أهم الأحداثرأي

ترشح قائد السبسي للرئاسية القادمة
النهضة لا تمانع .. فزع في الجبهة والتيار
فأي موقف للتجمعيين ونداء 2014؟

– محمد الحمروني –

ما كان مجرد تخمينات أو توقعات بات الآن حقيقة واضحة لا غبار عليها: رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يعلن رسميا عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية في 2019، وذلك ”لاقتناعه بدوره المحوري في مرحلة الانتقال الديمقراطي والخروج بالبلاد من المطبات والأزمات السياسية الكبرى وتفادي الصدامات التي كادت أن تعصف بتونس.”

الباجي قايد السبسي يعلن رسميا عزمه الترشح للرئاسيات ‘لاقتناعه بدوره المحوري في مرحلة الانتقال الديمقراطي

وسواء كان هذا الترشح تحت الضغط ”على الباجي قايد السبسي بعد أن برهن عن حنكة وحكمة في إدارة الأزمات عبر الحوار والتشاور والتريث في اتخاذ القرارات”، وبقائه ”عنصر استقرار ومحل ثقة داخليا وخارجيا”، كما أوردت بعض وسائل الإعلام، أم كان الترشح لاعتبارات أخرى، فإن المشهد السياسي التونسي أصبح مقبلا على واقع جديد وحقيقة جديدة، ستكون لها تداعيات كبيرة على مجمل الخارطة السياسية ومجموعة التحالفات القائمة والمنتظرة.

من خلال استطلاعات اولية لمواقف قياداتها السياسية، حركة النهضة قد لا تبدي أي موانع لهكذا ترشح

وقد بدأت بالفعل ردود الأفعال تتوالى بمجرد الإعلان عن ترشح الباجي لفترة ثانية :

فالجبهة وعلى لسان القيادي بالتيار الشعبي زهير حمدي أكدت أن “ترشح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لفترة رئاسية ثانية يعتبر من علامات رداءة المشهد السياسي الحالي” معتبرة أن “أشخاص في مثل هذه السن بقوا في المشهد السياسي وفي موقع القرار وفي موقع حساس من الدولة” علامة واضحة على هذه الرداءة.

وأضاف حمدي في تصريحات صحفية أن تونس لا تحتاج “نمط من هؤلاء السياسيين وهذه المواصفات وتحتاج وجوه وبدائل لها مشروع وطني ورؤية حقيقية لمشاكل البلاد”. وشدّد على أن تقييم التجربة الحالية للباجي قائد السبسي تبيّن أنها تميزت بالفشل ولم تساهم في إخراج البلاد من مشاكلها بل كانت جزءا  من منظومة الأزمة السياسية.

من جانبه عبّر محمد عبو القيادي بحزب التيار الديمقراطي، عن معارضته لترشح السبسي لولاية ثانية. وقال عبو خلال استضافته في برنامج إذاعي الثلاثاء 22 جانفي الجاري، إنه ضد ترشيح السبسي لنفسه للانتخابات الرئاسية القادمة، بسبب عامل السن.. ملمحا بذلك إلى عجز ه عن القيام بمهامه كرئيس للجمهورية.

في المقابل لم يصدر أي بيان أو تصريح يعبّر عن رفض أو امتعاض من إعلان الرئيس إعادة ترشيح نفسه، لا من قبل رئيس الحكومة ولا من أعضاء “مشروعه السياسي الجديد” إن صحت التسمية، ولا من الأحزاب المشاركة معه في الائتلاف الحكومي وعلى رأسها النهضة،.

بل إن حركة النهضة، ومن خلال استطلاعات اولية لمواقف قياداتها السياسية، قد لا تبدي أي موانع لهكذا ترشح، خاصة بعد ما قيل عن لقاءات هامة وعلى أعلى مستوى قد تكون عقدت مؤخرا وقد يكون فهم منها مثل هذا الموقف.

لم تصدر أي ردود أفعال من الشاهد أو مكوّنات مشروعه السياسي الجديد على عزم قايد السبسي الترشّح لولاية ثانية

ونفس الشيء يمكن أن يقال أيضا عن موقف رئيس الحكومة الذي التقى الرئيس مؤخرا ولم يظهر منه أي تهجم أو نقد للرئيس ولم يصدر منه ما يفيد اعتراضه لا هو ولا مكونات مشروعه عن هذا الترشح، وقد يكون هذا موقف الائتلاف الحاكم كله.

بل لقد ذهب محسن مرزوق إلى القول صراحة بأن عودة النداء موحدا مرة أخرى تقتضي خطوة بسيطة وهي ابتعاد المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي بما يعني رسالة لسي الباجي بأن خروج حافظ من النداء قد يفتح الباب أمام حلّ شامل وليس لقتل الأب أو تهميش دوره.

مواقف معتدلة جدا تصدر عن أطراف اعتبرت في الفترة الأخيرة من خصوم الباجي، في مقابل هجمة تعكس ما يشبه الفزع من إعلان الرئيس ترشيح نفسه للرئاسيات القادمة، رغم أن هذه الأطراف بدت في الفترة الأخيرة في تحالف وإن كان ضمنيا مع الرئيس ونقصد هنا الجبهة وإلى حدّ ما التيار الذي كان في وقت من الأوقات متفق مع الرئيس على إزاحة الشاهد، وقدّم للرئيس ولحزبه ضمانات بعدم التهجم عليه في جلسة الاستماع إذا ما قرّر الذهاب إلى البرلمان وفق الفصل 99 لعزل رئيس الحكومة.

جزاء سنمار، هذا هو الوصف الأدق لعلاقة سي الباجي مع الجبهة، ومع المكونات التي تلتقي معه في السرّ بهدف استهداف خصومها، وتفتح عليه أبواب جهنم لمجرد تفكيره في الترشح للرئاسة

.. الموقف الأغرب كان من الجبهة التي تلقت دعما كبيرا من الرئيس في الفترة الأخيرة في جملة من الملفات الحساسة جدا، وشنت بناء عليها حملة شعواء على خصمها الاساسي حركة النهضة،  في المقابل يتلقى منها الرئيس مكافاة مجزاة، عبر كم هائل من الهجمات بمناسبة إعلان عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية. وحتى اللّجنة التي استقبلها الباجي وعرضت عليه ملف ما عرف بالـ”غرفة سوداء” ظلت تشكك فيه وتتهمه بأنه هو من عطّل كشف الحقيقة في ملف الاغتيالات.

جزاء سنمار، هذا هو الوصف الأدق لعلاقة سي الباجي مع الجبهة، ومع المكونات التي تلتقي معه في السرّ بهدف استهداف خصومها، وتفتح عليه أبواب جهنم نقدا وغمزا لوضعه الصحي، ما قد يصل حدّ الثلب، لمجرد تفكيره في الترشح للرئاسة. بينما نجد أن حركة النهضة ورغم استهدافه لها فإنها ومثلما أكد ذلك زعميها في ندوته السنوية قد لا ترى مانعا في ترشح السبسي  مجددا.. مقابل الجبهة التي يفترض أنها متحالفة معه في جملة من الملفات ويتلقى منها كل هذا الطعن والتشكيك.

تساؤلات حول موقف الدساترة وخاصّة كمال مرجان ومنذر الزنايدي من نيّة ترشيح الباجي قايد السبسي لرئاسيّات 2019

ويبقى التساؤل عن موقف الدساترة اليوم وتحديدا كمال مرجان ومنذر الزنايدي وبدرجة أقل محمد الغرياني الذي لم يسجل له إلى حد الآن طموح معلن للرئاسة.

ترشح سي الباجي إن لم يتعامل معه التجمعيون بحكمة سيؤدي إلى تشتت الأصوات وهذا أمر خطير ويخشاه الجميع بما في ذلك النهضة التي من المرجح أنها تبحث عن مرشح توافقي قوي .

يبدو ترشح سي الباجي غير جدي في نظر البعض ولكن قد يكون حلّا ناجعا لتجنب حالة الاستقطاب الحاد في لحظة تحتاج تونس رمزا موحدا

الأسماء التي قد تطرح عديدة ولكن يبقى اسم سي الباجي وجيها ومحل رهان لأسباب عديدة أهمها أن الحالة الصحية للرجل مستقرة ولا تثير مخاوف خاصة إن التزم بأن يعلن استقالته في حال العجز عن أداء المهام من منطلق المسؤولية الوطنية كما فعل رئيس الوزراء الماليزي الذي اكتسح نتيجة الانتخابات وهو في سن 92 ملتزما بالمغادرة بعد سنتين.

وقد يبدو ترشح سي الباجي غير جدي في نظر البعض ولكن قد يكون حلّا ناجعا لتجنب حالة الاستقطاب الحاد في لحظة تحتاج تونس رمزا موحدا.. ليبقى السؤال لماذا سيترشح سي الباجي.. للمشاركة في إنقاذ التجربة أم لانقاذ نجله حافظ؟ والمسافة بين المشروعين كبيرة وسي الباجي بيده الحلّ والربط في هذا الموضوع، وقبل ظهور الدخان الأبيض يبقى الفزع الذي أثاره الإعلان عن إمكان الترشح وتهجم الجبهة الشعبية عليه حدث الأسبوع الذي على سي الباجي التوقف عنده مطولا، بل مطولا جدّااااا..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق