أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريرحصريوطني

على رأسها تنقيح النظام الداخلي..البرلمان أمام تحدي المصادقة على جملة من القوانين المصيرية

مع انطلاق السنة الإدارية الجديدة يواجه مجلس نواب الشعب تحديات عدة تتمثل في مناقشة جملة من مشاريع القوانين والتوافق على إرساء أو سد شغور بعض المؤسسات الدستورية للحد من المشاحنات والتجاذبات الداخلية وتجاوز النقائص وتطوير أداء المؤسسة التشريعية بما يكفل تثبيت دعامة المسار الديمقراطي في البلاد وفق ما جاء به دستور الجمهورية الثانية والإنطلاق في العمل على تحسين اوضاع التونسيين وإغتنام الفترة النيابية الحالية التي بقي في عمرها أكثر من 3 سنوات لمعالجة الشأن العام بعيدا عن التوتر والتشويش وإضاعة الوقت في الخلافات الفكرية الضيقة الفاقدة للجدوى والمغزى والنقاشات الحادة بين الكتل والنواب المعرقلة لأي عمل إصلاحي.

ويعد تعديل النظام الداخلي للبرلمان وتغيير القانون الإنتخابي وإرساء المحكمة الدستورية من أهم واوكد التحديات المطروحة على البرلمان الحالي لما لذلك من أهمية في بناء دعامة صلبة للعمل النيابي والقطع مع التشتت وعدم التجانس في الرؤى والأهداف لأعضاء المؤسسة التشريعية وإستكمال مسار التأسيس التشريعي الذي يقوم بالأساس على المحكمة الدستورية كأحد الشروط الضرورية لإستكمال مسار الإنتقال الديمقراطي في بلادنا وفي معظم الديمقراطيات العريقة في العالم.

تعديل النظام الداخلي
شرع مجلس نواب الشعب بداية من يوم الثلاثاء 05 جانفي 2021 والأيام الموالية له في عقد جلسة عامة للنظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام النظام الداخلي للبرلمان ومراجعة عدد من الفصول والغاء أو إضافة فصول أخرى، وتهدف التعديلات وفق ما خلصت إليه لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية و القوانين الإنتخابية للرفع من الأداء التشريعي للبرلمان وتطوير الوظيفة الرقابية وضمان حقوق المعارضة في المشاركة الفعلية في الشأن البرلماني، إضافة لمزيد تنظيم علاقة البرلمان ببقية السلط والمؤسسات ودعم التبادل الإلكتروني واستعمال التكنولوجيات الحديثة واقرار احكام دائمة لضمان استمرارية ممارسة المؤسسة الدستورية لوظائفها في الظروف الإستثنائية.

وإعتبر النائب بالبرلمان عن كتلة ائتلاف الكرامة وعضو مكتب مجلس نواب الشعب عبد اللطيف العلوي في تصريح لـ “الرأي العام” أن التوجه نحو تنقيح النظام الداخلي للبرلمان يأتي كخطوة أساسية بإتجاه تثبيت العمل البرلماني وتجاوز التعطيلات الحاصلة، واصفا النظام الداخلي القديم بـ “الكارثي” وبمثابة “القانون الذي صنع لقوم من الملائكة”.

ورجح العلوي أن يستمر تنقيح النظام الداخلي للبرلمان على إمتداد أسبوع أو أكثر لأن التعديلات شملت كل الجوانب المتعلقة بعمل البرلمان سواء المتعلق منها بالجانب التقني أوالسياسي، مشيرا إلى أنه سيتم طرح مقترحات لتعديل تقديم اللوائح التي ستكون مستندة لـ 73 إمضاء من قبل أعضاء المجلس بدلا من تقديمها من قبل رؤساء الكتل بمفردهم وذلك للقطع مع حالات العبث والمزايدات السياسية.

واوضح العلوي أن النظام الداخلي المقترح يرتكز على فرض النظام داخل البرلمان وسيهتم بمسألة السياحة الحزبية، مؤكدا أن كتلته ستدفع نحو حرمان كل نائب لعضويته بمجلس النواب عند مغادرته لحزبه أو الكتلة التي ترشحها عنها خلال الإنتخابات بإعتبار أن ذلك مخل بالميثاق والعقد المبدئي الذي تم على أساسه إختياره من قبل الناخبين لتمثيلهم بالبرلمان، وفق تعبيره.

وشدد العلوي على أن تعديل القانون الداخلي سيساهم في المحافظة على الإستقرار في عمل اللجان والكتل ومكتب المجلس وكل هياكل البرلمان، مبينا أن ما حدث في السابق داخل البرلمان خلق حالة من الفوضى والتجاذبات والمزايدات السياسية والتأرجح في المواقف وهو ما قد يتم الحد منه والقطع معه بفضل القوانين والضوابط الصارمة التي سيتم تضمينها في النظام الداخلي.

 

تغيير القانون الإنتخابي

تعالت خلال الفترة الأخيرة دعوات من مختلف الفاعلين السياسيين والمتداخلين في العملية الإنتخابية من أجل تعديل القانون الإنتخابي الحالي لضمان الحصول على مشهد برلماني متوازن يقطع مع التشتت الحاصل لدى القوى البرلمانية غير المتجانسة التي حالت دون تكوين أغلبية برلمانية قوية قادرة على تحمل المسؤولية وتشكيل حكومة سياسية وازنة بناء على نتائج الإنتخابات.

وشدد عدد من المتابعين للشأن العام على أهمية إعتماد “العتبة الإنتخابية” لضمان حد أدنى من التمثيلية للقائمات المترشحة للإنتخابات التشريعية والقطع مع التشتت الحاصل في المشهد البرلماني المتكون من عديد الأحزاب الصغرى ما ساهم في تشتت الأراء والمواقف داخل البرلمان وتعطل أعمال المؤسسة التشريعية التي باتت عاجزة عن القيام بمهامها وتوحيد أهدافها من أجل خدمة الشأن العام.

وطالب آخرون بضرورة تكثيف المراقبة على تمويلات الحملات الإنتخابية والتدقيق في مصاريف القائمات المترشحة وفرض إحترام شروط سقف الإنفاق وتجريم التمويلات الأجنبية والمجهولة المصدر، إضافة لتقنين عمليات سبر الأراء والإشهار السياسي للحد من أساليب التأثير على الرأي العام خلال الإنتخابات وإخضاع العمل الإتصالي السياسي لشروط وقوانين صارمة.

وأكد النائب بالبرلمان عبد اللطيف العلوي في تصريحه لـ “الرأي العام” أن تغيير النظام الإنتخابي هو من بين الإستحقاقات المطروحة على النقاش لدى مجلس نواب الشعب خلال سنة 2021، معتبرا أن ذلك سيكون السبيل الوحيد لخلق كتل برلمانية وازنة وتمثيليات أقرب نوعا ما للواقع ولإرادة الناخب.

وأوضح العلوي أن كتلة إئتلاف الكرامة وبعض الكتل البرلمانية تنادي بإعتماد 5 بالمائة كأدنى نسبة للعتبة الإنتخابية، للحد من التمثيليات الضعيفة لبعض القائمات الإنتخابية، مشيرا إلى أن البعض الأخر من الكتل لا يتوافقون مع هذا الخيار، متوقعا أنه سيتم الإتفاق في النهاية على نسبة 3 بالمائة كحد ادنى للعتبة الانتخابية.

أهمية إرساء المحكمة الدستورية

تستعد تونس خلال الأيام المقبلة لإطفاء الشمعة السابعة لدستور الجمهورية الثانية الذي تمت المصادقة عليه في 27 جانفي 2014، وبالرغم من مرور 7 سنوات على هذا الانجاز التاريخي إلا أن المحكمة الدستورية لم ترى إلى حدود يومنا هذا النور ، بالرغم من أن المشرع التونسي خصص لها القسم الثاني من الباب الخامس الخاص بالسلطة القضائية تفصيلا في تحديد ماهيتها ومتعلّقاتها لما لها من دور كهيئة رقابية تعدلية في ضمان حماية الدستور وحماية مسار الإنتقال الديمقراطي ..

ويعود سبب تعطل إرساء المحكمة الدستورية إلى التجاذبات السياسية وعدم التوافق بين مختلف القوى البرلمانية في عديد المرات سواء خلال الفترة النيابية الماضية أو الحالية لعدم الإتفاق في كل مرة على الأسماء الثلاثة التي سيتم إنتخابها لعضوية المحكمة.

وفي حديثه لـ “الرأي العام”، قال النائب عبد اللطيف العلوي إن مجلس نواب الشعب أمامه جملة من الإستحقاقات خلال سنة 2021 منها إستكمال الهيئات الدستورية وأبرزها المحكمة الدستورية ، معتبرا أن ذلك يتطلب الكثير من النقاش وتبادل الأراء من أجل التوافق وإيجاد الحلول المستعجلة لإستدال الستار عن المحكمة الدستورية التي بقي الشعب التونسي والمسار الديمقراطي ينتظرها طيلة هذه السنوات.

وتعهد العلوي بأنه سيتم خلال هذه السنة الدفع من أجل إسترجاع الصورة الحقيقية للبرلمان لكي يعود إلى ديناميكيته ونشاطه المعتاد الذي إفتقد خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن ذلك سيكون بالمصادقة على جملة من القوانين الأساسية منها تعديل النظام الداخلي الذي قد يساهم في الوصول نحو التوافق على إنتخاب المحكمة الدستورية.

يذكر أن المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية نشرت نهاية سنة 2020، تقريرا حول “آثار غياب المحكمة الدستورية خلال الدورة التشريعية 2014-2019″، اعتبرت فيه أن غياب المحكمة الدستورية كان له انعكاسات سلبية على تناسق النظام القانوني و سير النظام السياسي في تونس.

وأكد التقرير أن غياب المحكمة الدستورية في تونس حال دون أي تعديل للدستور وسمح بدخول قواعد جديدة للنظام القانوني مع احتمال تضمنها لعيوب دستورية، مضيفا أنه كان لغياب المحكمة أيضا آثار سلبية على سير النظام السياسي التونسي خاصة في حالة الأزمات..

هشام بن أحمد

مقال ضمن العدد 188 من جريدة الرأي العامAucune description disponible.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق