أهم الأحداثاخر الأخبارتقارير

ما حقيقة استيلاء “طالبان” على أسلحة أمريكية بقيمة 80 مليار دولار؟

نشرت “AFP” تقريرًا استقصائيًا لكشف حقيقة أحد أهم الأخبار التي نشرت إبان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وسيطرة “طالبان” على ترسانة أسلحة أمريكية بقيمة 80 مليار دولار.

واستهلت الوكالة التقرير بقولها: في سياق الأخبار المتداولة عن قوّة حركة “طالبان” إثر سيطرتها على أفغانستان، ظهر على مواقع التواصل بلغات عدّة حول العالم رسم بياني قيل: إنه لترسانة جديدة بقيمة 80 مليار دولار استحوذت عليها الحركة بعد انسحاب الجيش الأمريكي.

وفي هذا التقرير، نوسع نحن دائرة الاستقصاء حول الأخبار التي تناولت خبر استيلاء “طالبان” على ترسانة الأسلحة الأمريكية سواء العالمية أو العربية للمزيد من توضيح الصورة وكشف الحقائق حول تقرير “فرانس برس”.

رواية “التايمز” البريطانية

وفقا لصحيفة “تايمز” البريطانية، حصلت الحركة الأفغانية على 634 عربة من طراز إم آي آي17، و8 آلاف شاحنة، و162043 جهاز لاسلكي، و155 شاحنة مضادة للألغام من طراز إم إكس إكس برو، و16035 نظارة رؤية ليلية، و169 ناقلة جند مدرعة، 358530 بندقية هجومية، و126295 مسدساً، و64363 مدفعاً رشاشاً، و176 مدفعاً.

كما حصلت على 4 طائرات من طراز سي-130 للنقل، و43 طائرة من طراز إم دي 530، و28 طائرة من طراز سيسنا 208، و10 طائرات من طراز سيسنا إيه سي 208.

كما أشار موقع “دفينس نيوز” الأمريكي إلى أن آخر تقارير مكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان تفيد بقيام الولايات المتحدة بتسليم القوات الجوية الأفغانية 211 طائرة مروحية أو ثابتة الجناح، لكن 167 منها فقط كانت صالحة للطيران حتى 30 يونيو الماضي.

لكن برغم قدرات هذه الطائرات، يقول الجنرال مارك كيلي، قائد قيادة القتال الجوي الأمريكي: إن حركة “طالبان” ستواجه قائمة طويلة من العقبات إذا سعت إلى استخدام هذه الطائرات بنفسها، سواء تعلق الأمر بالطائرات أو المروحيات العسكرية.

وقال كيلي لموقع “ديفينس نيوز”: إن “طالبان” لا تمتلك طيارين مدربين قادرين على التحليق بالطائرات بأمان واستخدام أجهزة الاستشعار وتحميل واستخدام الأسلحة.

وأكد أن العقبة الكبرى التي تواجه الحركة المسلحة تتمثل في التكلفة والخبرة والخدمات اللوجستية المرتبطة بصيانة الطائرات، قبل وبعد الرحلة.

تقول وكالة “AFP”، في تقريرها، أن هذا الادعاء غير صحيح، فرقم 80 مليار دولار ليس لقيمة المعدّات التي خلّفها الجيش الأمريكي وراءه، بل لميزانية الإنفاق العسكري الأمريكي في أفغانستان على مدى 20 عاماً.

يظهر في الرسم البياني مدرعات وآليات عسكريّة وأسلحة، وكُتب على الصورة “ترسانة طالبان الجديدة”.

ونُسب الرسم البيانيّ إلى صحيفة “ذي صنداي تايمز” البريطانيّة، وأُرفق بالتعليق “ما تعنيه 85 مليار دولار من المعدّات خلفها الجيش الأمريكي وراءه (من المفترض للجيش والشرطة الأفغانية)”.

نالت الصورة مئات المشاركات على مواقع التواصل باللغة العربية، وبلغات أخرى كالفرنسيّة والإنجليزية.

a8d19cd86c0266d8d0a4a35cf52e3bb7.jpeg

ما قصّة الـ80 مليار دولار؟

وتابعت الوكالة كاشفة حقيقة وقصة الـ80 مليار دولار بقولها: في 30 يوليو 2021، أصدر مكتب المفتش العام الأمريكي الخاص بإعادة إعمار أفغانستان تقريراً فصلياً إلزامياً.

بحسب هذا التقرير، خصصت الحكومة الأمريكية منذ العام 2002 مبلغ 145 مليار دولار لإعادة إعمار أفغانستان، من هذا المبلغ، تم تخصيص مبلغ 88.6 مليار دولار للأمن في أفغانستان، من بينها 82.9 مليار دولار لصندوق قوات الأمن الأفغانية.

إذاً، المبلغ المتداول على مواقع التواصل على أنه لقيمة الأسلحة التي سيطرت عليها “طالبان”، هو في الحقيقة لإجماليّ الإنفاق الأمريكي على القوات الأفغانية في العقدين الماضيين.

إذاً.. ما مصدر الرسم البياني؟

أول من نشر الرسم البياني تحت عنوان “ترسانة طالبان الجديدة” كان صحيفة “ذي صنداي تايمز” البريطانية، في 29 أغسطس 2021، ضمن مقالٍ عن المخاطر التي قد ترافق وصول حركة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان.

ولكن الصحيفة عادت وحذفت الرسم البياني في نسخة مُحدّثة من المقال، والسبب أن بعض الأرقام والمعلومات التي تناولتها إمّا غير صحيحة أو قديمة وفقاً لتقرير “فرانس برس”.

هل استولت “طالبان” على كلّ الأسلحة الأمريكية هناك؟

وحول الإجابة عن سؤال: هل استولت “طالبان” على كلّ الأسلحة الأمريكية هناك؟ يقول التقرير: بعد سيطرة حركة “طالبان” على العاصمة الأفغانيّة، انتشرت صورٌ ومقاطع فيديو تظهر عناصر من الحركة يستولون على عدد من الأسلحة الأمريكيّة من بينها طائرات.

لكنّ الجيش الأمريكي، وبعد يوم على انسحابه من مطار كابل، في 30 أغسطس، أعلن أنّه عطّل أسلحة تركها في أفغانستان، من بينها 73 طائرة “لن تحلّق مرة أخرى”.

85-003336-9d2a14c7-e4dc-4ef5-8ef4-7ce7f846dc6a.jpg

رواية “بلومبيرج”

فيما ذكرت وكالة “بلومبيرج” للأنباء أن الجيش الأفغاني ألقى أسلحته، وأن حركة “طالبان” لم تضيع الكثير من الوقت في جمع تلك الأسلحة، مما أثار مخاوف بشأن مدى سهولة وقوع هذه المجموعات من الأسلحة والطائرات العسكرية والمركبات المدرعة الأمريكية الصنع في أيدي العدو وما يمكن أن تمنحه هذه الأسلحة من قدرات جديدة لحركة “طالبان”.

وذكرت الوكالة أن عشرات من مقاطع الفيديو انتشرت وتصور مقاتلي “طالبان” وهم يبتهجون بالقرب من مروحيات أمريكية تم تركها وكانوا يحملون بنادق قنص طراز إم – 24، وأخرى هجومية طراز إم 18.

وقام مقاتلو “طالبان” بتكديس الأسلحة الصغيرة والمواد الأخرى في أكوام لا نهاية لها كما كانوا يقودون عربات هامفي وشاحنات عسكرية أخرى أمريكية الصنع.

واستولت “طالبان” على طائرات ودبابات وقطع مدفعية من مواقع أفغانية وأخرى باقية من إجلاء الأفراد الأمريكيين، مما يكشف عن جانب من جوانب التكاليف الباهظة لانسحاب القوات الأمريكية وسط انهيار الحكومة والجيش الأفغانيين.

إيران تدخل على الخط

فيما يبدو أن الكثير من وسائل الإعلام التهمت الخبر وبدأت في نسج أخبار ذات صلة به وحبك قصة خبرية أكثر جاذبية لشهية القراء، حيث نشرت جريدة “الجريدة” الكويتية خبرًا يعطي للقصة بُعدًا جديدًا، فنشرت، في 17 أغسطس الماضي، تقريراً أكدت فيه، استناداً إلى مصادرها في طهران، أن الحرس الثوري استحوذ حينها على عدد من الطائرات من دون طيار وحوامات أمريية الصنع، وأن فريقاً من الحرس توجه إلى أفغانستان للكشف عن الأسلحة الأمريكية التي حصلت عليها حركة “طالبان”، ويمكن أن تستفيد منها إيران.

وأكد مصدر رفيع المستوى في «فيلق القدس» التابع للحرس، لـ«الجريدة»، أن الإيرانيين نقلوا كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات النوعية في بعض الأحيان بالتنسيق مع «طالبان».

وقال المصدر: إن خبراء إيرانيين كشفوا أن الأمريكيين تركوا خلفهم أنظمة وأجهزة تكتيكية وإستراتيجية هي أمنياً أكثر أهمية حتى من الأسلحة التي استحوذ عليها الحرس، ومنها مثلاً غرف تشغيل طائرات من دون طيار أمريكية، وغرف أجهزة رقابة وتجسس ورصد جوي وأرضي متصلة بالرادارات والأقمار الصناعية التجسسية الأمريكية في المنطقة.

وحسب المصدر، فوجئ الإيرانيون بأن هذه الغرف والأنظمة كانت متروكة حتى دون تفكيك أبسط القطع الإلكترونية الأساسية فيها، حسب التعليمات العسكرية المعتمدة في هذه الحالات، مضيفاً أن هذه الأجهزة باتت في عهدة وزارة الدفاع الإيرانية التي بدأت عملية معقدة لتفكيك شيفراتها، وهو ما قد يمثل ضربة أمنية كبيرة في حال حدوثه.

2323232.JPG

إفادات متضاربة

ثمة لغط وإفادات متضاربة تدور بين النفي والإثبات، فعلى سبيل المثال؛ صرح جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، في إفادة صحفية قائلًا: “من الواضح أننا لا نريد أن نرى معداتنا في أيدي أولئك الذين سيعملون ضد مصالحنا أو مصالح الشعب الأفغاني”.

وفي الوقت ذاته، رفض مسؤولون عسكريون أمريكيون التعليق وقت انتشار الخبر على خطط أمريكية محتملة لتعطيل وإعطاب المعدات العسكرية لمنع “طالبان” من الاستيلاء على المزيد من الأسلحة.

وفي تقرير لشبكة “إيه بي سي” الأمريكية، قال مسؤولون بـ”البنتاجون”: إنهم ليست لديهم فكرة واضحة عن كمية المعدات أمريكية الصنع الموجودة الآن في أيدي “طالبان”، لكن التقارير الحكومية تقدم أدلة على ما يمكن أن تمتلكه الحركة الآن في ترسانتها.

وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، للصحفيين الأسبوع الماضي: إنه ليس لدينا تصور كامل عن المكان الذي ذهبت إليه هذه الأسلحة، لكن قدراً لا بأس به منها وقع في أيدي حركة “طالبان”.

بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية، أعطت الولايات المتحدة الأفغان أسطولًا كبيرًا من المركبات الجوية والبرية.

وتحدث مراسل شبكة “إيه بي سي نيوز” إيان بانيل، الذي كان في العاصمة الأفغانية كابل عندما استولت “طالبان” على المدينة، عن رؤية عناصر “طالبان” يقودون عربات همفي.

وقالت الشبكة الأمريكية: إنه ربما لا يكون هذا مفاجئًا، فقد حصلت قوات الأمن الأفغانية المهزومة على حوالي 22000 عربة همفي خلال الحرب، وفقًا لتقرير مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية.

كما حصلت القوات على 42 ألف شاحنة بيك آب من طراز فورد رانجر، وحوالي 1000 عربة إم آر إيه بي، المركبات الثقيلة الكبيرة المستخدمة لحماية القوات من القنابل المزروعة على جانب الطريق.

وعلى صعيد العمليات الجوية، زودت الولايات المتحدة القوات الجوية الأفغانية بـ 40 طائرة هليكوبتر استكشافية/ هجومية من طراز MD-530، وأكثر من 30 طائرة هليكوبتر UH-60 بلاك هوك، و23 طائرة هجومية من طراز A-29 Super Tucano.

لكن حركة “طالبان” لم تحصل على كل هذه الطائرات، ففي مؤتمر الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن: “لقد تلقيت تقارير عن نقل عدد من الطائرات إلى أوزبكستان وطاجيكستان”.

فيما توضح جوستين فليشنر من مؤسسة بحوث التسلح أثناء النزاعات (كونفليكت أرمامنت ريسرتش) أنه رغم أن القوات الأمريكية أخذت معها أثناء انسحابها المعدّات التي تُعدّ “متطوّرة”، فإن متمردي “طالبان” استحوذوا على “مركبات وآليات هامفي وأسلحة خفيفة وذخيرة”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

___________________

مصادر ذات صلة:

1- مقال في ليبراسيون: من أين حصلت طالبان على أسلحتها؟ الجزيرة نت، https://bit.ly/3AzoC8X

2- «طالبان» تستولي على أسلحة أميركية تقدر بمليارات الدولارات، https://bit.ly/2XBZCPM

3- بلومبيرج: طالبان تستولي على أسلحة ومروحيات أمريكية في أفغانستان، https://bit.ly/3zyXXI3

4- إيران تستولي على معدات أميركية عسكرية «نوعية» من أفغانستان، الجريدة https://bit.ly/3AF7aQo

5- مكاسب “طالبان”.. أفغانستان وترسانة ضخمة من السلاح الأمريكي، https://bit.ly/39tf43t

6- “نعمة سقطت عليهم”… الأسلحة الأمريكية غنيمة بيد طالبان، https://bit.ly/2W8Hi0m

7- هل استولت طالبان على أسلحة أميركيّة بقيمة 80 مليار دولار؟ فرانس برس، https://arbne.ws/3lR69i0

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق