راي رئيسيغير مصنف

جَدَّدَ وَعْيُكَ . . يَنْهَضَ وَطَنُكَ

د / عُمَرْ مَحْفُوظْ . مِصْر

وعْيَكَ هُوَ صِفَةُ اَلْحُكْمِ اَلَّذِي يَتَمَيَّزُ إِمَّا بِانْسِجَامٍ دَاخِلِيٍّ لِلْفِكْرِ مَعَ ذَاتِهِ

 ( اَلْحَقِيقَةُ فِي دَلَالَتِهَا اَلْمَنْطِقِيَّةِ ) أَوْ يَتَطَابَقُ اَلْفِكْرُ مَعَ اَلْوَاقِعِ وَهِيَ

( اَلْحَقِيقِيَّةَ فِي دَلَالَتِهَا اَلْوَاقِعِيَّةِ ) لِنَصِلَ لِلْيَقِينِ اَلَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ حَالَةِ اَلنَّفْسِ إِزَاءَ اَلْحَقِيقَةِ أَوْ بِالْأَحْرَى إِزَاء مَا تَعْبُرُهُ حَقِيقِيَّةً فَنَحْنُ عِنْدَمَا نَكُونُ مُتَيَقِّنِينَ مِنْ مَسَارِ اَلْوَطَنِ نَحْوَ اَلْحَرْبَةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالْعَدَالَةِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ مُتَمَثِّلَةً فِي حَقِّ اَلزَّكَاةِ مِنْ اَلْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ دُونَ مِنَّةِ أَوْ إِذْلَالِ حِينِهَا يَكُونُ اَلشُّعُورُ عَادَةَ مَا يُصْبِحُهُ اَلِاطْمِئْنَانُ لِذَلِكَ نَرَى اِقْتَرَنَ اَلْيَقِينُ عِنْد دِيكَارْتْ بِالْوُضُوحِ وَالتَّمَيُّزِ كَمَا اِقْتَرَنَ عِنْد اَلْغَزَالِي بِاسْتِحَالَةِ اَلشَّكِّ فِيهِ فَهُوَ مَا يَنْكَشِفُ فِي اَلْمَعْلُومِ اِنْكِشَافًا لَا يَبْقَى مَعَ رَيْبِ حَتَّى لَوْ قَلْبِنَا أَمَامَ اَلْعَصَا ثُعْبَانًا وَالْحِجَارَةُ ذَهَبًا فَلَنْ يُوَرِّثَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ أَدْنَى شَكٍّ فِي مَا اِعْتَبَرَ يَقِينِيًّا . إِيمَانًا مِنَّا بِمَا يُعَانِيهُ اَلْوَعْيُ اَلْإِنْسَانِيُّ اَلْحَاضِرُ مِنْ هَشَاشَةٍ فِي اَلتَّفْكِيرِ لِيَصِلَ إِلَى اِرْتِبَاكِ اَلْوَعْيِ اَلذَّاتِيِّ وَالْمُجْتَمَعِيِّ أَمَامَ قَضَايَا . تُهَمُ اَلْمُوَاطِنِ اَلْعَادِيِّ فِي حَيَاتِهِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالضَّرُورِيَّةِ لِتَتَحَقَّقَ اَلْكَرَامَةُ لَهُ فِي مَالِ اَلْغَنِيِّ عَنْ طَرِيقِ صُنْدُوقِ اَلْكَرَامَةِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ فَنَحْنُ اَلْيَوْمَ أَمَامَ اِنْقِسَامٍ عَلَى اَلنَّفْسِ فِي مُسْلِمَاتٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ اَلدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَهَلْ نَنْقَسِمُ اَلْيَوْمُ أَمَامَ اَلْحَوَادِثِ اَلْكُبْرَى فِي عَالَمِنَا اَلْحَاضِرِ فَمًا وَظِيفَةَ عَمَلِ اَلْوَعْيِ لَدَيْنَا حَتَّى يُمْكِنَ اَلْمُوَاءَمَةَ بَيْنَ اَلْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَبَيْنُ اَلْأَنَا وَالْآخَرُ وَبَيْنِ اَلْمَعْنَوِيِّ وَالْمَادِّيِّ وَبَيْنُ اَلْمَبَادِئِ وَالْمَصَالِحِ حَتَّى لَا يَتَعَرَّضُ اَلْوَعْيُ لِلْمَخَاطِرِ وَتَجْعَلهُ سَاحَةٌ لِاجْتِمَاعِ اَلْمُتَنَاقِضَاتِ اَلَّتِي تَسَبَّبَ لَهُ اَلتَّمَزُّقُ وَالتَّشَتُّتُ اَلنَّاتِجَةِ بِفِعْلِ اَلْإِعْلَامِ اَلْمُسْتَهْدَفِ لِلتَّجْرِبَةِ اَلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ فِي أُمَّتِنَا لِيَتَعَرَّضَ اَلْمُجْتَمَعُ إِلَى اَلتَّمَزُّقِ فَأَوَّل اَلْمُوَاجَهَة مَعَ وَعْيِ اَلْمُوَاطِنِ اَلَّذِي بَاتَ سِمَةً مِنْ سِمَاتِ إِنْتَاجِهَا اَلثَّقَافِيِّ وَالْحِوَارِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ فَالنَّاسِ أَمَامٌ فَرِيقَيْنِ فَرِيق أَمَامَ شَاشَاتِ اَلتَّلْفَزَةِ وَالْهَوَاتِف اَلزَّكِيَّةِ وَآخَرُ فِي شَارِعِ اَلْوَطَنِ بَاحِثًا عَنْ لُقْمَةِ اَلْحَيَاةِ . أَنَّ اَلْحَدِيثَ إِلَيْكُمْ عَنْ تَجْدِيدِ اَلْوَعْيِ لَمْ يَكُنْ وَارِدًا لَوْلَا اِعْتِقَادُنَا بِقَابِلِيَّةِ وَعْينَا لِلنُّمُوِّ وَلَوْلَا ثِقَتُنَا بِإِمْكَانَاتِهِ فِي نَقْدِ ذَاتِهِ وَتَجَاوُزِهَا نَحْوَ وَاعِي جَمْعِيٍّ مُتَكَامِلٍ مُتَجَدِّدٍ وَمُدْرِكٍ بِمَهَامِّ اَلْوَعْيِ اَلْكُبْرَى وَيَبْنِي اِسْتِقْلَالُهُ بَعِيدًا عَنْ سِجْنِ اَلْوَاقِعِ وَخَارِجِ مُعْطَيَاتِ اَلْبَرْمَجَةِ اَلثَّقَافِيَّةِ وَذَلِكَ بُغْيَةَ اَلْوُصُولِ عَلَى أَفْضَلِ إِدْرَاكٍ لِلْحَقَائِقِ اَلْمُجْتَمَعِيَّةِ حَيْثُ يَقِفُ اَلْوَاقِعُ اَلْمَوْضُوعِيُّ وَالتَّارِيخِيُّ اَلَّذِي يَسْعَى إِلَيْهِ اَلْوَعْيُ اَلذَّاتِيُّ لِلْقَبْضِ عَلَيْهِ لِتَفْكِيكِ رُمُوزِهِ لَيْسَ وَاقِعًا مُكْتَمِلاً مُتَجَدِّدًا بِاسْتِمْرَارٍ ، فَحَرَكَةُ اَلتَّارِيخِ تَأْتِينَا كُلُّ يَوْمٍ بِابْتِلَاءَاتٍ جَدِيدَةٍ تَلَقَّى اَلْكَثِيرَ مِنْ اَلِاعْتِرَاضِ وَالْحَجْبِ عَلَى أُصُولِ اَلشَّرِيعَةِ وَأَرْكَانِ اَلْإِسْلَامِ وَمَبَادِئِنَا اَلْكُبْرَى فَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَيْنَا أَنَّنَا نَعِيشُ فِي عَصْرِ رُوحِهِ مَادِّيَّةً وَأَوْضَاعُهُ عَلْمَانِيَّةٌ وَوَضْعِيَّةُ هَذَا اَلْعَالَمِ يُؤَدِّي بِنَا إِلَى مَرَضِ اَلْوَعْيِ بِالتَّشَكُّكِ وَالتَّفَكُّكِ وَالضَّعْفِ أَمَامَ اَلْبَثِّ اَلْفَضَائِيِّ وَشَبَكَاتُ اَلْمَعْلُومَاتِ وَتَدَفَّقَ اَلصُّوَرَ وَالرُّمُوزَ اَلثَّقَافِيَّةَ أَتَاحَتْ لَنَا اَلْمُقَارَنَاتُ لِيَمُرَّ اَلْوَعْيُ اَلذَّاتِيُّ عَبْرَ دَوَائِرَ جُغْرَافِيَّةٍ تَبْتَدِئُ بِدَائِرَةِ اَلْحَيَاةِ اَلشَّخْصِيَّةِ وَمُرُورًا بِالدَّائِرَةِ اَلْمَحَلِّيَّةِ وَالْإِقْلِيمِيَّةِ فَهَذِهِ اَلدَّوَائِرُ اَلْمُخْتَلِطَةُ جَعَلَتْ اَلْوَعْيَ فِي حَالَةٍ مِنْ اَلتَّشَكُّكِ وَالتَّشَتُّتِ فِي اَلتَّوَاصُلِ اَلْكَوْنِيِّ فَمُشْكِلَةُ تَجْدِيدِ اَلْوَعْيِ سَتَظَلُّ تُوَاجِهُنَا بِوَاجِبِ اَلِاسْتِجَابَةِ اَلصَّحِيحَةِ لِمُجْمَلِ اَلْمَطَالِبِ اَلَّتِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا أَمْرُ اَللَّهِ فِي ( كُنْتُمْ خَيْر أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ( وَاعْتَصَمُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلْفَ بَيْن قُلُوبِكُمْ وفَأَصَبَحْتَمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) فَالْفِكْرَةِ اَلشَّفَّافَةُ وَالْخُطَّةُ اَلذَّكِيَّةُ وَالْأُسْلُوبُ اَلْفَعَّالُ لَا تَسْتَمِدُّ مُقَوِّمَاتِ نَجَاحِهَا إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا تَسْتَمِدُّهَا مِنْ بِنْيَتِهَا اَلدَّاخِلِيَّةِ لِتَتَّسِقَ مَعَ اَلسِّيَاقِ اَلْحَضَارِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ اَلَّذِي تَعْمَلُ فِيهِ بَعِيدًا عَنْ اَلْبُطْءِ فِي مُتَابَعَةِ اَلْوَاقِعِ اَلَّذِي يَجْعَلُ اَلْوَعْيُ مُتَخَلِّفًا وَهَذَا اَلتَّخَلُّفُ يَقَعُ فِي حُقُولِ اَلْأَهْدَافِ وَفِي حُقُولِ اَلْأَسَالِيبِ وَالْوَسَائِلِ لِيَصِلَ لِلْغَايَاتِ بِالتَّلَاشِي .

. نَكْزَة وَعْيٌ :

رَحِمُ اَللَّهِ أَبَا اَلْقَاسِمْ اَلشَّابِّيْ حين قال :

أَلا أَيُّها الظَّالمُ المستبدُّ

حَبيبُ الظَّلامِ عَدوُّ الحيَاهْ

سَخرْتَ بأَنَّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ

وكَفُّكَ مخضوبَةٌ من دمَاهْ

وسِرْتَ تُشَوِّهُ سِحْرَ الوُجُودِ

وتبذُرُ شوكَ الأَسى في رُبَاهْ

رُوَيْدَكَ لا يخدعنْك الرَّبيعُ

وصحوُ الفضاءِ وضوءُ الصَّباحْ

ففي الأُفُق الرَّحْبِ هولُ الظَّلامِ

وقصفُ الرُّعُودِ وعَصْفُ الرَّياحْ

حَذارِ فَتَحْتَ الرَّمادِ اللَّهيبُ

ومَنْ يبذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ

تأَمَّلْ هنالِكَ أَنَّى حَصَدْتَ

رؤوسَ الوَرَى وزهورَ الأَملْ

وَرَوَّيْتَ بالدَّمِ قَلْبَ التُّرابِ

وأَشْربتَهُ الدَّمعَ حتَّى ثَمِلْ

سيجرُفُكَ السَّيْلُ سَيْلُ الدِّماءِ

ويأْكُلُكَ العَاصِفُ المشتَعِلْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق