اخر الأخبارحصريوطني

عياض اللومي: العودة إلى الشرعية أصبح اليوم مطلبا داخليا وخارجيا

ماحدث يوم 25 جويلية هو انقلاب وليس له مسمى أخر، لا أعتقد أن قيس سعيد هو رجل المرحلة، مهما كانت شرعية المطالب لا يمكن أن تكون مبررا للقيام بانقلاب والتمادي في الخروج عن الشرعية، البلاد تواجه وضع صعب وهناك مطالب قصوى لحل مشاكل التونسيين لكن هذا لا يكون بارضاء نرجسية شخص حتى ان كان رئيسا للجمهورية، صحيح المسار لا يكون بالغاء المؤسسات وانما داخل المؤسسات، العودة للشرعية أصبح اليوم مطلبا داخلي وخارجي لأنه ليس ممكنا ادارة الدولة بالأحكام العرفية، أقول لقيس سعيد عد لكتب التاريخ وستجد أن الانقلابات لا تحقق أي نجاح، دستور 2014 هو محل توافق كل العائلات السياسية وشرائح المجتمع وليس بالامكان الغاؤه والذهاب إلى حالة فراغ واقامة دولة عرفية، سنقدم كمجموعة من النواب بعد البيان الذي اصدرناه مبادرة من اجل الاسراع بتشكيل حكومة يصادق عليها البرلمان ونتمنى أن تجد تفاعل ايجابي من رئيس الجمهورية، ليس هنالك مبررا لتواصل اغلاق البرلمان وان كان الحل في انتخابات مبكرة فيجب الذهاب في هذا الخيار وبسرعة، وتيرة رفض التمشي الأحادي لقيس سعيد في طور الارتفاع وأتصور أنه سيتم هيكلته في الأيام القادمة وسيتم التفاجئ يجحم قوى الضغط الوطنية…

هذا أبرز ما قاله النائب بالبرلمان والقيادي السابق في حزب قلب تونس عياض اللومي في حواره مع “الرأي العام”.

بداية كيف يوصف ما حدث يوم 25 جويلية؟ هل تصحيح مسار لوضع بلغ حالة من الانسداد السياسي والاقتصادي غير مسبوق تعمق بفعل ازمة اجتماعية وصحية متفاقمة؟ أم هو انقلاب على مسار ديمقراطي وخروج عن الحياة الدستورية؟
ما حصل بالنسبة لي هو انقلاب ونسف للمؤسسات وإساءة كبيرة للبلاد، لكن هذا لا يعني أننا كنا في وضع جيد قبل 25 جويلية وتحولنا إلى واقع سيء تماما بعد هذا التاريخ.. ما وقع كان انقلابا بالمعنى القانوني والمؤسساتي والدستوري، هناك خرق جسيم للدستور وهناك آليات عسكرية وضعها رئيس الجمهورية قيس سعيد أمام مقرات البرلمان والحكومة ومؤسسة التلفزة التونسية وقام بحل الحكومة وعمد تقريبا إلى حل البرلمان على المستوى الفعلي..إن لم يكن هذا انقلاب فماذا نسميه..أنا سميت ما وقع “انقلاب فاشل” لأن الانقلابات تقوم على إزالة مؤسسات وتعويضها بمؤسسات أخرى لكن هذا الانقلاب لم يأتي بمؤسسات أخرى وهذا هو الخطير في المسألة.. أنا أقدر أن المنظومة وصلت لحالة الاسنداد لكن لا أعتقد أن قيس سعيد هو رجل المرحلة لأنه لم يبدي من الحنكة السياسية ما يخول له إدارة أزمة بهذا الحجم..بلادنا تواجه وضع صعب واستحقاقات كبرى وتحتاج لرجل اقتصاد ومطالبة بحل مشاكل المواطنين ليس بارضاء نرجسية شخص حتى ان كان رئيسا للجمهورية.

ماهو ردك على من يشدد على أن ما حصل هو تصحيح مسار وليس انقلاب على الدستور؟
تصحيح المسار لا يتم بالغاء المؤسسات مهما كان الإختلاف مع البرلمان أو الحكومة، أنا لا أدافع عن البرلمان وقد كان لي خلاف مع زملائي خاصة في الحزام السياسي الداعم للحكومة التي أتى بها رئيس الجمهورية بعد تكليفه لهشام المشيشي..ما أعيبه على الحزام السياسي للحكومة هو السلبية والموافقة على وضع مستقبلهم السياسي بين يدي شخص تكنوقراط عينه سعيد، وقد برهنت هذه الحكومة على عدم امتلاكها لرؤية وفقدانها للمصداقية بعد أن تخلفت عن تعهداتها بتقديم الميزانية التكميلية لسنة 2021 في حدود شهر مارس كأقصى تقدير وتقديم حلول للأزمة الصحية والاقتصادية وأزمة المؤسسات التي تمر بصعوبات مالية وأزمة على مستوى التصدير والاسواق والاسعار..وهذا ما دفعني للاستقالة من حزب قلب تونس واعلان خلافي الجوهري مع الحكومة.. ولو استجاب زملائي لدعواتي لقمنا بالضغط على الحكومة من أجل تقديم رؤيتها التي يجب أن تستجيب للحزام الداعم لها..الحكومة مثلما تمردت على رئيس الجمهورية تمردت أيضا على البرلمان..أنا أرى أن النظام السياسي الحالي صنع وحش اسمه رئيس الحكومة بقطع النظر عن الأشخاص لأن هذه الأزمة عايشتها البلاد في السابق بين يوسف الشاهد ورئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي، وهو مشكل متداول في جل الحكومات المتعاقبة.. النظام السياسي يتيح لرئيس الحكومة الانفراد بالحكم والتمرد على المنتخبين وهما رئيس الجمهورية والبرلمان وهذا الأمر يتطلب الاصلاح الذي من المفروض أن يقع داخل المؤسسات وليس بالغاءها لأن ذلك سيفاقم الأزمة، ولا أعتقد أن الوضع سيتحسن في ظل حالة الفراغ الحاصلة ومن دون حكومة ولا برلمان، لذلك أجدد التنصيص على أن قيس سعيد ليس رجل المرحلة لأنه يرفض الحوار والتفاعل مع الواقع السياسي، ويبدو أن له رؤية شخصية للحكم وهذا غير مسموح خصوصا بعد هرسلة القضاة وسلب الحريات العامة والخاصة للمواطنين وأخذ البلاد رهينة رغبات شخصية واقحام المؤسسة العسكرية والاجهزة الامنية في نقاش سياسي..حقيقة هذه اخطاء جسيمة قام بها قيس سعيد وهذه الأزمة سيكون لها تأثير على الحياة اليومية للمواطن وأنا كمختص في الاقتصاد أرى أن الوضع سيكون أصعب في المستقبل مما هو عليه اليوم.

هل يتحمل مجلس نواب الشعب وهشام المشيشي المسؤولية فيما ٱلت إليه الأوضاع؟
أنا لا أحمل المسؤولية للأفراد وإنما للمنظومة التي لم تخلق انسجام بين الفاعلين السياسيين، كان من المفروض أن تخرج الحكومة من رحم الأغلبية الحاكمة لأن استقدام شخصية تكنوقراط ليس لها علاقة بالأحزاب وخلقها حالة تجاذب بين رئيس الجمهورية والأغلبية الحاكمة في البرلمان، بالرغم من احترامي الكبير للمشيشي الذي وجد نفسه أيضا محل تهجم من قبل قيس سعيد الذي أراد تعيين شخصيات موالية له في الحكومة و ونحن نعلم أن هنالك عدد من الوزراء قام بفرضهم الرئيس خارج اطار الدستور وهو ما خلف موجة من التجاذبات، وهذا كله نتيجة طبيعة النظام القائم لأنه لو كان رئيس الحكومة منبثق عن حزب حاكم لتدخل هذا الحزب في أول خلاف وقام باقالته..نحن وجدنا انفسنا في حزام متكون 5 كتل لا يجمع بينها شيء سوى دعم الحكومة، وعاجزة عن ايجاد برنامج مشترك ودخلنا في حالة من الشلل الوظيفي التام خلق حالة من التعطيل للحكومة.

في اعتقادك هل كان هناك حل للخروج من حالة الانسداد غير الاجراءات التي مضى فيها رئيس الجمهورية؟
لا أرى إلى حد ما حل أخر لتخطي حالة الانسداد غير الاجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية، لأن وتيرة أخذ القرار كانت بطيئة جدا، وسبق أن أعلنت النهضة عن نيتها في التوجه إلى حكومة سياسية الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل حزب قلب تونس الذي من الواضح أن بعض قياداته أرادت بقاء هذه الحكومة نتيجة بعض المصالح الشخصية وهو ما يفسر تواصل دعهم للحكومة حتى في أسوء حالاتها الأمر الذي دفعني للاستقالة.. وذلك ما خلق حالة من نوع من التواطئ للحفاظ على الرداءة، وسبق أن نبهت زملائي لخطورة دعم حكومة ليس لهم سيطرة عليها، لكنهم لم ينتبهوا للتحذيرات وكان لهم دور في تعبيد الطريق أمام رئيس الجمهورية لأخذ مثل هذه القرارات..
أنا اعتبر أن سقوط هذه المنظومة هو نتيجة حتمية خصوصا مع حالة الفساد الموجودة في الدولة وأساند محاسبة ومتابعة كل المشبوهين، لكن لا يجب اضاعة البوصلة لأن المسار الديمقراطي والحريات أصبحت في خطر، لا يجب أن يتحول محاربة الفساد إلى كلمة حق أريد بها باطلا ويتم الغاء المؤسسات والتعسف على حقوق الناس، حتى الذين لهم شبهات فساد فإن لهم الحق في محاكمة عادلة وليس للسلطات القائمة الحق وضع بعض الشخصيات قيد الاقامة الجبرية بدون محاكمة والتنكيل بهم والاعتداء على القضاء وتشويه صمعتهم ووضع كل البرلمانيين في سلة واحدة في حين أن التجاوزات ناتجة عن مسؤوليات فردية كما أنه ليس من حقها أيضا إغلاق البرلمان، كان مفروض على رئيس الجمهورية الاعلان عن الفصل 80 ابقاء البرلمان في حالة انعقاد دائم والضغط من أجل النظر في ملفات رفع الحصانة، العودة للشرعية اليوم أصبح مطلبا داخلي وخارجي وليس من الممكن إدارة الدولة بالأحكام العرفية.

محاربة الفساد لا تعني الغاء المؤسسات والتعسف على حقوق الناس

هل توضحت الرؤية أمام المستقبل وانطلقت تونس في الخروج من عنق الزجاجة باجراءات 25 جويلية، أم ان حالتي الغموض والضبابية تعمقتا أكثر؟
الأزمة ازدادت تعقيدا بعد 25 جويلية، لأن قيس سعيد هو جزء من المشكل وهو يعتقد أن كل الشعب معه وفي حقيقة الأمر الشعب ينتصر لمآسيه ويطالب بنزول الأسعار الذي لا يتطلب قرار سياسي وانما فعل اقتصادي وتوفير العرض الكافي الذي يتوافق مع الطلب، السوق هو من يتحكم في الأسعار، نحن اليوم نشعر أننا نتجه رويدا رويدا نحو العزلة بإغلاق الحدود مع ليبيا وبتدخل القرارت السياسية في الاقتصاد وكأننا في دولة شيوعية وهو ما يهدد الملكية الفردية وبالسحل المادي والمعنوي لرجال اعمال وقضاة وسياسيين، قيس سعيد لم يقم بتقديم خريطة طريق وسمح لنفسه بالتهكم على الدعوات التي تنادي بتوضيح الرؤية بقوله “اذهبوا لكتب الجغرافيا” وأنا أقول له ارجع لكتب التاريخ لأن الانقلابات ليس لها مستقبل ولم تنجح، لأن نفس الشعب الذي يساندك اليوم قد يتحول ضدك إذا لم يجد نتائج وإرادة حقيقية في الاصلاح… وهو ما قد يخلق فتنة حقيقة داخل البلاد وقد يصعب اخمادها في المستقبل اذا وصلت الاوضاع إلى الافلاس المالي وعجزنا عن استراد القمح والمواد الأولية والأدوية والمحروقات، نحن أمام ديون تفوق 15 مليار دينار وفكرة مصادرة اموال رجال الأعمال خاطئة وتكشف عن رغبة لتعفين الأوضاع وتوجه نحو رهن البلاد.. الاوضاع تتأزم أكثر فأكثر كل يوم وخير دليل على ذلك فقدان بعض المواد الأساسية وارتفاع الأسعار في السوق مثل الطماطم والبطاطا والدجاج والمواد المدرسية.. ليس هنالك نظريات مؤامرة مثل ما يتم ترويجه الاقصاد يخضع لعلوم صحيحة وايقافه بهذه الطريقة سوف يساهم في ازدياد الأوضاع سوء كل يوم.

اغلاق الحدود مع ليبيا والتفكير في تغيير تحالفاتنا أخطاء قاتلة

تونس تحتاج لـ 22 الف مليار (مليون دينار) من هنا لاخر العام ماذا ستفعل الدولة لتوفيىرهم امام الوضع الحالي؟ وكيف برأيك ستغلق ميزانية 2021 التي مازالت تنتظر الميزانية التكميلية وتنطلق في ميزانية 2022؟
أرى أن هنالك صعوبة حقيقية في توفير الميزانية التكميلية لأنه لم يقع تحيين بعض أسعار المواد المستوردة مثل البيترول الذي برمج في قانون المالية بـ 67 دولار لكنه ارتفع حاليا وبلغ 70 دولار للبرميل الواحد..بالفعل عندما نقوم بعمليات حسابية نجد أننا في حاجة لأكثر 20 مليار دولار وليس هنالك موارد لتغطية هذا العجز وستجد البلاد نفسها في وضعية عجز عن سداد الديون الذي سيترتب عنه عواقب وخيمة وسندخل في وضعية افلاس وعندها سيفرض علينا المانحين الدوليين شروطهم.. في هذه الحالات لن تجد تونس أي جهة تقترض منها خصوصا وأن صندوق النقد الدولي يطالب باصلاحات لتحسين الاقصاد التونسي …هذه البلاد فقدت مصداقيتها بعد تلويح مؤسسات الترقيم السيادي بامكانية وضع تونس في تصنيف “ج”..الوهم الذي يحمله رئيس الجمهورية قيس سعيد بقدرته على العمل من دون حكومة وبرلمان سيوصلنا للفشل لأن كل مؤسسة أو دولة مانحة لا يمكنها اقراضك في هذه الظروف من سلطة برلمانية تراقب الحسابات في الدولة..لأن البرلمان في حقيقة الامر هو الضامن في الحكومة باعتباره السلطة التي تصادق على الميزانية وتراقب تنفيذها..القضية ليست في عدم رغبتك في تواجد البرلمان بمكوناته الحالية، القضية هي أنك في حاجة لهذه المؤسسة وحتى ان بلغت الأوضاع حالة من الانسداد يجب الدعوة لانتخابات مبكرة وعدم ترك الوضع في حالة فراغ، أما التوجه نحو “الكانتونات” والنظام المجالسي فهذا عبث، ومن قال لك أننا مع هذه الفكرة..هناك أساليب ديمقراطية للنقاش حول كل الافكار، هذا الدستور ليس ممنوح وانما مؤسس وكان محل وفاق بين كل شرائح المجتمع والعائلات السياسية والفكرية وكل كلمة فيه لها معنى وحادثة، وليس دستور حزب النهضة الذي صيغ في جوان 2013 وتمت اعادة مراجعته من جديد يتم المصادقة عليه في 27 جانفي 2014 بعد توافق وحوار وطني خلص إلى صيغة ممثلة لكل الأطراف منها الاسلامي والعلماني والمحافظ واليساري واليميني ويحتوي على ضمانات وحريات واصلاحات حقيقية ويفرض استقلال القضاء وتوازن بين السلط، الاشكال الوحيد المتعلق بالجهاز التنفيذي يمكن تعديله ولكن ليس بالامكان الغاء الدستور برمته والذهاب إلى حالة فراغ واقامة دولة عرفية، خصوصا وأننا في وضعية صعبة واقتصادنا هش ونحتاج لأصدقائنا خاصة على كمستوى الأسواق لترويج منتوجاتنا، إن اغلاق الحدود مع الجارة ليبيا وافتعال مشاكل مع جيراننا ومع الغرب والتفكير في تغيير تحالفتنا بعد دعوة شركة “هواوي” الصينية والتلويح باقامة مركز صيني في افريقيا،فهو يكشف اخطاء قاتلة ولا تغتفر ومن الضروري ايقاف هذا النزيف.

دستور 2014 محل توافق العائلات السياسية وليس بالامكان الغاؤوه للذهاب إلى الفراغ

اجراءات منع سفر التي طالت شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين ورجال اعمال ومحامين وقضاة واقامات جبرية بدعوى حرب الرئيس على الفساد.. كيف تقيم ما يحدث هل هي فعلا اجراءات ضرورية في اطار الحرب على الفساد ام هي مرحلة اولى لتثبيت الاستبداد والتضييق على الحريات؟

هذه فضيحة لأنه لم يعد ممكنا اليوم وضع أناس قيد الإقامة الجبرية بمقتضى أمر 1978 الذي أصدر من أجل قمع النقابيين في تلك الفترة واليوم يتم اعتماده بطريقة خاطئة لأن خالد الغرسلاوي ليس له صفة سوى أنه مكلف بتسيير وزارة الداخلية، وأرى أن قيس سعيد قام بتوريطه لأن جل القضايا المرفوعة بخصوص هذه التجاوزات موجهة ضده.. وضع عميد المحامين السابق شوقي الطبيب في الإقامة الجبرية اسنادا لمعلومات على مواقع التواصل الإجتماعي من دون محاكمة فإن هذا له رمزية ويكشف عن اعتباطية..نفس لشيء بالنسبة للنواب الموضوعين قيد الاقامة الجبرية وآخرين يتم عرضهم على المحكمة العسكرية ومنهم محامين وبالمناسبة اوجه تحية للأستاذ مهدي زقروبة الذي وضع في السجن في خرق واضح للاجراءات ومن دون استنطاقه والتحقيق معه..كل هذه التجاوزات سيترتب عنها شكايات في المحافل الدولية وما قد ينجر عنه ضغوطات ضد تونس لأن العالم لم يعد يسمح بخرق حقوق الانسان.. يجب أن يستوعب البعض أن القضاء العسكري هو مؤسسة متعلقة بالعسكريين فقط خصوصا وأن القضايا التي أحيل من أجلها بعض الزملاء النواب لها سبق تعهد من قبل القضاء المدني..

النخبة السياسية التي تعتبر نفسها ديمقراطية وحداثية وحارسة للحريات تراوحت مواقفها بين الصمت او المباركة أو التنديد المحتشم٫ وتصر في المقابل على المناكفات السياسية والاديولوجية رغم ما نره من تهديد حقيقي للمسار٫ الا يكفي خسارة الحرية والديمقراطية والثورة كي تعود هذه النخب الى رشدها٫ ام انها جزء من هذا الانقلاب٫ وهو ما يفرض علينا اعادة طرح الاسئلة حول ما جرى في 25 جويلية .. هل هو فعل شخص ام اننا امام منظومة كاملة عملت وتعمل على الانقلاب على التجربة التونسية والمسار الديمقراطي برمته؟

من الوارد أن يكون للقوى الاقليمية في ما حدث خصوصا وأن بعض القوى تحسد تونس على الديمقراطية والحرية التي بلغتها، وليس من الممكن أن نقطع ارتباط بعض الفاعلين بالأجندات الخارجية، لكن الشعوب تتعلم من أخطائها والشعوب المتقدمة فهمت أنه لا يمكن لأحد أن يلغي الأخر، اليوم في تونس رغم كل ما حصل بقيت نقاشاتنا مدنية والأصوات المناهضة للانقلاب تعلو يوم بعد يوم لأنه مهما كانت شرعية المطالب لا يمكن أن يكون ذلك مبررا للقيام بانقلاب والتمادي في الخروج عن الشرعية، أنا متأكد أننا سنعود للشرعية لكن الخطر متعلق بالوضع الاقتصادي الذي يعيش أسوء وضعياته في تونس والوقت يمر وسنجد صعوبة أكثر مع صندوق النقد الدولي واعادة الثقة للمستثمرين وحل المشاكل الاجتماعية كلما تأخرنا في التدارك لذلك أشدد على أن بداية الاصلاح يجب أن تنطلق بتعيين حكومة جدية يصادق عليها البرلمان وإعطائها الدفع لتكون حكومة وحدة وطنية، ونحن كنواب وبرلمانيين قمنا بإصدار بيان و نقدم مبادر في هذا الصدد ستكون أكثر دقة ونتمنى أن يتفاعل معنا رئيس الجمهورية بطريقة ايجابية.

ماهي مطالبكم ومقترحاتكم؟ وما الذي يمنع توحد كل القوى التي التعارض اجراءات 25 جويلية في جبهة؟
لا يمكن لنا أن نفرض على كل القوى أن تتوحد، نحن نسعى للحفاظ على الحد الأدنى من الحيات الفردية والعامة والعودة للمؤسسات بقطع النظر عن الوسائل حتى ان تم الاتفاق على انتخابات مبكرة، المهم اليوم هو عودة الحياة السياسية لأن الفرد لا يمكن أن يكون ضامنا للحريات وسيرورة الدولة واستقرارها القائم على توازن السلطات.. نحن نطالب بشدة بضرورة تشكيل حكومة يتم مراقبتها عن طريق البرلمان يعملان بالتوازي مع استقلال القضاء وحرية الاعلام الذي يخضع لمراقبة الهيئة التعديلية، والمعارضة والنخبة لها الحق في التعبير عن رأيها وللشعب الحق في ممارسة سيادته عن طريق نوابه المنتخبين.. ليس هنالك أي ضامن للنجاح واستقرار البلاد سوى المؤسسات..وأعتقد أن النخبة تعمل على التوحد من أجل المطالبة بالحد الأدنى وهو المؤسسات ولا أرى أي مبرر لتواصل اغلاق البرلمان إلى حد الآن وان كان الحل في انتخابات مبكرة فيجب الاسراع في هذا الخيار.

سنتقدم بمبادرة من اجل الاسراع بتشكيل حكومة يصادق عليها البرلمان ونتمنى أن يتفاعل معها رئيس الجمهورية بايجابية

هل يقلقك استعمال كلمة “نائب مجمد”؟
هذه الكلمة غير موجودة ومن يستعملها اما جاهل أو مرتزق، للأسف ما حز في نفسي هو سماعي لهذه العبارة في “شريط الأنباء” كما يقول قيس سعيد، بالتلفزة الوطنية التي تمول من اداءات المواطنين بعد أن استعملن إحدى مقدمات الأخبار هذا اللفظ الغير مهني و أدعوها بالمناسبة لمراجعة تكوينها لأن الخبر مقدس والتعليق حر وذلك بعد تعسفها على نواب الشعب لأنه لم يقع تجميد عضوية أي نائب بل ان رئيس الجمهورية قام بتجميد اختصاصات مجلس نواب الشعب.. أنا أثمن واحيي بيان نقابة الصحفيين التي أشارت إلى التضييق الحاصل على الحوارات والنقاش السياسي والخوض في المجال العام في التلفزة الوطنية، ومن الواضح أن هنالك ضغط وتوجيه من أجل التحول من اعلام عمومي إلى اعلام حكومي..

كيف تفسر حالة الغموض والضبابية والعزلة التي تحيط برئيس الجمهورية ..هل هي استراتيجية يسلكها عن وعي منه أم هي مفروضة عليه من دوائر قريبة منه؟
ليس لي علم بما يحصل في رئاسة الجمهورية التي أعتبرها بمثابة الصندوق الأسود، لكن أقول أن قيس سعيد يتحمل المسؤولية فيما يحصل وهو جزء كبير من المشكل لأنه لم يحسن التدبير منذ 25 جولية بعد أن حمل على عاتقه مهمة التسيير لوحده واليوم نرى أن البلاد تسير نحو المجهول.

كيف قرأت موقف سفراء الدول السبع؟ وموقف ممثلي الكونغرس الامريكي؟
من المؤسف أن تونس عادت إلى عهد القناصلة، وأصبح السفراء اليوم في تونس يتدخلون في الشؤون الداخلية ويطالبون رئيس الجمهورية أن يطبق التعليمات التي وردت بالبيان، وأحمل المسؤولية لقيس سعيد الذي أساء التدبير ولم يستوعب وضع البلاد التي تمر بمرحلة صعبة واقتصاد هش ولها ارتباطات على مستوى الديون.. وليس لنا أي حل سوى الحوار للخروج من هذه الأزمة لأن الشعب لن يسكت على تردي وضعيته المعيشية وتفقيره بسبب سوء تصرف من شخص ولو أنه منتخب وشرعي، لكنه من المفروض أن يحترم القانون والدستور لأنه قد يواجه مؤخذات قانونية بخرقه الجسيم للدستور واحتجاز أشخاص بدون وجه حق.

يرى البعض ان من ابرز واقرب السيناريوهات الممكنة ان الرئيس بفعل الضغوط الخارجية التي يتعرض لها قد يمضي في حكومة ولكن “حكومة عسكر” يرأسها مدني ثم يمضي عبرها في تغيير نظام الحكم وتعليق العمل بالدستور والمضي في تطبيق نظامه المجالسي.. هل هذا وارد اليوم امام صمت النخبة وتشتتها وامام الحياد السلبي للمنظمات الوطنية الكبرى؟
كل شيء وارد اليوم والثابت أن قيس سعيد مُصِرْ على رأيه وتوجهه، وعلى الجميع تحمل المسؤولية والوقوف ضد هذه التجاوزات.. ولا أعتقد أن تتواصل حالة الفراغ والصمت لأنني ألاحظ أن وتيرة رفض التمشي الأحادي لسعيد في طور الارتفاع وأتصور أنه سيتم هيكلته في الأيام القادمة وسيتم التفاجؤ يجحم قوى الضغط الوطنية لأن نسبة نجاح سعيد تكاد تكون ضئيلة طالما لم يستجب للواقعية السياسية التي تفرضها حالة تونس على المستوى الاقتصادي وتطلعات الشعب التي هي معيشية بالأساس وليست فلسفية قائمة على رغبة في الذهاب لنظام مجالسي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق