الافتتاحية

قانون الإنعاش الاقتصادي.. في تصويت تاريخي..
إنعاش اقتصادي وفرز سياسي!

رغم محاولات التشويش، ورغم تقلب مواقف الكتل، صادق مجلس نواب الشعب يوم الاثنين 12 جويلية الجاري على مشروع قانون إنعاش الاقتصاد وتسوية مخالفات الصرف.

ويتضمن المشروع نحو 64 صفحة وعددا كبيرا من الإجراءات أهمها تمكين المواطنين من الحصول على مساكن دون تمويل ذاتي وبنسبة فائدة ثابتة لا تتعد 3 في المائة، وعلى مدة أقصاها 40 سنة، والسماح للمواطنين بامتلاك العملات الإلكترونية (البتكوين) وفتح حسابات بنكية بالعملة الصعبة أو بالدينار القابل للتحويل بتونس.

أما فيما يخص الشركات فسيمكن القانون الجديد من توفير الإمكانات المالية اللازمة للشركات والمؤسسات المتضررة من كوفيد 19 من الحصول على خطوط تمويل تصل إلى حدود 3000 مليون دينار بضمان الدولة إضافة إلى إجراءات أخرى ستمكن من تسهيل عمل المؤسسات وضمان ديمومتها.

وتعليقا على ذلك عبّر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية عن ارتياحه لمصادقة المجلس على هذا القانون وثمّن جهود كل من ساهم في إنجاح هذه المبادرة التشريعية.

واعتبر أن هذا القانون يحمل أبعادا اقتصادية ومالية واجتماعية ومجتمعية وجاء لإنقاذ الاقتصاد الوطني في ظل الصعوبات التي تواجهها البلاد، وهو خطوة هامة على طريق تطوير التشريعات الاقتصادية والمالية وملاءمتها مع تشريعات البلدان المتطورة، ومع الظروف التي تعيشها تونس خاصة جراء تداعيات أزمة فيروس كورونا..

ويمثل القانون، حسب اتحاد الأعراف، أرضية مناسبة لتحسين المناخ العام للاستثمار والأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجاذبية الوجهة التونسية، وسيساعد على المحافظة على ديمومة المؤسسات وعلى مواطن الشغل وخلق فرص عمل جديدة خاصة للشباب في كل الجهات والقطاعات.

القانون ثورة حقيقية في الاقتصاد التونسي وهو يتضمن إلى جانب هذه العناوين الأساسية التي برزت بشكل لافت في الإعلام، العديد من الفصول والاجراءات التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في اقتصادنا الوطني، وفي حياة المواطنين الذين بات بإمكانهم اليوم فتح حسابات بالعملة الأجنبية وتداول العملات الإلكترونية وهو ما دأبت على المطالبة به العديد من الأطراف بهدف الحدّ من تهريب العملة الصعبة.

ويحسب هذا الإنجاز للحزام السياسي للحكومة والائتلاف البرلماني الذي عمل على تحشيد الدعم لهذا المشروع وتوفير النصاب القانوني لتمريره رغم المحاولات الكبيرة التي سعت إلى إفشال الجلسة وتعطيل تمرير القانون ووصل الأمر حد الاعتداء لفظيا على السيد وزير المالية في محاولة لاستفزازه مثلما وقع سابقا مع وزيرة التعليم العالي التي تسبب الاعتداء عليها في نقلها إلى المستشفى.

والغريب أن الذين يعارضون هذا القانون، هم أنفسهم الذين قدموه كمقترح خلال فترة حكومة الفخفاخ، وهم الذين طالما نددوا بالحكومة بسبب إيقاف بعض الشباب أحيانا من أجل 20 أو 30 أورو.. وهم الذين طالما نددوا بغياب الاجراءات المصاحبة لعمليات الإغلاق بسبب كوفيد – 19، ولما طُرح قانون يحل جزءا كبيرا من هذه الإشكاليات نجدهم ينتفضون ضده لاعتبارات لا علاقة لها بما يرفعونه من شعارات عن مصلحة الوطن والمواطن..

جلسة تمرير القانون كشفت بوضوح حقيقة الشعارات التي ترفعها عبير موسى والكتلة الديمقراطية وعديد الأطراف والكتل داخل مجلس النواب.. وبينت أنهم أبعد ما يكونون عن هموم المواطن واحتياجاته وما يُصلح أوضاعه الاجتماعية الصعبة بسبب جائحة كورونا..

كما كشفت الجلسة اليوم البون الشاسع بين ما يرفعه هؤلاء من شعارات وبين فعلهم في الواقع المختلف تماما.. هؤلاء ليس لهم مشروع لتونس ولا لأوضاعها الاجتماعية الصعبة، وكل همهم إشغال الناس بالمعارك الهامشية والجانبية، والإمعان في استهداف خصم سياسي معين والإمعان من وراء ذلك في ضرب ومحاولة تشويه التجربة..

ما جرى خلال مناقشة صندوق الإنعاش الاقتصادي أحدث إلى جانب هذا الكشف والتعرية لبعض القوى وفضح نفاقها السياسي، أحدث فرزا حقيقيا داخل البلاد وفي الساحة السياسية، وعلى الجميع ساسة ومواطنين الانتباه له وعدم الانجرار وراء الحملات الشعواء..التي يقودها البعض بهدف دفع البلاد الى المحرقة.

.. الفرز اليوم واضح بين أطراف وقوى تحاول رغم الصعوبات أن تصلح ما استطاعت من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين حالة المواطنين، وبين قوى هدفها الأساسي الهدم والتعطيل حتى وإن كان نتيجة ذلك الدفع بالبلاد نحو المجهول..

فرز بين القوى الوطنية الحقيقية التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وبين قوى لا ترى مستقبلها ونجاحها إلا في تدمير تونس وخرابه، وهو فرز بين مشروعين: مشروع للهدم وآخر للبناء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق