اخر الأخبارثقافةوطني

وفاة الكاتب الكبير كمال الزغباني

آخر ما كتبت لينا بن مهني.. يهمنا جميعا ويؤكد معدنها الأصيل

                                                                                      الأديب الكبير /محمد بن رجب

رحل الكاتب والناقد الذي أحبه كثيرا منذ أن نشر كلمته الأولى… كمال الزغباني… الكاتب المثير للجدل.. والمثقف الثائر دوما على المألوف.. و المنزعج على الدوام من حالنا الإبداعي والفني والسياسي..و أستاذ الفلسفة الذي عرف كيف يشد طلبته ويحترمونه رغم أنه كان ضد بروتوكولات المدرس الجامعي.. فهو لا يدرس الفلسفة فقط بل يعيشها وهو فيلسوف في كامل حياته.. وهو الساخر أبدا من أحمرة السياسة والثقافة الذين تربعوا على الساحة منذ ما قبل الثورة وترسخت أقدامهم بعد الثورة.. لأنهم يعرفون من أين تؤكل الأكتاف النتنة بما حملت من أوزار المديح الكاذب.. واصطناع الباطل.. وقد أطلق على ديمقراطياتهم مصطلحا ابتكره خصيصا لوصفها **بهيمو كراسي** ليس للسخرية منهم فقط فذلك لا يرضية إنما لاحتقارهم وإحالتهم على السلوكيات البهائمية … فهذا المصطلح الساخر منهم إلي حد الذبح راج في الأوسط السياسية.

كما أنه يكره بشدة فبركة النجومية والسطو على أموال وزارة الثقافة بالولاء لها سرا مع التظاهر بكونهم مثقفين معارضين علنا … وقد كتب عنهم.. وكتب عن كل الذين دمروا حياتنا الثقافية والإبداعية بغضب شديد.

هو روائي كبير غير عادي على الإطلاق..ولذلك كان يخطف لا أنظار القراء فقط بل أيضا يخطف أنظار النقاد فيربكهم ويسحبهم إلي خانته فيسندون إليه الجوائز عن قناعة وحب.. فهو القادر دوما على ازعاج القارىء وإسعاده أيضا…. ازعجاه بفضح الواقع بلغة غاضبة… و الإسعاد يتفجر من قوة الرواية وجمالها… وقد نال جائزة الرواية من المعرض الدولي للكتاب بتونس عام 2017.. عن رواية ماكينة السعادة التي لا بد من أن نغسل من كل غدران المألوف للدخول في أعماقه فهي صادمة. ولذيذة…

وأنا من الذين قرأت حروفه الإبداعية الأولى ونال جائزته الأولى في لجنة أشرفت عليها شخصيا في وزارة الثقافة..في بداية التسعينيات وشارك لأول مرة في حياته الأدبية في لجنة إسناد الجوائز في مهرجان الادباء الناشئين في بداية الألفية الثالثة. واخترته أيضا عضوا في لجنة كومار للرواية التونسية ومن الطريف أنه انسحب من اللجنة لما اكتشف أن ثلاثة من المترشحين من أصدقائه قائلا
**الآن لا يمكن أن أكون معكم.. لأني لا أتحمل تهمة الإنحياز الي صديق من اصدقائي في الأدب وفي النقد أيضا … ولأني لا اريد ان يقال عني بأني ولي صالح في لجان التحكيم وحتى لا احرجك في آخر لحظة فإنه من حقك أن تعلن أن كمال الزغباني لا يستطيع أن يحضر بانتظام اجتماعات اللجنة لأنه مقيم في سوسة…**
إلتقيته آخر مرة في بيت الرواية قبل حوالي سبعة أشهر حيث قدم مداخلة رائعة عن الكاتب الروائي الروسي الكبير دوستويفسكي وفق برنامج ثري مبهر خطط له ونفذه مديرها

الكاتب كمال الرياحي للتعريف برواد الرواية العالمية انطلاقا من الكاتب الاسباني سرفانتاس ….وما أذكره أن الإقبال على هذه الجلسة كان كبيرا وقد كان الصديق الراحل كمال الزغباني سعيدا لأن الكثير من تلاميذه ..كانوا حاضرين بالإضافة إلى بعض مجايلييه من الكتاب…..

لقد كان شهيرا… بأسلوبه الممتع.. و ثورته في حياته وفي كتاباته.. لكنه لم يكن يعطي قيمة لهذه الشهرة.. فهو لا يعتد الا بتعلقه ببضعة أمتار في البيت الذي تسوغه في سوسة مارس عليها هوايته في زرع بعض الأشجار و الزهور… فكلما آلتقيته يحدثني عن حديقته الصغيرة التي يعشقها..
رحيله خسارة كبرى… أقول ذلك رغم قناعتي أن لا خسارة في الموت…

سمعت عن موته بعد حدوثه بساعة فتألمت كثيرا واختنقت العبرة في داخلي… وتمنيت أن يكون الخبر إشاعة… كما إشاعة موت الكاتب الصديق صلاح الدين بوجاه.. أطال الله في عمره…..

وداعا.. كمال… 55سنة من حياتك مرت في لحظة.. لكنها مليئة بالكتابة والفكر والثورة والغضب لحظتك ستكون ولادة…. فأنتظروه بعد رحيله سيكون أكبر مثل الطاهر الحداد الثائر والمصالح ومحمد علي الحامي..الثائر والمبتكر للخطط النضالية عبر النقابات و الاثنان من الجهة التي ولد فيها…
………………..

وزارة الشؤون الثقافية تنعى فقيد الساحة الأدبية الكاتب و الروائي كمال الزغباني.
……………..

تنعى وزارة الشؤون الثقافية بكل حسرة وأسى فقيد الساحة الأدبية التونسية الروائي والكاتب وأستاذ الفلسفة بالجامعة كمال الزغباني الذي وافته المنية مساء اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2020.

وبهذه المناسبة الاليمة تتقدم وزارة الشؤون الثقافية بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد كمال الزغباني راجية من الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان و إنا لله و إنا إليه راجعون.

وساهم الفقيد في إثراء الساحة الأدبية التونسية بمجموعة من الإصدارات من بينها “البهيموقراطية والثورة” و”في انتظار الحياة” التي حصلت على جائزة “الكومار” الذهبي و ” ماكينة السعادة” بالاضافة إلى مجموعة قصصية تحمل عنوان “الآخر…”.
كما أسس الزغباني “رابطة الكتاب الأحرار” بالتعاون مع عدد من المثقفين التونسيين سنة 2001.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق