أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريروطني

في ظل تعنت الرئيس.. هل يُساهم القضاء الإداري في حل أزمة التحوير الوزاري؟

صادق البرلمان يوم 26 جانفي الفارط، في جلسة عامة، على منح الثقة بشكل منفرد لـ11 وزيرا اقترحهم رئيس الحكومة هشام المشيشي ضمن تحوير في حكومته أعلن عنه يوم 16 من الشهر المنقضي، ولكن الوزراء الجدد لم تتم دعوتهم الى حد اليوم لأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية، لمباشرة مهامهم، بعد أن أعلن قيس سعيد عن تحفظه على بعض الوزراء الجدد بحجة تورطهم في قضايا فساد وتضارب مصالح.

سعيد يُجدد رفضه

لم يتنازل رئيس الجمهورية  قيس سعيد، عن قراره رغم الازمة التي تعيشها البلاد، بل جدد في كل مناسبة الإعلان عن  تمسكه برفض أداء اليمين الدستوري للوزراء الجدد ، مرجعا ذلك إلى أن بعض الوزراء الجدد تحوم حولهم شبهات فساد و تضارب مصالح، لافتا إلى أنه لم يتسبب بالأزمة السياسية القائمة والتي أدت لشلل داخل الحكومة بسبب تأخر مباشرة الوزراء الجدد لمهامهم.

كما أعلن عن اعتراضه على الإجراءات التي رافقت التعديل لأنها برأيه تفتقد لسند دستوري و تخالف مقتضيات الدستور،و قال سعيد خلال لقائه الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبّوبي، الإربعاء الفارط، “نحن مستعدون لكل الحلول، ولكن لست مستعدا على الإطلاق لأن أتراجع عن المبادئ التي أقسمت  بأن أحترمها.. ولينظروا في طبيعة اليمين في الإسلام، قبل أن يبحثوا عن الإجراءات المستحيلة التي لا تطبق إلا في القانون الإداري، لا في القانون الدستوري”، وفق قوله.

المشيشي يلجأ للقضاء الإداري

بعد أن وجه رئيس الحكومة هشام المشيشي أمس الإثنين، رسالة تذكير إلى قيس سعيد، يدعوه من خلالها إلى الإسراع بتحديد موعد لأداء اليمين لأعضاء الحكومة الجدد المتحصلين على ثقة مجلس نواب الشعب، مذكرا بدقة الوضع الذي تعيشه البلاد والذي لم يعد يتحمل مزيدا من التعطيل في سير مؤسسات الدولة، و في ظل تعنت الرئاسة و تمسكها برفض أداء اليمين،  تعهدت الدوائر المختصة بالمحكمة الإدارية بمراسلة رسمية من رئاسة الحكومة بخصوص الإشكال المتعلق بالتحوير الوزاري الأخير، وفق ما ذكره الناطق الرسمي باسم المحكمة الإدارية، عماد الغابري.

وأوضح الغابري أن هذا التعهد يأتي في إطار الوظيفة الاستشارية للقضاء الإداري، فضلا عن وظيفته القضائية، وذلك طبقا لأحكام الفصل 4 من القانون المتعلق بالمحكمة الإدارية، والذي ينص في عمومه على أن القضاء الإداري يستشار من قبل الحكومة في مشاريع الأوامر الحكومية، مؤكدا أن الاستشارة تكون بإبداء الرأي دون أن يكون رأي المحكمة الإدارية ملزما.
و تجدر الإشارة إلى أن المشيشي كان قد صرح الجمعة الفارط،  أنه “ليس لدى حكومته رسميا، وإلى حد الآن” علم بطبيعة “الاحترازات على المعنيين بالتحوير الوزاري الأخير، وعلى الاشخاص المعنيين بالاحتراز”، معتبرا أن “الأمر طال نسبيا”، وأن “سبب عدم دعوة الوزراء الذين تحصلوا على ثقة البرلمان لأداء اليمين، غير واضح إلى حد الآن”.

ولفت إلى أن  “عدم دعوة الوزراء الذين تم تعيينهم بمقتضى الصلاحيات الدستورية المخولة له، والذين تحصلوا على ثقة مجلس نواب الشعب، لأداء اليمين، يعطل مصالح البلاد، في وقت تمر فيه الدولة بصعوبات اقتصادية وصحية”، حسب قوله.

 الإلتجاء إلى المحكمة الإدارية يضمن إستمرارية عمل الدولة

أكد الأستاذ في القانون الدستوري ناجح سالم  في تصريح( للرأي العام ) أنه يمكن في حالات التنازع المحتدم على الصلاحيات كالذي يحدث الآن بعد تعطل أداء الوزراء لليمين الدستورية الإلتجاء للمحكمة الإدارية في ظل غياب المحكمة الدستورية لضمان إستمرار عمل هياكل الدولة بمعزل عن كل المناصب والأشخاص والإنتماءات السياسية والحزبية.

وبين ناجح سالم أن المحكمة الإدارية بإمكانها تأويل القوانين والإلتجاء إليها في العديد من المجالات للنظر في مدى تلائم النصوص القانونية مع الدستور ضمانا مواصلة تسيير دواليب ومرافقة الدولة.

و من جانبه  إعتبرالقاضي السابق بالمحكمة الإدارية أحمد الصواب أن غياب المحكمة الدستورية كان له أثر كبير على حالة الإنسداد الدستوري بإعتبارها تختص في أحد الفصول المنظمة لها بالنظر في النزاعات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

أوضح في تصريح (للرأي العام) أن هنالك حل قانوني لحل كل الإشكاليات المتعلقة بالتنازع حول الصلاحيات الدستورية ويكمن في العودة إلى المحكمة الإدارية التي لها وظيفة قضائية وإستشارية في الآن ذاته وبإمكانها أن تلعب دورا فعالا في إيجاد حلول للإشكاليات الدستورية مهما كانت طبيعتها، مشددا على أن المحكمة الإدارية منزهة عن كل التجاذبات السياسية ولها الشرعية والمشروعية للنظر في جملة القضايا المتعلقة بصلاحيات السلطات.

و إعتبر أنه على عكس ما يذهب إليه البعض فإن الدستور غير غامض و على درجة عالية من الوضوح وحتى النقاط الخلافية فيه يمكن حلها بالعودة إلى قواعد الإجتهاد والتأويل، مشددا على أن الدستور ليس له دور المشكل الحالي في تونس لان النزاع في ظاهره قانوني ودستوري ولكنه في باطنه وعمقه سياسي بالأساس.

أداء الوزراء لليمين إجراء جوهري

أكّد أستاذ القانون الدّستوري أمين محفوظ، ان أداء الوزراء لليمين امام رئيس الجمهورية « ليس إجراء شكليا بل هو إجراء جوهري »، ملاحظ أنه بإمكان رئيس الجمهورية أن يجتهد وأن يصرح إنه غيرُ ملزمٍ بتسمية بعض الوزراء الجدد وقبول أداء اليمين منهم.

وبين استاذ القانون في تصريح إعلامي،  أنّ عدم وضوح النص الدستوري وخاصّة منه الفصل 89 (المتعلق باجراءات تشكيل الحكومة ونيلها الثقة وادائها اليمين) ،وعدم تعرضه لمسألة التحوير الوزاري، يفتح الباب لتعدّد القراءات والتّأويلات ويطرح مشاكل كثيرة بسبب غياب التفصيل.

وبيّن محفوظ أن الدستور كان منقوصًا و” دستور ترضياتٍ “، كما كان من المتوقّع حدوث هذه الخلافات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أو البرلمان، مضيفا ان الدستور نصّ في هذه الحالة، على عرض المسألة على المحكمة الدستورية، قائلا في هذا الصدد: ” بما أنّ المحكمة الدستورية غير موجودة، فإنّ تأويل رئيس الجمهورية يصبح مرجّحًا ويؤخذ به، وذلك استنادًا إلى الفصل 72 من الدّستور والذي ينص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورمز وحدتها، يضمن استقلالها واستمراريتها، ويسهر على احترام الدستور”، على حد تعبيره.

واضاف في ذات السياق إنّ “الفصل 72 من الدستور يسمح اليوم لرئيس الجمهورية، وفي ظلّ غياب المحكمة الدستورية، أن تكون له الكلمة الفصل في كلّ نزاع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أو البرلمان، وأن تطبّق قراءته للدستور”.

أسماء قناقن

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق