اقتصادرأيوطني

“المنتدى المغاربي للعمل الانساني”..  الفكرة و التأسيس

“المنتدى المغاربي للعمل الانساني”..  الفكرة و التأسيس

رئيس المنظمة التونسية للتنمية”للرأي العام”: نقدم للكثيرين أدوات انتاج،لقوله صلى الله عليه وسلم، خذ فأسا واحتطب

منسق منتدى: الوقف يموّل مشاريع ثقافية واجتماعية كبرى في الغرب

محسن الجندوبي: الكويت سباقة في هذا المجال وهي في مرتبة الأستاذية لغيرها

عبدالباقي خليفة

بمبادرة من رؤساء جمعيات اجتماعية تعنى بالعمل التطوعي والانساني . وفي ملتقى تشاوري حضره ممثلو دول المغرب العربي بتونس نهاية شهر سبتمبر 2018 بتونس، تم الاتفاق على التنسيق والتعاون في المشاريع ذات الأبعاد التضامنية والتنموية والانسانية . وقد تم الاتفاق على الشروع في الدراسة والتحضير من أجل الاعلان عن برنامج ” المنتدى المغاربي للعمل الانساني” .

الفكرة و التأسيس

وقال رئيس جمعية مرحمة للأعمال الاجتماعية والخيرية، ومنسق المنتدى، محسن الجندوبي، في تصريحات خاصة بالرأي العام ، فكرة المنتدى المغاربي  للعمل الانساني، انطلقت في 2014 أثناء انعقاد المنتدى الاجتماعي العالمي، في تونس، حيث  التقينا بوفود مغربية واتفقنا على مد الجسور بين منظمات المجتمع المدني، ومن هناك نبعت فكرة ايجاد ائتلاف أو منتدى أو شبكة أو هيكل للتنسيق بين الجمعيات الاجتماعية المغاربية وأعددنا ورقة أولية في الغرض، ثم اتسعت الفكرة لتشمل الجزائر، وليبيا، وموريتانيا.

مجالات العمل

وحول مجالات وآفاق العمل المشترك بين منظمات المجتمع المدني العاملة في الحقل الاجتماعي والانساني، أفاد الجندوبي، بأن، مجالات العمل المتفق حولها تشمل جميع النشاطات المتعلقة بالتنمية، واسم المنتدى يعكس طبيعة وأبعاد العمل ويعطي صورة عن النقاط التي يركز عليها النشاط في الدول المغاربية اجتماعيا وتنمويا وانسانيا. وقد تم تحديد الأهداف وتم تكليفي بمهمة التنسيق بين أعضاء المنتدى في الدول الخمس، تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا، ونحن بصدد تعميق الحوار بين مختلف الشركاء في المنتدى الاجتماعي المغاربي، على أن يتم بعد 6 أشهر مؤتمر تأسيسي يلتئم في احدى الدول المغاربية المذكورة والإعلان الرسمي عن ميلاد هذا المنتدى بإذن الله.

خمسة أهداف

يقوم المنتدى على خمسة أهداف عدها الجندوبي، وهي دعم التنمية المستدامة، والمساهمة في نشر ثقافة التطوع والعمل الانساني، والمساهمة في تعزيز التقارب والتعاون وتبادل الخبرات، بين منظمات شعوب المنطقة، والمساهمة في دعم قيم وثوابت شعوب المنطقة، ودعم جهود حكومات وشعوب المنطقة في التنمية ومقاومة الآفات الاجتماعية . والأهداف الخمسة المذكورة هي محور عمل المنتدى المغاربي، وهي أهداف لها أبعاد اجتماعية انسانية بعيدا عن أي محاور أخرى.

مناشط مشتركة

وبخصوص ما إذا كانت الأهداف المذكورة تتعلق بالجانب النظري وثقافة العمل الاجتماعي والتنموي ، ولا توجد هناك مساهمات في بناء مشاريع مادية في المنطقة الممتدة على ضفاف المتوسط والأطلسي، ذكر الجندوبي بأن، التعاون الجماعي والثنائي يشمل إقامة مشاريع تنموية وليس تبادل الخبرات وثقافة العمل الاجتماعي والتنموي، وقد اتفقنا على إقامة مشاريع ونشاطات مشتركة على الحدود التونسية الجزائرية، وكذلك الشأن بين الجزائر والمغرب، وبين ليبيا والدول التي لها حدود معها، وبيننا وبين الإخوة في موريتانيا. وستكون لنا مناشط كبرى في بلدان المغرب الكبير في المناسبات، وستكون العلاقات ثنائية وجماعية بعون الله تعالى.

المقاصد الاجتماعية

وفي رده على سؤال، الرأي العام، بشأن الإضافة التي يمكن أن يمصلها المنتدى المغاربي الاجتماعي الانساني، في ظل تشابه ظروف الجميع تقريبا، قال الجندوبي، المغرب الكبير أصبح يتمتع بأقدار كبيرة من الاستقرار، وأصبح يتميز بتقارب فكري وسياسي بأقدار كبيرة، كما أن المدرسة المغاربية هي مدرسة مقاصد، ويهمنا في هذا فكر المقاصد الذي يمثل منارة للبلاد الاسلامية أن نعمل وفقه، وهو شامل مما دفعنا لاستكمال الدائرة بالمعطى الاجتماعي والعنصر الاجتماعي وهو كبير في بنية الفكر الاسلامي ومقاصده. ومع وجود حركة انسيابية بين حدود الأقطار المغاربية سواء بين تونس والجزائر أو تونس وليبيا وبين بين مختلف الأقطار المغاربية.. واستطرد قائلا: إذا هناك أريحية في التواصل، وتونس تمثل نقطة إشعاع في المنطقة بعد الثورة المباركة، وركيزة من ركائز التنسيق، بفعل مجتمعها المدني المتطور، وفي ظل أقدار كبيرة من الحريات. وكل هذا لصالح المغرب العربي الكبير وقياداته وشعوبه .

الوقف وتجفيف المنابع

وعن التضييق الذي يتعرض له العمل الاجتماعي الانساني، وما إذا كان نظام الوقف الاسلامي، يعد حلا لاستمرار المشاريع التنموية، والاجتماعية الانسانية، كما كان من قبل، وأخذ الغرب عنا هذا الرافد التنموي العظيم أفاد الجندوبي بأن محاولات إعادة نظام الوقف الاسلامي مستمرة منذ نجاح الثورة في تونس، ونحن مستعدون لتغيير المصطلح إذا كان يمثل حساسية لدى البعض، وللمفارقة فإن الوقف الذي تمت محاربته قبل 7 عقود يموّل مشاريع ثقافية واجتماعية عملاقة في الغرب كجامعة عريقة مثل اكسفورد. والوقت هو ثمرة الثقافة الاسلامية التي تسعى لبناء مجتمع مدني غير متكل بالكلية على الدولة، ويمكنه أن يدير نفسه بنفسه في حال تعرضت الدولة للخطر أو كانت مواردها شحيحة أو التزاماتها فوق قدرة الثروات الطبيعية والجباية على الوفاء بها، وفي كل الحالات وحتى مع غنى الدولة لا غنى عن الوقف والمجتمع المدني الذي يعد من أهم روافد الدولة الحديثة وازدهارها وقوتها ومنعتها. وأردف، وفي الوقت الذي يضيّق فيه على التمويلات الخارجية للجمعيات الناشطة في المجال التنموي والاجتماعي، لا بد من ايجاد أوقاف تمكن هذه الجمعيات والمنتديات الاجتماعية من تجويد  أنشطتها والقيام بدورها على أحسن وجه. وأضاف وفي هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية يمثل النشاط الاجتماعي للجمعيات أهم ركائز الدعم للنشاطات الحكومية في هذا المجال، ولاحظنا هذا أثناء الكوارث والأزمات والجوائح الطبيعية. وهو بذلك كما يقول الجندوبي، يلبي حاجيات المجتمع والفئات المحتاجة، ويساعد الحكومات على الوفاء بالتزاماتها حيال شعبها. ونحن بحاجة لأن تكون ثقافة التنمية وحقوق الانسان، و العمل الانساني راسخة فينا لأنه بذلك وبذلك فقط نتغلب على المشاكل التي نعاني منها، ويعاني منها العالم، بحكم أننا جزء منه. وهذا ليس كلاما نظريا، بل حقيقة يشهد بها الواقع والاحصاءات الرسمية التي تقر بدور المجتمع المدني والجمعيات في تنمية الاقتصاد.

الوقف هو الحل

وكشف الجندوبي في حديثه مع الرأي العام، عن استمرار السعي لإيجاد صيغة قانونية لإعادة الوقف إلى تونس، حيث صودرت الأوقاف في زمن بورقيبة، بعد مصادرتها في الدول الشيوعية كروسيا ويوغسلافيا ورومانيا وبلغاريا وألبانيا، لكن أوقاف تلك الدول أو معظمها أعيد للمشيخة الاسلامية في كل دولة، وبقيت الأوقاف في تونس مصادرة. ولم يطالب أحد باستعادة الأوقاف في تونس، ولكن هناك مطالب لجعل الأوقاف رافدا جديدا للتنمية والعمل الثقافي والاجتماعي والانساني كباقي دول العالم المتحضر. و أعرب عن أمله في أن يرى قانون الأوقاف النور في أقرب الأوقات بمقاييس الوقت لدى الأمم والثقافات. وأكد على أن سياسة التدرج في نيل الحقوق، مهمة في ظل وضع يسمح بهامش كبير من ذلك، فالحريات مكسب، والتمكين للعمل المجتمعي مكسب، وذلك قابل للتوسع والتطوير، والوضع رغم تحسنه يبقى هشا وقد يكون غير قابل لطرح جميع المتطلبات الحضارية التي ينعم بها العالم الحر.

خذ فأسا واحتطب

تركز الجمعيات والمنظمات والمنتديات الاجتماعية على تنويع نشاطاتها ومن ذلك المساهمة في القضاء على الفقر والبطالة، بتوفير موارد رزق للكثير من أصحاب الحاجات، وإقامة المشاريع الصغيرة التي تدر على أصحابها دخلا محترما بعد أن سد باب الوظيفة العمومية، وحول ذلك قال الجندوبي، التنمية المستدامة هدف دولي، اقترحته الامم المتحدة، ونحن منخرطون فيه، من أجل التنمية والسلم الاجتماعي، فتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر وتوفير مواطن العمل وإقامة المشاريع الصغيرة للأفراد والأسر سواء كانت تضم أصحاب شهادات أو غيرهم أصبحت ضرورة ، فبدل مساعدة منقطعة، نقدم للكثيرين أدوات انتاج، تحقيقا لقوله صلى الله عليه وسلم، خذ فأسا واحتطب، أو المثل الذي يقول لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد السمك. وقد حققت المؤسسات المغاربية تقدما ملحوظا في هذا المجال وإقامة مشاريع لصالح مستحقيها تدر دخلا يوفر حاجياتهم ويقينهم مد اليد باستمرار.

الريادة الكويتية

ونوه الجندوبي بما وصفها الريادة الكويتية في مجال العمل الاجتماعي حيث كانت الكويت سباقة في هذا المجال وهي في مرتبة الأستاذية لغيرها. وقال لا يفوتنا في نهاية هذا اللقاء أن نثني على الجهود الكويتية الرائدة والناقلة للتجربة ورعايتها في المنطقة المغربية، وعندما أقول الكويت أقول أميرا و حكومة وشعبا ومؤسسات رسيمة وشعبية كان لها بعد الله الفضل في دعم التجربة المغاربية سواء من خلال دعم المشاريع الانشائية والانمائية بما ذلك مشروع المنتدى. وسنعمل جميعا على تحقيق هدف التنمية المستدامة ونستفيد من التجربة الكويتية في العمل الانساني وهي كما قلت رائدة ومتقدمة

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق