راي رئيسي

كبير الفنانين العرب لطفي بوشناق..
الثقافة العربية قدر مشترك لا بدّ من حمايته من الوضع الإعلامي الجديد

جرى إيه للدنيا يا ناس

ليليها بتسبق أيامها وتصحى الناس من أحلامها

وتقرب ناس وتغرب ناس،

وتخلّي أعز الناس يتقبلوا بعد غياب وكأنهم أغراب

وتغير كل حاجة حتى قلوب الأحباب،

جرى إيه للدنيا يا ناس

شغلتنا الدنيا وشدتنا وأخذتنا من الحضن الدافي

شغلتنا الدنيا ونستنا ضحكتنا من القلب الصافي

خلتنا بنجري ونتسابق، نتسابق ولا حد سابق…

رحم الله الشاعر عبد السلام أمين وغفر الله للملحن أحمد صدقي وطول العمر للفنان الكبير لطفي بوشناق.

جمعني منذ أيام لقاء بمطرب العروبة الأول لطفي بوشناق الذي غنى للعروبة وفلسطين وحكى لي عن ذكرياته في القاهرة منذ شبابه فقد عاش فيها خمس سنوات كاملة عاصر فيها سيد مكاوي وفتح الله أحمد وبليغ حمدي وحلمي بكر وجمال سلامة ومحمد سلطان وهاني شنودة ورتيبة الحفني غنى أخويا الإنسان، واعتذار، ونشيد السلام وسراييفو وشهداء قانا وجنيين وأنا مواطن والسياسي والكراسي وغزة اصمدي.

حصل الفنان الكبير لطفي بوشناق على أفضل مطرب عربي سنة 1997م في مهرجان الموسيقى العربية بالقاهرة ووسام الاستحقاق الثقافي من الدولة التونسية سنة 2009م. فقد اختار أن يكون امتدادا للماضي ومتعايش مع الحاضر وله رؤية للمستقبل فكل أعمال لطفي بوشناق من إنتاجه، فحوّل بيته لمسرح فني وكرّس كل حياته لهدف واحد هو الفن ودور الكلمة واللحن لتغير الواقع ومزاج العربي. فهو عروبي الهوية فلسطيني الهوى تونسي الجنسية مصري الدم صاحب رؤية في الثقافة في مجتمعنا العربي والتي أصبحت تعاني التهميش واختزلت في موضع الترفيه، وألغيت كل النشاطات الأخرى التي تعدّ في كل دول العالم مركزاً من مراكز تقدّمها ورقيها، فمثلما قال ابن خلدون: “تصل الشعوب إلى أسفل الدرجات بوصول فنانيها ومثقفيها إلى أسفل الدرجات، وتعلو وتسمو إلى أعلى الدرجات بعلو وسمو فنانيها ومثقفيها إلى أعلى الدرجات”، ومثلما قال أيضاً المؤلف المسرحي وليم شكسبير: “أعطوني مسرحاً أعطكم شعباً”، فالثقافة هي المرآة الحقيقية التي تعكس تقدم البشر، لكننا في وطننا العربي أصبحنا لا نهتم إلا بالجوانب التي لا تقدم نفعاً، بل ضرراً فقط، فكلما ارتقينا بثقافتنا، ارتقينا بمجتمعنا إلى أعلى المستويات أما عن الفنان الذي أثر فنان العرب الكبير لطفي أبو شناق

فهو بالتأكيد يستحيل أن ينسى فضل الموسيقار الكبير الراحل بليغ حمدي عندما استمع إليه للمرّة الأولى في منزله خلال جلسة جمعته بعدد من أصدقائه، يقول لطفي بوشناق: “حينما عرف أنني أمتلك صوتاً جيداً، طلب أن يستمع إلي فقدمت له أغنية “أنا عشقت”، وهي إحدى أغنيات الراحل سيّد مكاوي، وحينما أُعجب بصوتي، قال أمام الحاضرين: “ألا يستحق صوت لطفي أن أُلحّن له أغنية؟””.

كما كان لسيد مكاوي فضل كبير في مسيرة الفنان لطفي بوشناق لا يمكن اختالها في كلمات. ويشدّد الفنّان على فضل مصر كبير عليه مشيرا إلى أنّه لا يستطيع أن ينسى جزءاً واحداً منه، فيقول: “أدعو دائماً أن يحفظ الله مصر”.

أما عن تونس يقول بوشناق: “هي المنشأ والعيش والخضرة والحنان الوطن التراب الغالي والحرية والكرامة الإنسانية أنا مواليد حي الحلفاوين في سنة 1954م ولي الفخر حيث الرجولة والجدعنة والوطنية والانتماء ولدت وحفظت القرآن الكريم والموشحات الأندلسية والأناشيد الصوفية وتعلّمت الموسيقى على كبار الوطن العربي سيد مكاوي بليغ حمدي سيد درويش حلمي بكر، هاني شنودة…

فالفن واللحن والكلمة مكوّنات الثقافة وإن الدفاع عن الثقافة لا يكون فرديا أو قطريا بل يتعيّن أن يكون جماعيا بمساهمة العرب جميعا فرفع راية الثقافة العربية والفن العربي مسؤولية جميع الشعوب العربية فلا سبيل لإنقاذ ثقافتنا العربية اليوم من التهافت تحت وطأة الغزو العالمي إلا بالمساهمة جميع الشعوب في هذه المعركة فالثقافة العربية تبقى قدرا مشتركا بيننا جميعا لأنها قوام انتسابنا إلى الأمة العربية والهوية القومية. فلا بدّ من الوقوف على أهم مواطن الضعف من ثقافتنا المعاصرة لمعاجلتها ودرء الوهن عنها بوعي قومي لأن العرب هم ضحايا الوضع الإعلامي الجديد فوسائل الاتصال بمختلف أنواعها أصبحت أقوى من الروابط الثقافية والاجتماعية والحضارية والقومية بين مختلف الشعوب..

فهل لنا من رؤية ثقافية شاملة تنهض بها شعوبنا وحكامنا العرب؟؟”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق