دولي

نافذة على جحيم الإعلام في مصر .. وضع الصحفيين تحت حكم العسكر

كشف تقرير سنوي لمنظمة حقوقية مصرية معنية بالصحافة والإعلام عن 900 انتهاك خلال عام 2018 ضد الصحفيين والإعلاميين في مصر، متهماً السلطات الحاكمة بالتورط في القمع وتقنينه وهو عادة ما تنفيه الحكومة المصرية.

ووفق التقرير الذي وصل “المجتمع”، فقد أكد المرصد العربي لحرية الإعلام أن 2018 هو عام “شرعنة القمع”، حيث كانت أبرز معالم الانتهاكات في العام الماضي سن العديد من التشريعات خلال العام “لشرعنتها” بما أجهض عملياً ضمانات استقلال الصحافة والإعلام في البلاد التي كفلها الدستور في العديد من مواده، وهي المواد التي يراد التخلص منها حالياً ضمن حزمة أكبر من التعديلات الدستورية.

وأبرز المرصد في تقريره ما أسماه “التكميم بالقانون”، موضحاً أنه المشهد الأبرز لتعامل النظام المصري مع الصحافة والإعلام خلال العام 2018، حيث ظلت انتهاكات النظام لحرية الإعلام من قبل تتم خارج نطاق القانون، بعدما كانت كل التقارير الحقوقية المحلية والدولية تتهم النظام بانتهاك القانون والدستور، فأراد النظام “شرعنة” انتهاكاته، وذلك من خلال سن 3 قوانين وتمرير 4 تعديلات لقوانين أخرى.

ووفقاً لما تمكن المرصد من توثيقه من انتهاكات خلال العام الماضي، قال: إنها جاءت في ظل ظروف غير طبيعية لملاحقة النشطاء الحقوقيين، فقد وصل عدد الانتهاكات لهذا العام 341 انتهاكاً (بجانب استمرار حجب ما يزيد على 509 مواقع إلكترونية).file_9_64dd.jpg

وتصدر أكتوبر الانتهاكات بـ40 انتهاكاً، تلاه في المرتبة الثانية 3 أشهر وهي أغسطس ونوفمبر وديسمبر بنفس عدد الانتهاكات 33 انتهاكاً، ثم مارس 32 انتهاكاً، وحل رابعاً في الترتيب فبراير 29 انتهاكاً، ثم شهر يونيو 28 انتهاكاً، وفي المرتبة السادسة سبتمبر 27 انتهاكاً، ثم أبريل 24 انتهاكاً، ثم يوليو 23 انتهاكاً، وفي المرتبة التاسعة مايو 22 انتهاكاً، ثم جاء في المرتبة الأخيرة من حيث الانتهاكات في العام الماضي يناير 17 انتهاكاً.

ومن حيث الموضوع تصدرت انتهاكات الحبس والاحتجاز 89 انتهاكاً، ثم المحاكمات المعيبة 63 انتهاكاً، ثم انتهاكات السجون 61 انتهاكاً، وحلت رابعاً انتهاكات القيود على النشر بعدد 57 انتهاكاً، ثم القرارات الإدارية التعسفية 36 انتهاكاً، وفي المركز الخامس المداهمات والاعتداءات 24 انتهاكاً، فيما برزت الانتهاكات التشريعية التي رغم أنها بلغت 9 انتهاكات فإنها كانت هي الأكثر بروزاً خلال هذا العام.

ووصل الاستهداف، بحسب المرصد، إلى التهديد بالقتل كما حالة الإعلاميين معتز مطر، ومحمد ناصر، وأيمن نور، واستهداف المنازل بالحرق والتدمير كما في حالة الإعلاميين أسامة جاويش، وحسام الشوربجي، والاعتداء بالضرب على صحفيين بتورط من موالين للنظام منهم رئيس نادي الزمالك، وفق تقرير المرصد.

وأضاف التقرير أنه بات لافتاً استهداف النظام المصري للصحفيات، حيث شهد عام 2018 استمرار 6 صحفيات خلف الأسوار حتى نهاية العام، هن: علياء عواد، أسماء زيدان، شروق أمجد، شيرين بخيت، فاطمة عفيفي، زينب أبو عونة التي صدر قرار بإخلاء سبيلها بتدابير احترازية مطلع العام 2019.

وكان من أبرز الذين تعرضوا انتهاكات في السجون استناداً لتقرير المرصد، الباحث والكاتب الصحفي هشام جعفر، والصحفيون أحمد زهران، أحمد عبدالعزيز، مجدي حسين، معتز ودنان، حسام السويفي، إبراهيم الدراوي، إسلام جمعة الذين يشكلون حالات إدانة صارخة لوزارة الداخلية المصرية خاصة والمؤسسات التنفيذية بشكل عام.

ووفق تقرير المرصد، فقد عاشت الجماعة الصحفية بمصر في 2018 عاماً مليئاً بالملاحقات التعسفية والمحاكمات المعيبة والفصل التعسفي، ووصل عدد الصحفيين والصحفيات خلف الأسوار مع نهاية العام 89 بينهم 6 صحفيات، ومازالت التدابير الاحترازية مستمرة بحق 13 صحفياً وإعلامياً، بينهم 5 صحفيات.

وتمكن المرصد العربي من رصد 298 متضرراً على الأقل من الفصل التعسفي من الحكومة وإدارات موالية لها، فيما صدرت قرارات بإدراج 37 صحفياً وإعلامياً ضمن قوائم جديدة للإرهاب، واكتفي النظام بإطلاق سراح 31 صحفياً وإعلامياً فقط خلال عام بينهم 5 صحفيات بعضهم رهن التدابير.

وكان لافتاً تورط القضاء العسكري في ملاحقة الصحفيين في العام الماضي، وفق تقرير المرصد، ومن أبرز المحاكمات المعيبة في العام الماضي، صدور حكم أول درجة من محكمة الجنايات العسكرية في مايو 2018 بالسجن عشر سنوات (حضورياً) للصحفي والباحث إسماعيل اﻹسكندراني، والمراسل التلفزيوني وليد محمد سليمان محارب، والسجن 15 عاماً (غيابياً) لإعلاميين آخرين بينهم أيمن خير، وأيمن سليمان جاد، حسام عبدالرحمن الشوربجي، وذلك في القضية رقم (18 لسنة 2018 جنايات عسكرية)، التي تدور حول نشر أبحاث ومقابلات صحفية عن الوضع في سيناء.

وشهد العام قرارات بمنع وإيقاف عدد من البرامج والحلقات والقنوات بأوامر من جهات عليا، ومنها ما حدث في ديسمبر بوقف بث قناة “ltc” وسط اتهامات بوقوف جهات وأشخاص وراء القرار لتصفية حسابات، وغلق قناة “الفراعين” بشكل نهائي بتوجيهات أمنية، وكذلك توقف بث قناة “أون لايف” الإخبارية، كما أوقفت قناة “دريم” النشرات الإخبارية وقررت الاقتصار على المنوعات في برامجها بناء على التعليمات.

وجدد المرصد في ختام تقريره مطالبته للسلطات المصرية بسرعة الإفراج عن الصحفيين والإعلاميين السجناء التزاماً بالدستور الذي يحظر الحبس في قضايا النشر.

كما طالب بسرعة علاج المرضى والذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة إلى حين الإفراج التام عنهم.

وأكد المرصد أن كل التشريعات والتعديلات التي صدرت خلال العام لقمع الإعلام هي تشريعات مخالفة للدستور لا تصمد أمام أقل طعن بعدم دستوريتها.

وندد المرصد بالتحريض على قتل عدد من الصحفيين المعارضين للنظام وحرق منازل بعضهم وإدراج آخرين في قوائم عبثية للإرهاب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق