أهم الأحداثاخر الأخبارتقاريروطني

هل أراد الرئيس إقحام المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية؟

خطاب رئيس الجمهورية خلال زيارته إلى الأكاديمية العسكرية..

أثار خطاب رئيس الجمهورية أمام إطارات الأكاديمية العسكرية والذي تطرق فيه إلى الوضع السياسي والقانون الدستوري والقانون الانتخابي وقضايا سياسية لا تطرح عادة في مثل تلك المناسبات، أثار ردود أفعال مختلفة داخل الطبقة السياسية التي اعتبرت الخطاب غير مناسب في ذلك المقام ، إذ يفترض أن تكون القوات الحاملة للسلاح محايدة وبعيدة عن التجاذبات السياسية .
كما اعتبر البعض أنّ رئيس الجمهورية بخرق الفصل 172 من الدستور والذي ينص على أن رئيس الجمهورية رمز للوحدة الوطنية، ويمثل كل التونسيين دون تمييز.. وأن تهجمه على مؤسسات شرعية وعلى أحزاب سياسية من شأنه أن يغذي الخلافات والصراعات في ضرف أحوج ما تكون فيه البلاد للوحدة والتعاون والتكاتف لمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنسيج العام في البلاد.

سلطات الرئيس
قال الباحث الجامعي سامي براهم لـ” الرأي العام” هناك جانب متكرر في خطابات رئيس الجمهورية، وهو اتهام جهات لا يذكرها خائنة للشعب وتخطط في الغرف المظلمة، وهو رئيس الجمهورية بكل رمزيته وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وبصفته رمزا للوحدة الوطنية وجامع بين الفرقاء.. لا يقبل منه هذا.

وأردف، إذا كانت هناك جهات ينطبق عليها تلك الأوصاف فهو مطالب دستوريا وأخلاقا بأن يعينها التعيين الكامل (أي يحدد هويتها بوضوح) وأن يطلب إحالتها على القضاء. لأن غير ذلك يجعل التونسيين يشك بعضهم في بعض ويحدث أزمات بين التونسيين خاصة مؤسسات الحكم، لا سيما وأن هذه خامس أو سادس مرة يمارس فيه رئيس الجمهورية هذا السلوك.

الجانب الثاني الذي يلوم فيه براهم رئيس الجمهورية هو إحالة الأمر إلى المواطنين، فهذه المرة الثالثة التي يتوجه فيها رئيس الجمهورية إلى المواطنين دون تحديد الآليات التي يمكن للمواطنين أن يستخدموها لممارسة السلطة التي يدعوهم إليها رئيس الجمهورية، علما أن ما يدعو إليه سعيّد المواطنين ليس له سند قانوني. فعلوية الشرعية الشعبية لا بد أن توضع في أطرها سواء عبر الانتخابات أو الاستفتاءات أو الاحتجاج السلمي، ونشاطات المجتمع المدني وحرية التعبير وكل ذلك وفق آليات الدستور والقانون ولا شيء غير ذلك.

وأوضح براهم أن رئيس الجمهورية بإمكانه عرض مشاريع قوانين في هذا الإطار على البرلمان، بما في ذلك مشروعه الذي يراه مناسبا للحكم. أو يشكّل حزبا ويخوض الانتخابات وفق ذلك المشروع كبقية الأحزاب، لا سيما وأنه يحمّل منظومة الحكم المسؤولية عن الوضع الحالي.
واعتبر براهم ما يقوم به رئيس الدولة من حين لآخر يعد اخلالا بوظيفة رئيس الدولة. وأن نقد الوضع السياسي أو الأداء السياسي للآخرين لا يعفي رئيس الجمهورية من تقديم رؤيته لمسألة الحكم والتنمية والتشغيل والنهوض بالجهات والقطاعات الحيوية المختلفة.
وأضاف براهم، أن دعوة رئيس الجمهورية المواطنين بأن يأخذوا الأمر بأيديهم هي مدخل للفوضى وللخروج عن القانون.

إشكال ثقافي
واعتبر الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عبدالله العبيدي في تصريح لـ” الرأي العام” ما بدر عن رئيس الجمهورية يمثل اشكالا ثقافيا، حيث أن الديمقراطية لا تجري في جينات البعض. وتابع، كان المفروض أن تعرض الاشكالات الحاصلة على المحكمة الدستورية والتي كان من الملزم تشكيلها منذ عدة سنوات ولا سيما في سنة 2014 وهي واجب على الأقطاب السياسية في البلاد وليس منا وتفضلا منهم وهي اليوم مطلب أساسي لوقف كل التجاوزات من عديد الأطراف.
وأردف، حصلت العديد من الخروقات للدستور والقانون في السنوات الماضية ومنذ 2011 ولو كانت هناك محكمة دستورية لما حدث كل هذا الخرق وتجاوز الصلاحيات والخروج عن الوظيفة التحكيمية إلى التموقع خارجها.
ويرى العبيدي، أن التجاوزات للدستور والقانون والدور الوظيفي نابع من رفض مستحكم إما للنظام السياسي الذي أوصل البعض دون تسميات إلى سدة التحكيم وليس الحكم أو للأطراف السياسية التي تقاسمه السلطة أو تتكامل معه في أدائها أو الاثنين معا.
وأكد على أن التوافق والبحث عن حلول مشتركة وهو الضمانة الوحيدة لحياة سياسية واقتصادية واجتماعية مستقرة، وإذا كان ذلك شرطا بين الشركاء في الحياة الاجتماعية والاقتصادية فهو لازمة للحياة السياسية وإدارة شؤون البلاد والقيام على الوطن مما يحيلنا على التساؤل عن مدى أهلية البعض للموقع الذي يشغله.
وأكد العبيدي على أنه لا يرغب في شخصنة المسألة ويريد أن يتحدث في المطلق حتى لا يعتبر كلامه تهجما على أحد.

خطاب يعكس الخلافات
من جهته قال المحلل السياسي زياد الهاني لـ” الرأي العام” خطاب رئيس الجمهورية أمام الأكاديمية العسكرية يعكس الخلافات الحاصلة في الساحة السياسية، وتحديدا بين رئاسة الجمهورية والبرلمان. وتابع، الكلمة الأخيرة التي ألقاها رئيس الجمهورية أمام الأكاديمية العسكرية تصب في هذا الاتجاه. واستطرد قائلا، لكن الخطورة لا تكمن في الخطاب وحسب، ولكن المكان الذي توجه منه بذلك الخطاب وهي المؤسسة العسكرية، وهي مؤسسة وطنية غير مسيّسة ومهمتها حماية حدود الوطن، ولا يمكن أن يستقوى بها طرف ضد طرف آخر، أو يرسل من خلالها رسائل مبطنة بالتهديد. وقد شهدنا في وقت أطراف تتمسح بأعتاب المؤسستين الأمنية والعسكرية، لكنها لم تقدم لهما ما تحتاجانه وتستحقانه سواء كمؤسستين وطنيتين أو كوضع اجتماعي ومهني.
وتطرق الهاني إلى الدعوات لمراجعة القانون الانتخابي ومراجعة الدستور، وقال إنه لا بد من اجراء حوار هادئ بعيدا عن استغلال الوضع التي تعيشه البلاد في ظل فيروس كورونا، والخلافات بين مؤسسات الحكم فالبعض يستغل الخلافات لتقويض مسار الانتقال الديمقراطي، وإظهار الشعب التونسي وقواه السياسية بأنها لا تستحق الديمقراطية أو أنها لم تنضج بعد لذلك.
وأشار الهاني إلى أن، عديد الأطراف في الداخل والخارج تغذي منحى ترذيل الديمقراطية والطبقة السياسية والمؤسسات الشرعية وتكريه الشعب للحرية والممارسة الديمقراطية لهدم البناء على من فيه.

مسألتان رئيسيتان
إلى ذلك قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ” الرأي العام” هناك مسألتان رئيسيتان في خطاب رئيس الجمهورية قيس سعيّد أولهما الجمهور الذي توجه إليه سعيّد بخطابه وفي هذه النقطة المؤسسة العسكرية الحاملة للسلاح، وهي مؤسسة محايدة ليس من تقاليدها ولا تقاليد الرئاسة في تونس التطرق لمواضيع سياسية فضلا عن أن تكون خلافية من فوق منابرها، وبالتالي فإن التعامل معها يجب أن يكون بكثير من الحذر.
واستبعد الجورشي أن يكون قيس سعيّد يدعو للانقلاب على النظام الجمهوري، لكن التوجه بخطاب ينتقد فيه النظام السياسي من منبر عسكري، لم يقم به حتى بن علي رغم أنه كان عسكريا وكان عنصرا نشطا في الاستخبارات التونسية فقد كان يفصل بين الجيش والحياة السياسية .
والمسألة الثانية تتعلق بالمعركة الدائرة بينه وبين خصومه السياسيين في الداخل، وهذه المعركة يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن، وإن ولا بد من خوضها فيجب أن تأخذ الإطار القانوني والسياسي الواضح لأن ذلك إضعاف لجميع الأطراف الرئاسة والبرلمان والحكومة والدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق