راي رئيسي

يجب سحب البساط من تحت أقدام عماد الدايمي..

– نصرالدّين السويلمي –

بعد أن تواترت اشتباكات عماد الدايمي مع العديد من الفروع النقابيّة هنا وهناك ومع النقابيّين النّافذين “نقابة وسلطة وصولة” وحتى مع المركزيّة في بطحائها، وبعد أن أصبح صوت النّائب السّابق والمواطن الحالي على رأي “تونيسار” يجرح ويؤلم ويسبّب سيولة من التساؤلات التي لا يمكن أن ننتهج معها أسلوب النعامة، بعد كلّ ذلك لم يعد من حلّ لوقف الحالة العماديّة المتناميّة وإبطال مفعولها، إلا بسحب الأسباب والحجج التي تغذّي نشاط الدايمي المتفاقم والموجع والذي بات يسبّب حالة من الارتباك الصارخ الذي انحرف ببعض كبار البطحاء عن رشدهم ودفعهم إلى إطلاق موجة من التهديدات “العضروتيّة” في وجه “النّائب السّابق والمواطن الحالي”، وعبر هالة الارتباك والفزع التي خلّفها عماد في صفوف دولة عبد السّلام جراد، عبر تلك الهالة يطلّ أحدهم ليقزّم ويسفّه ثمّ يدّعي أنّ عماد من الأرقام المجهولة المغمورة، بل يدّعي أنّه يجهل حتى الاسم الكامل للدايمي! بينما هو يعرف والد الدايمي وأمّ الدايمي وأسرة الدايمي وقبيلة الدايمي وإن كانت تنحدر من بني هلال أم من البربر أم الأتراك أم الفينقيّين أم من الأوروبيّين القدامى، يعرف أيضا أخوال الدايمي وأعمامه والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب.. لكنّه العناد والهروب إلى الهاوية والمكابرة والسعي الغبي إلى تغطية كارثة الفساد بكارثة الكذب مع إضفاء بعض من كوارث الهرسلة والتشويه مع تطعيمها بشيء من التهديد.

مع الوقت يتضح بأنّ النّائب لا يمارس هواية مناوشة الفساد، بل يحترف ملاحقة الفساد وأنّه بات يقتحم الأوكار عنوة، وأنّه يستعمل كلّ الأدوات في ذلك، هو أيضا يحدّث وسائله باستمرار للتوافق مع طبيعة المعركة، وعليه لابد لقيادة الاتحاد أن تغادر مربّع دولة القمع الشموليّة المفلسة، التي كلما طالبوها بالإصلاح رجمتهم بالعمالة والخيانة والجهات الأجنبيّة وفئة من الأشرار وأعداء الوطن، ولن تمرّوا وسوف تندمون.. وإلى ذلك من معزوفات بوبالة! على كلّ نفس حرّ يتطلّع بصدق إلى التطهّر من الأدران الجراديّة، أن يتوقّف عن تهديد وشتم وتشويه الدايمي، لأنّ ذلك سيقوي عوده ويحوّل مخالبه “القطيّة” الخادشة للفاسد إلى مخالب “نمريّة” ناهشة للفساد، وحتى يتمّ سحب البساط من تحت عماد وإيقاف نمو مخالبه ليس غير الإسراع بعمليّة تعقيم واسعة تمسّ العمق ولا تكتفي بالسطح.

تقتضي خطّة إضعاف الهجمة العماديّة، أن تبادر القيادة الجراديّة إلى خطوة حسن نيّة، تسحب بموجبها جميع ميليشياتها المتمركزة داخل “التونيسار” والأخرى المنتشرة فوق أسطح “سي. تي. ان” بل دعنا نقول تسحب كلّ الفصائل المسلحة والمسلّحة والعصابات والمرتزقة الذين يحرسون المؤسّسات العموميّة من فضيلة الإصلاح ويحولون دون تطويرها ويصرّون على إبقائها مستودعات للمؤنة النقابيّة الجشعة، ثمّ وكخطوة أهمّ لتثبيت الهدنة، يتحتّم أن يتم فتح جميع حسابات البطحاء وأرشيفها وأرقامها وأسرارها أمام هيبة وسلطة الدولة، ثمّ على البطحاء أن تُخضع نفسها بنفسها إلى الرقابة من طرف مؤسّسات الشعب، وتبتعد عن سلوك الكيانات الموازية للدولة، وتحاول ما أمكن تهذيب نزعات التشبيه والتوطيد داخلها، وإخضاعها إلى منطق القانون المدني بدل التطلّع إلى المغامرات العسكريّة الحمقاء، وإقناعها بأنّ الخضوع لسلطة الدستور أولى وأرقى وأسرف من الخضوع لسلطة الأحذية السميكة.

ثمّ وحتى تتدارك ما فشلت فيه منذ سنة2011، حين رفضت اقتناص فرصة الثّورة العظيمة، لنزع الأطمار الجراديّة وإعادة الهندمة وفق الذوق الحشادي الأصيل، عليها الآن أن تبادر إلى تغيير اللافتة الجراديّة بأخرى حشاديّة، وتعتذر إلى الشعب التونسي عن حقبة الجريمة النقابيّة التي قادها عبد السّلام جراد بمباركة كتيبة اليوم، ثمّ على البطحاء أن تعمل بصدق مع المجموعة الوطنيّة لإيجاد آليات وضمانات تحمي تونس من انتكاسة نوفمبرية جراديّة أخرى.

وحدها هذه الخطوات كفيلة بصرف الجهد العمادي العنيد، ودفعه بعيدا عن باحة البطحاء بعد أن تكون قد تطهّرت من الأردان، حينها سينصرف “النّائب السّابق والمواطن الحالي عماد الدايمي” إلى البحث عن بؤرة فساد أخرى يُعمل فيها مخالبه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق