أهم الأحداثاخر الأخباررأي رئيسيراي رئيسيوطني

صندوق قطر للتنمية بتونس..من يسعى إلى أن تظل تونس سجينة الاتفاقيات التقليدية ورهينة بعض الدول الأوروبية واللوبيات؟

صندوق قطر للتنمية بتونس..
من يسعى إلى أن تظل تونس سجينة الاتفاقيات التقليدية ورهينة بعض الدول الأوروبية واللوبيات؟
810 مسكن اجتماعي.. 5 مدارس و10 مراكز صحية وقرية حرفية.. تمويلات مشاريع صغرى للشباب بحوالي 100 مليون دولار.. 50 ألف فرصة شغل..

محمد عمّار: صندوق قطر قدم تمويلات بحوالي 100 مليون دولار مكنت من إحداث 50 الف فرصة عمل كما مكن الصندوق من بناء 5 مدارس و10 مراكز صحية وبناء قرية حرفية في توزر ومركز نموذجي لتحويل وتكييف المنتجات الفلاحية
معز بلحاج رحومة: حملات إعلامية ممنهجة ممولة من بعض الأطراف الخارجية التي لديها أجندات خاصة تدفع بتونس إلى أن تكون سجينة الاتفاقيات التقليدية القديمة وأساسا رهينة بعض الدول الأوروبية ورهينة بعض اللوبيات التي تخدم أجندات واضحة إقليميا ودوليا.
محسن حسن: مواقف حددتها الانتماءات الحزبية والأيديولوجية دون دراسة قانونية واقتصادية علمية تضع مصلحة تونس فوق كل الاعتبارات والولاءات.

الرأي العام – صبرين الخشناوي

قرّر مكتب مجلس نواب الشعب في اجتماع له بتاريخ 28 أفريل 2020 تأجيل الجلسة العامّة ليومي الأربعاء والخميس 29 و30 أفريل 2020 والمتعلقة بالمصادقة على اتّفاقيَّتيْن تجاريّتَيْن مع تركيا وقطر إلى موعد لاحق بطلب من الحكومة، وسط جدل بين الكتل النيابيّة بين رافض لجوهر هذه الاتفاقيّات ومؤيّد لها.

والمؤسف أن الكثير من الأطراف سواء المعارضون أو المدافعون عن الاتفاقية التونسية القطرية لم يطلعوا عليها ولا يعرفون حتى الطرف القطري في الاتفاقية ويخلطون بينه وبين أطراف قطرية أخرى وما زاد الطين بلة أن ذلك يشمل نوابا تمترسوا خلف موقف سياسي وايديولوجي من قطر لرفض القانون الذي قدمته الحكومة التونسية باعتبار أن كل ما يأتي من قطر شر للبلاد رغم أنها ثاني مستثمر دولي لتونس.

وفي هذا الإطار قال النائب عن التيار محمد عمار في تصريح لـ”الرأي العام” إنه لم يتم رفض الاتفاقية وإنما تم تأجيل كامل الجلسة بالإضافة إلى أنه كانت هناك 4 اتفاقيات كانت من المفروض أن تدرس نهاية شهر أفريل (29 و30 أفريل)، لكن ما راعنا أنه هناك اتفاقيات وصلت نصوصها متأخرة إلى الأحزاب، مثلا نحن كتيار ديمقراطي كنا طالبنا مكتب المجلس بأن يتم إرسال اتفاقية تركيا حتى يتم دراستها والاطلاع عليها إلا أنها وصلتنا عشية الجلسة العامة وبالتالي ليس لدينا متسع من الوقت لدراسة هذه الاتفاقية وبالتالي الحكومة هي التي طلبت بتأجيل الجلسة العامة التي ستكون مخصصة لهذه الاتفاقية.

وأضاف أن التيار ممثل في جميع اللجان البرلمانية، وعند دراسة الاتفاقيات داخل اللجان تغيب عنده العاطفة ويتناول الاتفاقية المعروضة بكثير من البراغماتية السياسية وماذا ستضيف لتونس، لا ينظر للدولة محل الاتفاقية بل ينظر إلى ما ستقدم هذه الاتفاقية من مردودية اقتصادية واجتماعية للشعب التونسي خاصة إذا كانت الاتفاقية تتعلق بالمجال الاقتصادي عمومًا والمالي خاصة وبالتالي لا مجال للأيديولوجيا.

التيار الديمقراطي سيصوت لصالح الاتفاقية
وبالنسبة لاتفاقية قطر، أكد محمد عمار أن التيار يصوت على كل اتفاقية فيها مصلحة لتونس، موضحا في هذا الإطار أنه هناك خلط لدى المواطنين ولدى الرأي العام بين صندوق قطر للتنمية وجهاز قطر للاستثمار، فجهاز قطر للاستثمار يستثمر في كامل العالم تقريبا ولديه أكثر من 400 مليار دولار، أما بالنسبة لصندوق قطر للتنمية فهو تابع لهيئة تابعة لرئاسة مجلس وزراء دولة قطر بدأ سنة 2012 وفي تونس بدأ منذ 2013 عن طريق صندوق الصداقة القطري التونسي وكانت أهدافه تمكين الشباب التونسي من مشاريع رائدة، وقام الصندوق بتوقيع شراكة مع 7 مؤسسات في تونس ( الصندوق لا يتعامل مباشرة مع المستفيدين) منها بنك تمويل المؤسسات الصغرى والبنك التونسي للتضامن ومنظمة كونكت وغيرها وقد قدم تمويلات بحوالي 100 مليون دولار مكنت من إحداث 50 الف فرصة عمل ، كما مكن الصندوق من بناء 5 مدارس و 10 مراكز صحية وبناء قرية حرفية في توزر ومركز نموذجي لتحويل وتكييف المنتجات الفلاحية وقام عام 2018 بفتح خط تمويل جديد بقيمة 15 مليون دولار مع بنك الزيتونة ومؤسسات تمويلية أخرى لتقديم تمويلات لمشاريع المستثمرين، وقدم الصندوق تمويلاته لمؤسسات التمويل بنسب فائدة منخفضة في حدود 2.5% وهي أرباحه الحقيقية.

مشاريع دون فوائد

كما أشار إلى أنه سنة 2018 خلال زيارة أمير قطر إلى تونس، وكان هناك مؤتمر الاستثمار حيث أعلنت قطر عن استثمار 1250 مليون دولار، من بين هذا المبلغ 250 مليون دولار في صندوق الصداقة التونسي القطري، يعني الصندوق الذي فيه 250 مليون دولار سيكون فيه توجهان، توجه لدعم المشاريع الحكومية والتي لاحظناها من خلال مدينة عمر المختار في السيجومي حاليا حيث مول الصندوق بناء 810 مسكن على مساحة 10 عمارات وقدم قرضا لوزارة التجهيز لاستكمال بناء وتهيئة المدينة بقيمة 29 مليون دولار منها 17.4 مليون دولار قرض دون فائدة و11.6 مليون دولار هبة، ومن خلال بناء مستشفى الأطفال الذي يحوي أكثر من 400 سرير، هذا هو التوجه الحكومي المتمثل في إعطاء قروض وهبات لتونس في هذا الاتجاه وكل القروض التي قدمت للمشاريع الحكومية بدون فائدة.

وأضاف محمد عمار أن التوجه الثاني يتمثل في فتح خط تمويل إلى بنك الزيتونة، بنك التضامن بنك المؤسسات الصغرى والمتوسطة مجموعة من مؤسسات التمويل بأكثر من 15 مليون دولار لتقديم قروض لفائدة الشباب بين سن 18 و40 سنة حتى يتم التوصل إلى تمويل أكثر من 100 ألف شاب سنة 2021.

كما أكد النائب عن التيار أنه بالنسبة لتونس والمشاريع الحكومية فإنها ستكون بدون فوائد وعلى العكس ستكون هناك بعض الهبات، وعليه، وعند الاطلاع على كل هذه الاتفاقية وكل ما يتعلق بفتح مكتب قطري في تونس، فإن هذا الصندوق لديه نفس الامتيازات التي تحصلت عليها مكاتب أخرى مشابهة (الولايات المتحدة، بلدان من آسيا، ألمانيا، أنقلترا، فرنسا) يعني أنه لا جديد يذكر، وبالتالي نحن ندعو كل الأحزاب السياسية إلى الابتعاد عن كل هذه التوجهات الإيديولوجية لأنها ليست في مصلحة تونس وندعوهم للتعقل، وعند النظر إلى أي اتفاقية عليهم نزع اسم الدولة والنظر إلى النتيجة للتأكد ما إن كانت تنفع تونس وتنفع شباب تونس وتوفر فرص شغل أم لا، وإن كانت ليست ضد السيادة التونسية يمكن أن نذهب فيها.

وشدد محمد عمار على أن كل من يدعي أن هذه الاتفاقية قد تشتري الأراضي الزراعية والعقارات، نقول لهم أن هذا غير صحيح بالمرة لأن الاتفاقية في بنودها تؤكد أنها إما تمول الدولة التونسية في بعض المشاريع التنموية أو تدخل كشريك، والصندوق يمول شركاء لديهم استثمارات من خلال فتح خطوط تمويل لفائدة البنوك، والبنوك هي التي تقدم التمويلات للمستثمرين الشبان وبالتالي هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، خاصة وأن وموضوع شراء الأراضي الزراعية في تونس عن طريق الصندوق، والأراضي الزراعية مقننة ولا يتم الاستثمار فيها وهي ترجع إلى وزارة الفلاحة.

من جانبه أكد النائب معز بالحاج رحومة في تصريح لـ”الرأي العام” أن اتفاقية فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس لقيت اشكال في مجلس نواب الشعب، وأوضح أن 4 اتفاقيات في إطار تطوير علاقاتنا الاقتصادية مع العمق الافريقي (الأولى متعلقة بنقل البضائع بين تونس وغينيا والتسهيلات الجمركية لإيجاد سبل أكثر مع سلاسة في التبادل التجاري والاقتصادي، الثانية والثالثة متعلقة بالنقل البحري مع جيبوتي والسودان، الرابعة متعلقة بالنقل الجوي بين تونس وقطر وهي شبيهة كليا مع عديد الاتفاقيات مع الإمارات وكل دول العالم)، هذه الاتفاقيات وقع مناقشتها في لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة وتم القبول بها والتصويت على تمريرها للجلسة العامة من طرف كل أعضاء اللجنة، ثم في النقاش العام وجدنا أنه لم يكن هناك رغبة من بعض الأطراف الشريكة في الحكم والتي هي أساسا حركة الشعب والتيار الديمقراطي على تمرير هذه الاتفاقيات وبالتحديد اتفاقية النقل الجوي بين تونس وقطر بتعلة أننا لسنا في مستوى منافسة شركة الطيران القطرية وبالتالي اعتبارا من ذلك أنه هناك امكانية لتضرر شركة الطيران تونيسار، مضيفا أنه كان هناك كذلك اتفاقية لم يقع تمريرها وهنا تعثرنا في التصويت وبالتالي رفعنا الجلسة وأوقفنا التصويت على تتمة هذه الاتفاقيات.

وقال رحومة إننا ذهبنا كذلك في اتفاقية أخرى وهي ذات أهمية قصوى والمتعلقة بإحداث السوق الافريقية الحرة، كذلك بعد النقاش العام ارتأينا إلى أننا لم نجد انسجام مع بعض الكتل البرلمانية آن ذاك قبل تشكيل الحكومة وأساسا كتلة حركة الشعب والتيار الديمقراطي وكانا غير مستعدين للتصويت على هذه الاتفاقية رغم ما تكتسيه من فتح أفق كبيرة جدا للاقتصاد التونسي الذي يشكو انكماش وصعوبات في الترويج للسوق التقليدية، للأسف أنا دخلت في حوار مباشر مع أعضاء من الكتلة الديمقراطية ومنهم من هو اليوم وزير وقد كان رئيس الكتلة الديمقراطية آن ذاك وكان بأسلوب فيه نوعا ما من الاستخفاف.

وأضاف، كذلك رأينا اتفاقية الأراضي الجافة (الحلف الدولي للأراضي الجافة وموقعها قطر) وتونس ضمن 11 دولة ممضية في هذه الاتفاقية ولو لا تصويت المعارضة لم تكن لتمر هذه الاتفاقية كذلك بمنطق أنه فيها دولة قطر.

كما شدد على أن دولة قطر ليست أمريكا وليست فرنسا وليست ألمانيا ولا تمتلك ترسانة عسكرية وليست قوة ديموغرافية مثل الصين، هي دولة ككل الدول في العالم تبحث عن مصالحها بدرجة أولى ولكن هذه الدولة ومثلها تركيا وبعض الدول الأخرى تجمعنا بها مصالح كبيرة جدا من عديد النواحي (العمالة، اليد العاملة انتقلت من حدود 4000 عامل سنة 2011 إلى حدود 30 ألف موظف وأصحاب مهن متميزة في قطر والآفاق مازالت مفتوحة، ودولة قطر كانت الدولة رقم 1 التي قدمت لتونس مساعدات حقيقية في شكل قروض ميسرة)، سنة 2017 كان هناك تاريخ لقرض تركي حلت آجاله بقيمة تقريبا 2700 مليار وبتوظيف هذه العلاقات الأخوية مع قطر تم تأجيل دفع هذه الديون وغيرها من الدعم الذي تقدم

حملات ممنهجة

وأوضح معز بالحاج رحومة أن فتح مكتب لتطوير العلاقات والاستثمار بين تونس وقطر أمر مهم جدا، ربما نذهب إلى مناقشة بعض بنود هذه الاتفاقية، وربما إذا رأينا أنه فيها نوع ما من الشطط في بعض الجوانب نناقشها ومجلس نواب الشعب ممثل من كل الأطراف واللجان المعنية بهذه الاتفاقية يمكن أن تناقش بنودها وتبحث ربما على إضافة بعض النقاط التي نضمن بها حق الدولة التونسية وهيبتها، ومن حق الشعب التونسي أن يبحث على بعض الضمانات، لكن ما لاحظناه من حملات اعلامية ممنهجة ممولة من بعض الأطراف الخارجية التي لديها أجندات خاصة تدفع بتونس إلى أن تكون سجينة الاتفاقيات التقليدية القديمة وأساسا رهينة بعض الدول الأوروبية ورهينة بعض اللوبيات التي تخدم أجندات واضحة إقليميا ودوليا.

كما أكد أنه هناك حملات تشويهية قد تمس من صلابة العلاقة التي تجمع تونس بدولة قطر، مشددا على أن تونس مطالبة بالانفتاح نحو دول ونحو ايجاد شراكات جديدة خارج الشراكات التقليدية مع الاتحاد الأوروبي، وتونس مطالبة بالذهاب نحو أمريكا اللاتينية نحو آسيا نحو الصين واليابان نحو العمق الإفريقي والمغرب العربي أخذا بعين الاعتبار مصلحة تونس ومستقبل تونس وثروات تونس التي هي ملك للشعب التونسي وليست ملك للحكومات.

مواقف حددتها انتماءات حزبية

وفي حديثه بخصوص اتفاقية المقررّة بين صندوق قطر للتنمية وتونس أكد الخبير الاقتصادي ووزير التجارة السابق محسن حسن أنه تابع عديد التحاليل والمواقف حول مشروع القانون المذكور والمعروض على مجلس نواب الشعب للمصادقة بعد الموافقة عليه من قبل لجنة الحقوق والحريات منذ شهر فيفري الماضي، مشيرا إلى أن مواقف حددتها الانتماءات الحزبية والأيديولوجية دون دراسة قانونية واقتصادية علمية تضع مصلحة تونس فوق كل الاعتبارات والولاءات.

ففي ما يتعلق باتفاقية المقر بين تونس وصندوق قطر للتنمية، أشار إلى أن جل مؤسسات التمويل والتعاون الدولي المنتصبة في تونس أمضت اتفاقيات مماثلة شكلا ومضمونا وتحصلت على نفس الامتيازات المتعلقة بطرق التسيير والانتداب وتحويل المرابيح ومن هذه المؤسسات الفاعلة، منها وكالة التعاون الامريكية USAID كذلك الوكالة الألمانية GIZ ، كما تحصلت جل الشركات الخليجية كسماء دبي وكذلك مشروع بو خاطر على نفس الامتيازات المذكورة في نص الاتفاقية.
وأكد محسن حسن أن الصندوق القطري ينتظر أن يساهم في تمويل مؤسسات القرض الصغير والمؤسسات المالية بما يمكن من خلق فرص عمل وتوفير التمويلات الضرورية لدفع الاستثمار في المشاريع الصغرى خاصة.

اتفاقية لا تمس سلبا من السيادة المالية والاقتصادية للبلاد

وقال الخبير الاقتصادي “درست بكل تدقيق مشروع هذه الاتفاقية ولم أجد ما يمس سلبا من سيادتنا المالية أو الاقتصادية بل بالعكس ،أعتقد، أن بلادنا في أمس الحاجة إلى تواجد كل الصناديق السيادية الخليجية في تونس لدفع الاستثمار وتمويل الاقتصاد وتطوير التعاون العربي في هذا المجال، مضيفا أنه آن الأوان أن تتنازل الطبقة السياسية عن كبريائها وتقتنص كل الفرص المتاحة لتطوير التعاون الدولي والمساهمة في خلق النمو الاقتصادي الدامج بعيدا عن الصراعات الوهمية.

ضرورة الإكثار من جلب الصناديق الاستثمارية
من جانبه دعا المحامي وكاتب الدولة السابق لدى وزير الداخلية المكلف بالتنمية المحلية عبد الرزاق بن خليفة، التونسيين، في تدوينة على صفحته بالفاسبوك إلى التخلّي عن العواطف، والإقرار بأنّ كل صندوق استثماري مرحب به خاصة مع دخول الشركاء التقليديين لتونس في أزمة عميقة.

وأضاف بأنّ قطر هي الدولة الوحيدة في الخليج التي لن تطالها تداعيات أزمة النفط لكونها تنتج الغاز بالأساس.. وهي التي قد تنفرد بصدارة الاستثمار لا في الشرق الأوسط بل وفي العالم.

وشدّد بن خليفة على أنّ المطلوب هو الإكثار من جلب الصناديق الاستثمارية وتكثيف التعاون مع دول الـBRICS، كما دعا الجميع إلى التفكير لأجل شبابنا العاطل والذي شارف على المليون، وأبنائنا الذين سيجدون مدارسهم جدران خاوية بعد هذه الأزمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق