أهم الأحداثثقافة

ما معنى أن تكون عبد الله وتكوني أمة الله ؟

بين الله تعالى عباده الذين نسبهم إلى عبوديته في عدة مواقع في كتابه العظيم، وبين من خلال هذه الآيات أوصافهم التي أعطاهم الله تعالى من أجلها وثيقة العبودية له تعالى ولا لسواه فأكرمهم بأن نسبهم إلى عبادته بشكل مباشر. قال تعالى: ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ” (البقرة 186).

أولاً حسن الظن بالله تعالى وأنه أقرب لنا أكثر مما نتصور.

ويقول الله تعالى: ”  وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا 63 وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا 64 وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65 إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا 66 وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ “(الفرقان) .

وقال تعالى: “وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)” (الفرقان).

تحمل هذه الآيات صفاة عباد الرحمن الذين يستحقون هذه الوثيقة ” عباد الرحمن ” . أولاً: حسن ظنهم بالله تعالى وأنه قريب منهم وأقرب مما يتصور العقل والإنسان وهو يسمع الدعاء ويجيب العبد ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي… الآية “

ثانياً: صفتهم التواضع ” يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ” يتواضعون لله ولا يتجبرون وإن وصلوا أعلى الرتب المهنية أو العلمية أو المالية، خصوصاً إذا كان من الدعاة لله.

ثالثاً: يترفعون عن السفاهة والسفهاء . ” وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ” وبعد تواضعهم يترفعون عن السفاهة والسفهاء والجهال إذا جهلوا عليهم، وسريعي العفو عن من يخطئ عليهم ولا تزيده سفاهة السفيه إلا حلماً.

رابعاً: إخلاصهم لله تعالى ” وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا “.

يسعون لعبادته والتقرب إليه كما بين ذلك الله تعالى في سورة السجدة: ” تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ” أي هم مع ربهم بين الترغيب والترهيب خوفاً وطمعاً، وهم يكثر وقوفهم بين يدي الله تعالى ليلاً.

خامساً: دائمو الاستعاذة من عذاب الله تعالى وغضبه وذلك ظاهر بقوله تعالى: ” وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ “.. نعم.. دائمي الخوف من الله تعالى، ودائمي الطمع في رضا الله تعالى ونيل ثوابه سبحانه.

سادساً: يعيشون حالة وسطية كما هو دين الإسلام الوسط في كل شيء، فلذلك تكون أيها العبد وسطاً بين ” البخل والإسراف ” وذلك ظاهر وبدقة بقوله تعالى: ” وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا … ” وبين ذلك قواماً هو الوسط المحبب والمطلوب شرعاً.

سابعاً: حريصون على إظهار الحق والتوحيد ونشره في كل أقوالهم وصمتهم، وحركاتهم وسكناتهم تجد التوحيد ظاهر في ذلك عبادةً، واستغفاراً، ودعاء وانفاقاً.. إلخ وذلك كما قال تعالى: ” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ … “

ثامنا : لا تقتل ولا تساهم في قتل أحد لا من قريب ولا من بعيد، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتعاداً عن هذه الكبيرة: ” مازال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دماً ” وظاهر ذلك في كتابه بقوله تعالى: ” وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ … “

تاسعا : الابتعاد عن الزنا ومقدماته، وهي ظاهرة بقوله جل وعلا: ” … وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ” .. نعم .. الاثم كبير وعظيم، وهي من الكبائر نسأل الله تعالى العفو والعافية.

عاشراً: أن تكون من أهل التوبة وتعلم يقيناً أنك بشر كثير الخطأ وخير الخطائين التوابون ، فلذلك .. لا تتوقف عن الاستغفار والمسارعة في التوبة والدعاء بالثبات عليها حتى وإن وقعت في الكبيرة التي ذكرها الله تعالى قائلاً : ” وَلَا يَزْنُونَ ” تسارع في التوبة ؛ فالتوبة تجب ما قبلها، وحتى تحصل على هذه الوثيقة يجب أن تكون كثير التردد على التوبة، وتكون ممن استثناهم الله تعالى وذلك ظاهر بقوله تعالى : ” إِلَّا مَن تَابَ ” نعم تتوب وبعدها تعمل الصالحات ” إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا “

هنيئاً لمن يذنب ويسارع في التوبة والعمل الصالح، فهذا من الأعمال التي تؤهلك لأخذ الوثيقة “عباد الرحمن”.

الحادي عشر: إياك والكذب؛ فبالكذب يكون قدوتك الشيطان الرجيم، وأنت أيها العبد تعلم مصير من يقتدي بالشيطان أعاذنا الله منه، والكذب أمر كبير كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ ) ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ ) ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ: ( لَا ) ” وبينها الله تعالى في سورة الفرقان : ” وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا “

الثاني عشر: منهجك يكون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعت في العمل والنهي، والزجر والدعاء والذكر، والرجوع إليه باضطراد في كل ذلك. قال تعالى : ” وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا “

سامي العنزي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق