ثقافة

أحلام مواطن قابلة للتنفيذ

فتحي عثمان
رسالة الى الشعب والى من يهمه امره، تونس مقبلة على استحقاق إنتخابي هام خريف هذه السنة لاختيار قيادة للبلاد مقسمة بين قصري قرطاج والقصبة بعد ثماني سنوات من دخولها للزمن الثوري وهي مدة كافية حسب رأيي للتاسيس والتمحيص والتبديل والتغيير والتهارج والتباغض والتباعد والتنافر في بعض الاحوال..لأن الحكمة تتطلب عقلا باردا وارادة صماء… والمصلحة تقتضي حزما وعزما على كبح جماح عواطف الثورة وتصريفها الى منجزات ملموسة يشعر فيها المواطن من خلال تفاصيل حياته اليومية بان مكونات الدولة بكل اجهزتها التنفيذية والتشريعية والقضايية ومنظماتها الاجتماعية والمدنية والحزبية قد عدلت اتجاه بوصلتها نحو وجهة واحدة وهي خدمة البلاد والعباد بعيدا عن كل تهارج وقصر نظر ومحاولة اقصاء وتنافر وهذا يتطلب تجردا من الانانية وحب الذات ثم الايمان القاطع بانه وبحول الله وعونه باستطاعة الشعب التونسي تحقيق المعجزات اذ لاحظ ان اولي امره صادقين معه في التشخيص اولا واضحي الرؤيا في التخطيط وشفافين وسريعين في التحقيق وهذه االشفافية لا تتجلى الا في صدق النية ونظافة اليد وسرعة الانجاز ونجاعة البرامج والتدخلات واذا كانت النية لا يعلمها الا الله فان المواطن يستشفها من خلال مفردات الخطاب وروحه اما نجاعة البرامج والتدخلات فيتطلب توافقا عريضا بين المكونات الاساسية الحزبية والاجتماعية على خيارات عامة وطنية تحدد الملامح العامة لسياسة الدولة في كل المجالات.
واذا كانت البلاد مازالت محتاجة الى التوافق في ادارتها فان المنطق يتطلب وجود حزبا قويا منظما ومنظبطا مارس ويمارس اليات الديمقراطية داخل هياكله منذ مدة طويلة متصالحا مع هوية اغلبية االشعب العظمى ومتفتحا على كل الافكار في الداخل ومستعدا للتعامل مع الاخر الخارجي بما يظمن مصلحة البلاد والاسهام في الاثراء الكوني ليقود ااتلافا اذا كان لا بد من ذلك مكونا من عدد ادنى من الوزارات كي يكون العمل انجع والانجاز اسرع وكي يشعر المواطن ان الدولة تقوم بما تطلبه منه من كبح جماح الانفاق الزايد والتعقل في استعمال الملك العام والخاص وهذا الاجراء لا بد ان يسنده فهما عميقا لدور القانون داخل المجتمع وتطبيقا صارما له كي نكون اقرب الى تحقيق العدل لضمان بقاء العمران كما نص العلامة ابن خلدون اذ انه لا حرية ولا ديمقراطية الا بالاحتكام للقانون لانه الراعي لتثبيت الحريات الفردية والجماعية والضامن لديمومتها وسهولة استيعانها وتملكها من طرف المجتمع ثم تحويلها الى سلوك يومي ونمط عيش طبعا مع التركيز على الجانب التحسيسي والتوجيهي والتثقيفي.
اما الشعب الكريم فان اراد ان يغير اوضاعه فلا بد ان يغيرما بنفسه وان يع بان نعمة الحرية والديمقراطية يقابلها ويوازيها العمل والكد فلا معنى لهاتين القيمتين الا بالتنمية والرفاه الاجتماعي فهو مطالب بالتفاني في العمل وزيادة الانتاج كي تلتقي الارادتان ارادة الحاكم والمحكوم وتبنى جسور الثقة الازمة للاقلاع في كل الميادين هناك عنصران هامان واساسيان لتطور الشعوب وايجاد تغييرا جوهريا في حياة المجتمعات وهما الثقافة والاعلام فلا يمكن ان نتغير من حال االى حال بدون ثقافة وطنية تراعي خصوصيات شعبنا الثقافية وانتماييه المغاربي والمتوسطي وتفتحه على الثقافات والحضارات الاخرى كي تساهم في رفعة الذوق والسمو بالمشاعر والاحاسيس وهو ما ينعكس علىحسن السلوك والقبول بمدا العيش المشترك اما الاعلام فالمطلوب من اصحاب المهنة والهييات الممثلة له وهييات التعديل الانكباب على فحص العلل والهنات ووضع مدونة خاصة تقطع مع ممارسات الماضي وتوجد اليات جديدة متطورة على مستوى نقل الخبر وتحليله ومناقشته لمد الجسور بين مختلف مكونات الدولة والشعب اولا ثم المساهمة في خلق راي عام واع ومقدرا لمقتظيات الحياة الديمقراطية واخيرا على الدولة الاسراع في تطبيق مقتظيات الفصل السابع من الدستور وهو ارساء الحكم المحلي لما لهذا الاختيار من فايدة كي يلامس المواطن ادوات الدولة عن قرب ويتحسسو ويعيش مواطنته في كل تفاصيل حياته هذا فيض من غيض والله الموفق

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق