أهم الأحداثاخر الأخباراقتصادتقاريرمدوّنات حرّةوطني

فقه التدرج في إزالة الربا من الاقتصاد

ليس معنى التدرج في إزالة الربا أن نحدد الفائدة مثلاً بألا تزيد عن ٥٪ ثم نقلّلها إلى ٤٪ ثم ٣٪ … هذه طريقة عقيمة ولن تجدي نفعاً. وأسوأ منها السماح بالحيل الربوية كالتورق والعينة بدعوى التدرج والمرحلية. فهذه الأساليب تجذّر الربا وتجعل إزالته شبه مستحيلة.

التدرج يحصل بإزالة جذور الربا، وهذه تكمن في إزالة الشح والبخل وسوء توزيع الثروة. وعلاج هذه الأمراض يكون بإقامة مؤسسات الزكاة والأوقاف والقرض الحسن وسائر مؤسسات القطاع غير الربحي. فهذا القطاع هو الأساس الأخلاقي والاقتصادي الذي يُبنى عليه التمويل الإسلامي.

بعد ذلك يأتي إقامة مؤسسات التنمية الاقتصادية، وهي مؤسسات هدفها تمويل ودعم التنمية وليس مجرد الربح ولا مجرد التمويل، بل هدفها بناء القدرات المالية والبشرية والمعرفية لتحقيق التنمية المستدامة. هذه المؤسسات تتنوع في أنشطتها بحسب قطاعات الاقتصاد والفرص المتاحة فيه، وهي تختلف من بيئة لأخرى ومن اقتصاد لآخر. المهم تأصيل مفهوم التنمية المستدامة وأن تكون هي الهدف من التمويل وليس العكس.

بعد ذلك تأتي مؤسسات التمويل الربحي، وهذه أيضاً يتم التدرج فيها: فتكون الأولوية لمؤسسات إنشاء الأصول asset creation، مثل رأس المال الجريء، ومؤسسات التأجير، ومؤسسات التمويل المتخصصة في قطاعات محددة، كالقطاع الزراعي أو الصناعي أو الاتصالات أو الطاقة، لأن القيمة المضافة تزيد بالتخصص.

بعد ذلك تأتي المصارف التجارية، لأنها تعتمد في نشاطها على وجود سلسلة القيمة value chain التي تتحقق بالمؤسسات السابقة. وهي بالنسبة للبناء المالي تمثل قمة الهرم وأعلى البناء.

ما يحصل اليوم هو العكس تماماً: نحاول أسلمة قمة الهرم قبل قاعدته، ولذلك تنتهي هذه المحاولات غالباً بالفشل أو الجمود. ولهذا لا بد من خارطة طريق قبل بدء عملية الأسلمة، ولكن طبعاً ليس لدينا وقت للتخطيط …

الدكتور محمد النوري : نقلا عن صفحة د سامي سويلم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق