النفسي على حكومة السراج وعلى الشريك التركي حتى لا يذهبا بعيدا في “طرد” الفرنسي من الجغرافيا الليبية بما هي ثروات وموقع قدم تقليدي للنفوذ الفرنسي في المنطقة.

ماكرون سيتكلم مع الرئيس التونسي في “القضايا المشتركة” من وجهة نظره هو ومن زاوية المصالح الفرنسية، وتلك عادة العقل الإستعماري المتعالي، لقد تعاملت فرنسا معنا دائما كـ”تابع” وليس كـ”شريك” رغم خداع الخطاب الدبلوماسي الذي يراعي “هيبة” المسؤول العربي أمام شعبه فيقدمه كما لو أنه ذو قرار وإرادة.

العقل الاستعماري لا يحترم إلا الشعوب القوية، وقوة الشعوب في وحدتها الوطنية وفي قدرتها على إدارة خلافاتها بأساليب متحضرة بعيدا عن العنف اللفظي والمادي وبعيدا عن الأحقاد والتآمر والتحريض، وقوة الشعوب أيضا في قدرتها على التحرر من التبعية الاقتصادية وما تجره من تبعيات سياسية وثقافية.

رئيس الجمهورية عادة هو عنوان السيادة الوطنية وهو المعبر الرسمي عن إرادة الشعب وعن مواقف الدولة من مختلف القضايا الخارجية.

ومادمنا في نظام برلماني معدل تتوزع فيه السلطة بين رئاسات ثلاث فقد كان حريّا بالأستاذ قيس سعيد دعوة كل من رئيس البرلمان ورئيس الحكومة إلى لقاء ثلاثي يتناولون فيه موضوع الزيارة ويحددون فيها المواقف خاصة من قضايا تهم الثروات والقروض وتهم أيضا الملف الليبي بالأساس.

ذاك اللقاء لم يكن ليكون مكلفا ولا مُضَيِّقًا على صلاحيات رئيس الجمهورية، بل كان سيكون رسالة لها رمزيتها ودلالاتها لدى الساسة الفرنسيين وهم يحاورون رئيسنا والوفد المرافق له.

كتب الناشط السياسي/ الجمعياتي السيد فتحي عبد الباقي المقيم بباريس رسالة الى السيد الرئيس ناصحا له جاء فيها:

“الرئيس قيس سعيّد، غدًا ستسافر إلى باريس للقاء ماكرون، أنصحك باستدعاء رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ورؤساء الأحزاب للكتل الممثلة في البرلمان  وتتقابلون حول عشاء وتتناقشون في موضوع الزيارة ،أؤكد لك أن ماكرون سيحترمك و لن يفرض عليك أي شيء وسيتردد ألف مرة قبل أن يطلب منك أشياء قد تضر بالسيادة الوطنية.

“في الوحدة الوطنية تنال احترام الجميع وفي الاختلاف لن يحترمك أحد” التحولات العنيفة التي تعصف بالعالم كله اليوم تسمح لكل دولة بمراجعة علاقاتها وإعادة ترتيب أصدقائها وِفق مصالح شعوبها، وهذا لا يحتاج أوهاما وعنتريات وإنما يحتاج عقلا سياسيا مبدعا يحسن الاشتغال على المتناقضات يوظفها لصالح وطنه وشعبه.

تونس دولة محدودة الجغرافيا والثروات ولكنها دولة ذات موقع استراتيجي مهم وتتوفر على عقول مبدعة ومهارات في مختلف المجالات وهي قادرة على أن تكون مُسهمة باقتدار في صناعة السياسة الدولية من خلال أدوارها المحتملة في صناعة السلام وفي دعم أشواق الشعوب للتحرر وفي تقديم نموذج جيد للديمقراطية ولتجربة “التوافق” بين مختلف الأحزاب والإيديولوجيات وتحت عناوين وطنية جامعة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق