اخر الأخبارتقاريروطني

وقفة 18 سبتمبر.. سقوط سردية التفويض الشعبي وتمسك بالديمقراطية ومبادئ الثورة

انتظمت، يوم السبت 18 سبتمبر 2021، وقفة احتجاجية، أمام المسرح البلدي وسط العاصمة، رفضًا للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 جويلية الماضي.

وقد ضمت الوقفة الاحتجاجية مكونات مختلفة من المجتمع التونسي (مجتمع مدني، حقوقيين، سياسيين…)، حيث تم رفع شعارات على غرار دستور حرية كرامة وطنية”، “الشعب يُريد إسقاط الإنقلاب لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب”.

ويعد هذا التحرك الاحتجاجي أول تحرك معلن من قبل الرافضين لقرارات رئيس الجمهورية في خضم وضع سياسي متأزم يخفي في طياته أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.

الشارع التونسي متنوع

وقد أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بولبابة سالم نجاح الوقفة الاحتجاجية الرافضة للتدابير الاستثنائية التي أقرها رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وأوضح في تصريح لـ”الرأي العام” أن التظاهرة دعا لها نشطاء ومدونين ونشطاء سياسيين وحقوقيين، مبرزا أن الحضور كان متنوعا من مختلف الأطياف على عكس ما يروج له.

ويرى بولبابة سالم أن الوقفة الاحتجاجية حملت رسالة إلى الداخل تدحض مقولة “كل الشعب مع الرئيس السلطة”، حيث بيّنت أن جانبا من الشعب أراد أن يحتج على ما حصل طيلة فترة التدابير الاستثنائية نظرا لضبابية الوضع السياسي والاقتصادي ورفض عودة عمل المؤسسات الديمقراطية.

كما أشار إلى أن الوقفة أبررت أن الشارع التونسي متنوع، حيث قال: “صحيح أن رئيس الجمهورية له شعبية، لكن المعارضين له لهم امتدادهم الشعبي كذلك”.

سلمية ونوعية

وبيّن بولبابة سالم أن الوقفة الاحتجاجية حملت أيضا رسالة إلى العالم الخارجي مفادها أن جانبا كبيرا من الشعب التونسي مازال يدافع عن ديمقراطيته وعن مبادئ الثورة التي قامت من أجل الحرية والكرامة. كما أن الشارع التونسي ليس في اتجاه واحد بل هو متنوع.

ولفت كذلك إلى أن الوقفة الاحتجاجية برهنت وجود مدافعين عن التمشي الديمقراطي وأن الشعب التونسي لا يسير إلى بالطريقة الديمقراطية.

وأضاف: “الوقفة كانت ناجحة جدا، الأجواء كانت حماسية والتنظيم محكم”، موجها في نفس الوقت تحية إلى قوات الأمن التي قامت بجهد كبير لتأمين التظاهرة.

وشدد بولبابة سالم على أن الوقفة الاحتجاجية كانت سلمية ونوعية (حضور مثقفين، حقوقيين، أكاديميين، مدونين، أطياف مختلفة من الشعب التونسي).

وتابع: “لو لم تكن الوقفة ناجحة لما تحدثوا عنها كل هذا الحديث”.

وأبرز بولبابة سالم أن الوقفة الاحتجاجية حملت أيضا دعوة إلى الحوار وأن تونس لا تحكم إلا بالحوار الذي يجب أن يكون مع المختلفين، إلى جانب التحرك لإنقاذ البلاد وعودة المؤسسات الديمقراطية وضرورة تشكيل حكومة لمعالجة الملف الاقتصادي والاجتماعي.

 

رسائل واضحة وجليّة

في نفس السياق، أفاد المناضل اليساري عز الدين الحزقي بأن الوقفة الاحتجاجية ليوم السبت 18 سبتمبر حققت نجاحا أكثر من المتوقع.

وقال في تصريح لـ”الرأي العام”: “تأكدت مرة أخرى أن 10 سنوات من الحرية لم تذهب هباءً وأنه لا يمكن لأي مستبد أن ينتصر عليها”.

وتابع: “نفس الحرية والكرامة والاعتزاز بالذات أصبح عادة عند التونسيين”.

كما أكد أن الوقفة الاحتجاجية كانت صادقة ومتنوعة، مذكرا بمظاهرة 9 أفريل 1938 حيث قال في هذا السياق: “رأيت أحفاد المشاركين في مظاهرة 9 أفريل يدافعون عن البرلمان التونسي الذي كان مطلبا شعبيا منذ أكثر من 80 عاما”.

واعتبر أن رسائل الوقفة الاحتجاجية كانت واضحة وجليّة وانتشرت في الداخل والخارج وأعادت البسمة والأمل في النفوس، مصرحا في هذا السياق: “لتونس الثورة ولتونس الأفضل رجال ومناضلات ومناضلين”.

وأضاف الحزقي أن الانتصار الداخلي الذي حققته الوقفة سينعكس على الخارج قائلا: “أعتقد أن الرسالة وصلت، الكرة الآن بيد الانقلابيين، مصير تونس ليس لعبة”.

وأبرز أن العالم الخارجي سمع صوتا آخرا يؤكد أن “تونس ليست الانقلاب فقط، شق آخر يطمح إلى تونس أفضل وتونس حرة مستقلة فعليا”.

ولفت عز الدين الحزقي إلى أن شقًا من الشارع قال كلمته وبالتالي حان الوقت للحوار، وفق تعبيره.

ودعا في نفس الوقت رئيس الجمهورية إلى الحوار مع الأطياف المختلفة والعودة إلى الدستور، مضيفا: “رئيس الجمهورية ضحية مخطط استعماري، البلاد تواجه عشرات المشاكل الكبيرة التي تحتاج إلى توحيد كل القوى”.

 

الحوار الوطني

من جانبه، قال رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية بواشنطن رضوان المصمودي أن مظاهرة 18 سبتمبر قطعت مع شعارات “الشعب هكذا يريد، الشعب معه”.

وأوضح في تصريح لـ”الرأي العام” أن المظاهرة بيّنت أن الشعب التونسي منقسم وأن ليس كل الشعب دعم للإجراءات الاستثنائية التي تم الإعلان عنها يوم 25 جويلية، حيث قال: “صحيح أن جزء من الشعب التونسي مؤيد للإجراءات الاستثنائية، لكن يوجد جزء آخر كبير ضد هذه الإجراءات وبالتالي ليس من حق رئيس الجمهورية أن يتكلم باسم الشعب التونسي وكأنه مؤيد كليا لهذه الإجراءات.

كما أضاف المصمودي أن يوم 18 سبتمبر بعث برسالة مهمة جدا إلى العالم الخارجي تثبت أن جزء كبير من الشعب التونسي رافض للإجراءات الاستثنائية.

وأفاد، أيضا، بأن المظاهرة وجهت عقارب الساعة نحو الحوار الوطني، مصرحا في هذا السياق: “ليس هناك مخرج للأزمة السياسية التي تختفي ورائها أزمة اقتصادية واجتماعية سوى بالحوار واحترام الدستور وقواعد اللعبة الديمقراطية”.

وأكد رضوان المصمودي أن المظاهرات والاحتجاجات ستتواصل للتعبير السلمي عن رفض الإجراءات الاستثنائية المخالفة للدستور وقوانين البلاد، وفق تقديره.

 

احذر كلّ الحذر

كما حذّر الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك من دفع رئيس الجمهورية من قبل “الماكينة” نحو تعطيل تعطيل القوس الديمقراطي.

وعبر كذلك عن تخوفه من تصفية المسار بالكامل عن طريق رئيس الجمهورية وارتكاب الأخطاء تباعا في تعطيل الدولة وتعميق الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية.

وتحدث جوهر بن مبارك عن مرحلة ثانية التي تعتمد ترتكز على التأسيس على أخطاء رئيس الدولة الذي سيجد نفسه في الأخير معزولا ومستهدفا و تكون المعادلة تغيّرت و تخمّرت الطبخة، وفق تعبيره.

وتوجه بن مبارك إلى رئيس الجمهورية بالقول: “الدستور ودولة القانون هو حصنك وأنت تهدم قلعتك بنفسك فاحذر كلّ الحذر حتّى لا تجد نفسك في العراء سيواجهونك بنفس ما فعلت وبالسابقة التي أسّست وستنطلي على الجمهور مرّة أخرى ولن تجد وقتها إلّا قلّة قليلة من أنصار القيم الذين يعارضونك الآن ليدافعوا عن نفس القيم التي يدافعون عنها الآن”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق