اخر الأخبارتقاريروطني

منظمات و جمعيات وطنية و دولية تُدين تواصل الإنتهاكات و تُحذر من الإنزلاق نحو الحكم القمعي

شهدت شوارع العاصمة العديد من التحركات الاحتجاجية المناهضة للإجراءات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ 25 جويلية الفارط، وقوبل آخرها يوم 14 نوفمبر بتضييقيات وتعطيل من قبل الأمنين لمنع التحاق المحتجين بساحة باردو، حيث أكد عدد من أعضاء” مواطنون ضد الانقلاب” أن السلطة الأمنية انتهجت أساليب القمع ضد التظاهرات والتضييق على حرية التعبير، وفق تعبيرهم.  ويري المحتجون أن الإعلان عن التدابير الاستثنائية لا يعد علاجا للأزمة السياسية السابقة لـ 25 جويلية بل تعميقا لها ودفعا بالبلاد نحو المجهول في ظل احتداد الأزمة المالية والاقتصادية.

نظام استبدادي جديد

في تعليقه حول التضييقيات الأمنية التي شهدتها الوقفات الاحتجاجية المناهضة لقرارات قيس سعيد، بيّن أحمد البرقاوي، المختص في الدراسات الجيوستراتيجية للعالم العربي بباريس، ان تونس للأسف تعيش في ظل نظام استبدادي جديد لا يسمح بحرية التعبير ولا يعترف بحقوق الانسان في هذه الآونة العصيبة التي يعيشها الشعب التونسي.

ولفت في تصريح لـ الرأي العام، إلى أن حراك “مواطنون ضد الانقلاب” نجح في إيصال رسائل عديدة سواء داخليا او خارجيا، رغم التضييقيات التي تندرج حاليا في إطار التضييقيات السياسية والانقلاب على الشرعية، مشيرا إلى أن شريحة كبيرة من الشعب التونسي بمختلف انتماءاته السياسية والحزبية قدموا من مختلف المدن التونسية للمشاركة في الحراك، تعبيرا منهم على ضرورة الرجوع إلى الشرعية الدستورية وهذه الرسالة وصلت على وجه الخصوص الى المجتمع الدولي، على حد تعبيره.

واعتبر محدثنا أن هناك تحدي وإشكال سياسي كبير للنخبة السياسية في تونس ولكل الشرائح بالمجتمع التونسي بمختلف توجهاته وانتمائه الحزبية، مشيرا إلى أن الشعب التونسي مازال له نفس طويل في التصدي إلى هذا الانقلاب الدستوري، عن طريق المطالبة بعودة نشاط البرلمان الذي يعتبره المجتمع الدولي الممثل عن الشرعية الدستورية وجزء لا يتجزأ من الانتقال الديمقراطي.

وأردف:” الشعب التونسي له القدرة وهذا ما أثبته عبر التاريخ، على تجاوز المرحلة رغم الانسداد السياسي الذي يفتعله البعض وبتغير مواقف بعض المساندين لإجراءات قيس سعيد أصبح هناك شبه إجماع بين مختلف الفرقاء السياسيين حول ضرورة العودة إلى الشرعية الدستورية.

وشدد على ضرورة الوقوف على الإشكاليات السياسية وليس الحقوقية فقط، فالنخبة السياسية، وفق قوله، ليس همها الآن قضية حقوق الانسان وكأن معركة الشعب التونسي هي معركة حقوقية، مضيفا ” هذا ما يتمناه ساكني قرطاج وهو حصر قضايا الشعب التونسي في قضية الحقوق والحريات، وإنما هو مسار الانتقال الديمقراطي فيه جزء يتجزأ منه هو قضية الحريات وحقوق الإنسان وأيضا المسار الانتقالي السياسي وهو الذي يمثل الأساس الذي سيبلور البرنامج المستقبلي لتونس ومكتسبات الثورة التي افتكها الشعب التونسي من النظام السابق وليس لديه أي استعداد لتفريط فيها”، وفق قوله.

منطق اللادولة

بدوره، قال عبد الرزاق الكيلاني، الرئيس السابق لهيئة المحامين التونسيين، في تصريح لـ الرأي العام، أن ما قام بها رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 جويلية هو دخول في منطق اللادولة، من حيث خرق الدستور خرقا جسيما والتأويل الخاطئ للفصل 80، باعتبار ان الفصل ينص على خلاف ما قام به الرئيس، لافتا إلى أنه بتطبيق الفصل 117 دخلنا في منطق اللادولة وحكم الفرد الواحد، وهو ما مثل خطرا على الحقوق والحريات التي تعد من أهم مكاسب تونس بعد الثورة.

وأشار محدثنا إلى أن الشعب التونسي حقق مكاسب كبيرة في ثورة 14 جانفي، من أهمها دولة القانون وتنظيم المؤسسات والفصل بين السلط الثلاث والهيئات الدستورية، وهذا مع الأسف الشديد لم يعد متوفر في الوقت الحالي وعلى بلادنا وكل الاحرار ان يقفوا من اجل التصدي لهذه الوضع المتردي الذي أصبحت عليه البلاد، وفق قوله.

وأردف: إن “التونسيين يريدون دولة الحق والقانون، ولكن البلاد أصبحت اليوم مهددة، لأن سعيّد يستحوذ على كل السلطات، ويحيل المواطنين على المحاكم العسكرية”، مضيفا أن “أكبر ضمان للمواطن هو دولة الحقوق والحريات، ولكن ما قام به سعيّد خلال هذه الفترة من انتهاكات وسجن المعارضين عينة تدعو للوقوف دفاعا عن الكرامة”.

وبيّن أن “تونس التي شهدت ثورة الحرية والكرامة وقدمت مثالا للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في العالم، انقلب عليها قيس سعيد وجعل سمعتها في الحضيض”، مشددا على ضرورة الانضمام الى حراك” مواطنون ضد الانقلاب” من اجل الرجوع إلى الشرعية الدستورية لأنها الطريق الوحيد لكي تسترجع الدولة التونسية مصداقيتها في الداخل والخارج، على حد تعبيره.

وفي ذات السياق، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بولبابة سالم أن ما حصل من تضييق في حراك 14 نوفمبر، يؤكد أن ما قيل حول الحفاظ على الحقوق والحريات هو مجرد شعار جعل مسألة إلتزام الدولة بالدستور موضع شك فهناك تعدي خطير في مجال الحريات وحقوق التظاهر وهو ما لا يليق بتونس بعد الثورة، وفق قوله

واعتبر بولبابة سالم في تصريح لـ الرأي العام أنه إذا كان هناك مكسب تحقق بعد الثورة فهو الحرية والانتقال الديمقراطي وكسر حاجز الخوف، مشيرا إلى أن الانقلاب يسعي إلى تضييق أكثر على معارضيه وهذا تردي خطير ولابد لكل القوي المؤمنة بالديمقراطية والحرية من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وأحزاب في تونس أن تتصدي له، على حد تعبيره.

وأكد أن التضييق على الحقوق والحريات شوه صورة البلاد في الخارج باعتبار أن تونس حققت إنجازات كبيرة على مستوي الحقوق والحريات بعد ثورة 14 جانفي، بمقارنة العديد من دول الجوار وذلك بشهادات تقارير المنظمات الدولية.

وشدد بولبابة على أنه ليس هناك فصل بين المسار الديمقراطي والحقوق والحريات، حيث لا يمكن ان يكون هناك ديمقراطية دون ضمان الحقوق والحريات بالتالي سيشكل ذلك إحراجا كبير لتونس أمام باقي الدول، مؤكدا في الآن نفسه على أن مطلب العودة إلى الديمقراطية هي مسألة لا جدال فيها لدي كل القوي المؤمنة بالديمقراطية، مشددا على أن الوقفات الاحتجاجية المناهضة لقرارات الرئيس سوف تكون وسيلة ضغط للعودة إلى الشرعية الدستورية في إطار نضال مدني سلمي.

الأمن فقد فرصته الأخيرة

أكد عبد الرزاق الكيلاني، أن الامن فقد فرصته الأخيرة خلال حراك 14 نوفمبر، بأن يكون محايدا خاصة إذا تعلق الامر بالتعبير عن الراي المخالف للسلطة الحاكمة المتمثلة في الرئيس قيس سعيد.

ومن جهته شدد الناشط السياسي ورئيس حزب المجد، عبد الوهاب الهاني، أن ما ورد في بلاغات وزارة الداخلية في حكومة التدابير الاستثنائية ” عيب ومشين”، مشيرا إلى أنه ليس هناك أية وسيلة إعلام دولية جدية أخذت مأخذ الجد الربط الخبيث بين المتظاهرين وبين تهم الحق العام الواردة في بلاغ الوزارة.

وأوضح أن الوزارة حاولت الاستخفاف باستنقاص عدد المحتجين، حيث قدرته في بلاغ اول بألف ثم تراجعت بعد لحظات لتقدره بثلاثة آلاف ونصف في بلاغ ثان، كما تعمدت، وفق وقوله، محاولة تشويه المتظاهرين وإغفال تسمية وقفتهم وعنوانها بساحة باردو قرب البرلمان، ومحاولة نسبة جرائم حق عام (توزيع أموال، مخدِّرات، مولوتوف، أسلحة بيضاء) لمواطنين عبروا بطرق سلمية عن آرائهم من إجراءات 25 جويلية ومن تدابير 22 سبتمبر الاستثنائية للأمر 117 المثير للجدل داخليا وخارجيا.

وشدد على أنه من واجب وزارة الداخلية الالتزام بالنزاهة والمصداقية وعدم توريط الدولة ورئيس الدولة في روايات سخيفة مثل الظرف المسموم والخبز المسموم والنفق الوهمي والمتظاهرين المخمورين واليوم حبوب الهلوسة وغيرها من روايات الخيال اللاعلمي الوهمية والتي أصبحت محل تندر لا أكثر.

كما أكد أن من واجبها وبالأخص أثناء العمل بالتدابير الاستثنائية حماية الحقوق والحريات الدستورية والنأي بالدولة عن أي صراع سياسي بين الفرقاء السياسيين وبين مؤسسات الدولة ورموزها وشخوصها الذين يتنازعون الشرعية الشعبية فيما بينهم بين الشرعية الرئاسية والشرعية البرلمانية والحفاظ على مصداقية الدولة وأجهزتها.

رفع تقاريرعن التجاوزات الأمنية للأمم المتحدة

أعربت الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب خلال مواكبتها معظم الوقفات الاحتجاجيّة المناهضة لقرارات قيس سعيد، عن أسفها الشديد لاستمرار إجراءات التضييق على حرّية التظاهر ومحاولة إعاقة وصول المواطنين إلى مكان الاحتجاج بطرق مختلفة مثل سدّ المنافذ وتعطيل الحركة المروريّة وإغلاق الطريق السيّارة جزئيّا وإنزال بعض الركّاب قسرا من وسائل النقل العمومي.ونبهت إلى خطورة استعمال نفس الأساليب الأمنيّة التقليديّة في مواجهة الاحتجاجات الشعبيّة، لا سيما أنّها أثبتت فشلها في السّابق ومفعولها العكسي.

وأعلنت رفضها للتضييق عليها عند زيارة بعض الأماكن السّالبة للحرّية وخاصّة المراكز الأمنيّة، معربة عن استنكارها لاستفزاز بعض أعضائها أو محاولة منعهم من الدّخول إلى بعض المرافق العموميّة بما في ذلك المحاكم، مؤكدة احتفاظها بحقها في تتبّع المتسبّبين في تلك الانتهاكات قضائيّا، منعا للإفلات من العقاب وتكريسا لعلويّة القانون، مجددة دعوتها لكافة الجهات الأمنية ووكلاء الجمهورية إلى وضع حد لمثل تلك التجاوزات وضمان عدم تكرارها.

ومن جهتها أكدت رئيسة المرصد الدولي لحماية حقوق الإنسان ريم حمدي إنه جرى رصد تجاوزات تمثلت بمنع المحتجين من التنقل والتظاهر، مؤكدة أن المرصد يعد تقريرًا يوثق التجاوزات بغرض إرساله للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان.وأشارت إلى أن “رئيس الدولة أعاد تونس لدولة البوليس وقمع حق المواطن في الاحتجاج والتعبير”.

أسماء قناقن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق