اخر الأخبارحصريوطني

مجلة المياه الجديدة.. ثورة في مجال التصرف في المياه ودستور للتحكم في الموارد المائية

صادقت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة بمجلس نواب الشعب، خلال الأسبوع المنقضي، على مشروع القانون الأساسي عدد 66 لسنة 2019 المتعلق بإصدار مجلة المياه.

في هذا الإطار، اعتبر رئيس معز بالحاج رحومة أن مجلة مجلة المياه تمثل دستور التصرف والتحكم في الموارد المائية. وقد شهدت منذ إقرارها سنة 1975 بعض التعديلات لكن جوهرها بقي في نفس المحتوى.

وأفاد في تصريح لـ”الرأي العام” بأنه بعد مرور قرابة الـ40 سنة، تم إدراك أن هاته المجلة أصبحت تمثل عائقا أمام واقع المياه من ناحية الاستهلاك والتصرف والحوكمة واستنباط موارد جديدة.

التلاؤم مع التحديات

وذكّر بالحاج رحومة بارتفاع مساحة الأراضي السقوية (435 ألف هكتار)، مع تراجع نصيب الفرد من المياه إلى 435 متر مكعب سنويا وهو مستوى تحت سلم الفقر المائي. كما أشار إلى أن المؤشرات والإحصائيات تنذر بمزيد تراجع نصيب المواطن التونسي من المياه إلى حدود 350 متر مكعب سنويا مع حلول سنة 2040 إلى أفق سنة 2050 وهو ما سيجعل عديد الجهات عاجزة عن توفير الحد الأدنى من المياه الصالحة للشرب ومواجهة نسق توسع المناطق السقوية.

ولفت نفس المصدر إلى أن هذه المعطيات جعلت تونس تفكر في صياغة مجلة مياه جديدة تلاؤم التحديات المطروحة على غرار التغيرات المناخية والتوسع في مساحة الزراعات السقوية التي كشفت ظاهرة حفر الآبار العشوائية في عدد كبير من ولايات الجمهورية وهو ما تسبب في استنزاف المائدة المائية العميقة. كما لم يُخف تغير ثقافة التونسي في استهلاك المياه التي أصبحت تشكل تحديا للعجز المائي بسبب الاستنزاف والمبالغة في استهلاك المياه.

وأشار معز بالحاج رحومة إلى ما وصفه بتحدي ظاهرة المياه المعالجة التي تمثل أكثر من 300 مليون متر مكعب سنويا، لكن يقع التخلص من أكثر 90% منها في البحر أو الأودية والسباخ دون استغلالها، وهو ما يعني وجود ضعف في حوكمة جزء من المياه المعالجة والاستفادة منها.

سلطة الدولة

كما أبرز أن المجلة جاءت لتؤكد على أن الماء هو ملك عمومي للدولة، وهو ما يعني أن الدولة يجب أن تكون السلطة النافذة والوحيدة التي تتحكم في كل الموارد المائية، وذلك بعد صياغة مفاهيم جديدة تمكنها من السلطة المطلقة في التحكم والتصرف عن طريق تركيز مؤسسات جديدة على غرار المجلس الأعلى للمياه والهيئة العامة للتعديل التي ستعمل على ضبط تسعيرة المياه.

وأشار، أيضا، إلى أن المجلة ستجعل الدولة تراجع سياستها في علاقة بالبحث العلمي الهادف إلى تنمية وحوكمة الموارد المائية. إلى جانب تعهدها عن طريق الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه “الصوناد” بالتكفل بتوزيع المياه في الوسط الريفي للقطع مع ظاهرة المجامع المائية.

وتحدث بالحاج رحومة عن وجود فصول في المجلة الجديدة تفرض على الدولة تحمل مسؤوليتها في القيام بدراسات ومخططات نموذجية لضبط شبكات تطهير بالتجمعات السكنية في الوسط الريفي قصد تجميع المياه في أحواض تخزين بهدف الحد من التلوث والاستفادة من المياه المعالجة. كما تحدث وجود فصول للتعامل مع ظاهرة بيع المياه عن طريق الحاويات، حيث ستصبح وزارة الصحة مطالبة بوضع كراس شروط لتقنين الظاهرة مراقبتها بهدف ضمان السلامة الصحية للمواطنين.

كما وضعت المجلة الجديدة الأسس لتركيز مؤسسات عمومية تعنى بالتصرف في المنظومات المائية في المناطق السقوية لتحل محل المجامع المائية التي يتخبط معظمها في عجز مالي تسبب في قطع مياه الري عن الفلاحين.

وبيّن معز بالحاج رحومة أنه تم تخصيص جملة من الإجراءات الردعية (عقوبات سجنية ومالية) ملائمة لكل نوع من الجرائم المتعلقة بالملك العمومي للمياه (تلويث مياه الشرب، سكب مواد سامة، تدمير المنشآت المائية..). إلى جانب إلزام المؤسسات العمومية ببناء خزانات تحت أرضية لتجميع مياه الأمطار وتشجيع المواطنين لبناء خزانات للتجميع عن طريق دعمهم بحوافز مالية.

نقاش وعمل تشاركي

وحول إمكانية المصادقة على المجلة خلال الجلسة العامة، أكد معز بالحاج رحومة أن لجنة الفلاحة تمثل معظم الطيف السياسي المكون للبرلمان، مبرزا في نفس الوقت أن النقاش حول المجلة مثّل أكبر وأول عمل تشاركي منذ تأسيس البرلمان.

كما ذكّر بأنه تم القيام بأكثر من 25 جلسة، مع تنظيم 6 ندوات وطنية إقليمية وأكثر من 160 ساعة من النقاشات والمداولات عن طريق البث المباشر المفتوح للمواطنين.

ويرى بالحاج رحومة أن التمشي الذي اعتمدته اللجنة يعد خيارا تشاركيا لم يشهد مجلس نواب الشعب له مثيلا، مشيرا إلى أن 87% من فصول المجلة شهدت تغييرا مقارنة بالصيغة الأصلية.

وختم معز بالحاج رحومة بالتأكيد على أن المصادقة على مشروع القانون تعد نتاجا لعمل متكامل بين جهة المبادرة المبادرة والنواب بعد الاستماع والتفاعل الإيجابي مع كل المقترحات الواردة على اللجنة بما يضمن أن تكون المجلة الجديدة قد أخذت بعين الاعتبار كل الآراء والخيارات للمساهمة في معالجات حقيقية وجذرية لواقع الثروة المائية في تونس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق