رياضة

لحظة للتاريخ و حتي تعرف الأجيال معادن الرجال

الرأي العام- أحمد فارس


وضعت البطولة الوطنية الأربعاء الفارط أوزارها وألقت مافيها وتخلت.  موسم 2020-2021 الذي إنطلق في ضل أزمة كورونا لم نشهد فيه إى إستثناءً فدار لقمان ضلت على حالها على المستويين الفني والتنظيمي ولعل خير دليل على كلامي الأحداث التي رافقت الدربي والصورة القاتمة التي أصبحت تتناقلها وسائل الإعلام العربية والأجنبية حول كرتنا وهياكلنا وبلادنا رغم كل المجهودات المبذولة من طرف المكتب الجامعي. كاتب التاريخ أمضى على أخر سطر و رفع قلمه ليجف الحبر على بطولةٍ انتهت بكل ما رافقها من نجاحات وإخفاقات. كاتب التاريخ دون كعادته أرقامًا وإحصائيات تضع بطولتنا في مقدمة البطولات،  في المقابل كاتب التاريخ سيسقط من دفاتره سهوًا عديد اللحظات.  لحظات وجب أن تخلد في سجل الذكريات ولعل لحظة اليوم التي قادتني إليها مشيئةٌ إلهية في ضل تلك الفوضى التي اجتاحت المكان بعد نهاية مباراة الملعب التونسي والنادي الأفريقي، ستصبح رمزًا ومثلًا للأجيال القادمة.

بعد 48 ساعة على نهاية مباراة ملعب النيفر ضلت في ذاكرتي صورةٌ لأحد مجانين الأفريقي، بعد نهاية المباراة وفي الوقت الذي إجتهد فيه الزملاء للحصول على تصريحات من هنا وهناك، استوقفني مشهد رجل إتخذ لنفسه مكان بعيدًا عن الانظار استغربت في البداية، لكن  فهمت بعد اقتناصي للصورة أن عضو لجنة التحالف من أجل النادي الافريقي لطفي القلمامي قد غلبته اللحظة، فإختار أن يتوارى عن الانظار ويخفي دموعه عن الجميع.

دموع الرجل حملت عديد المعاني،  لعل أهمها خوفه من فقدان وطن استشرت فيه جميع مظاهر العنف و الفوضى. وطن فقد هيبته و اصبح مرتعا للعابثين. دموع القلمامي تحمل معنى الشعور بالمسؤولية من مسير سابق  يعرف الفريق من الداخل و يعلم أكثر من غيره انعكاسات أي نتيجة سلبية على مصير كيان الافريقي و جماهيره.

صافرة صادق السالمي لم تكن مجرد صافرة نهاية 90 دقيقة فقط الأفارقة، بل كانت اعلان رسمي لمرور اعصار تسونامي بسلام على قلعة باب الجديد. فترة عبدالسلام اليونسي على رأس فريق النادي الافريقي ستضل محفورة في ذاكرة الأنصار تستحضرها الأجيال القادمة كما نستحضر نحن اليوم اعصار كاترينا و تسونامي و العديد من الكوارث الطبيعية التي غيرت الجغرافيا و شردت البشر.

فاضت المشاعر فذرفت العين دموع الحسرة على فريق قدره أن يكون فوق منصات التتويج لا أن يتأرجح بين البقاء و النزول إلي الرابطة الثانية إلي آخر لحظة، و هنا من باب ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، الافريقي كان من أوائل من غزى افريقيا و احتل عواصم الدولة العربية في عديد المناسبات.

إنقشاع الغمة عن الأفريقي لا يجب أن تحجب النقائص التي لاتزال موجودة رغم العمل الجيد الذي قامت به هيئة يوسف العلمي، و في نفس الوقت هي فرصة لتثمين عمل الهيئة التسييرية بقيادة الدكتور محسن الطرابلسي والفريق الذي تحمل مسؤلية افتكاك النادي من مجموعةٍ كانت ستعصف بكيان النادي الأفريقي. ما قامت به الهيئة التسيرية من عمل ومبادرات من أجل إنقاذ فريق باب جديد لن تسقطه صفحات التاريخ و لن يتغافل عنه أهل الدار. الدكتور محسن الطرابلسي واصل الكفاح فى الظل من خلال  هيئة التحالف من أجل النادي الأفريقي التي أخذت على عاتقها مسؤولية التواصل المباشر مع الأحباء لما تحضى به من إجماع على نزاهة عضاءها و ولاءهم الخالص لنادي باب الجديد، و لا يمكن لعاقل ان ينكر دورها في المساهمة في إخراج الأحمر والأبيض من مستنقع الفشل. دموع لطفي القلمامي تلخص مرارة موسم المئوية وصعوبة الوضعية التي مر بها الأفريقي هذا الموسم. لحظة تاريخية امتزجت فيها مشاعر المحب والمسؤل و الوطني للنخاع، حبًا للفريق وخوفًا على مصير وطن.

إنتهى الموسم وانتهت المعانات، لكن الدرس في حب الفريق و الولاء للراية لم ينتهي. صورة ستظل خالدة في ذاكرتي وفي ذاكرة كل محب غيور على النادي الأفريقي ذلك الصرح الكبير، تلك الدموع ستظل في أعناق كل من خان و كل من قادتهم أحلام اليقظه لترأس فريق بحجم وطن.


 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق