أهم الأحداثالافتتاحيةرأيرأيسلايدر

النهضة والعصفور النادر.. في انتظار التفاصيل

أعطى الأستاذ راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة من باريس ومن على منبر قناة فرانسا 24، إشارة الانطلاق للحملة الانتخابية، بتأكيده على أن النهضة تبحث الآن عن مرشح توافقي، او عصفور نادر، للانتخابات الرئاسية القادمة.

ويفهم من إشارة الغنّوشي دعوة إلى ضرورة الانكباب الآن على البحث على مرشح توافقي، وهو ما سيخفّف من حدّة الاحتقان السياسي في البلاد بعد أن بتنا نعيش حالة من الهوس الانتخابي منذ أن أعلن الزرقوني عن تقدم كبير للنهضة في الانتخابات القادمة وشدد على أن توجهات الرأي العام هذه صلبة ولا تحتمل التغيير بسهولة.

موقف الغنوشي الذي بات قريبا من موقف الباجي قائد السبسي، خاصة بعد أن أعلن الأخير نيّته عدم الترشح للرئاسيّات القادمة، واحتمال إعلان مرشح توافقي إذا ما تم إيجاد العصفور النادر، من شأنه أن يخفّف من حالة التجاذبات الحادّة التي تعيشها البلاد على خلفيّة الاستحقاقات القادمة.

وتعدّدت محاولات قراءة واستكناه ما أدلى به الغنوشي في فرنسا، بين من رأى فيه بحثا عن شخصيّة توافقية تدعمها النهضة في الرئاسيّة، وبين من نقل التصريح على أنّه بحث عن شخصية توافقية تكون مرشحة النهضة لهذه الانتخابات، وهذا الخلاف رغم أنه دقيق للغاية، إلّا أنّه يطرح قراءتين مختلفتين لما قاله الرجل..

وهذا الأمر متروك الحسم فيه لمجلس شورى النهضة القادم الذي من المنتظر أن يحدّد كيفيات مشاركة الحركة في الرئاسيات القادمة، هل سترشح شخصا من داخلها أم ستدعم شخصيّة مستقلة.. من خارجها..؟

قراءات أخرى حاولت الربط بين الإعلان من جهة وبين الزيارة التي يؤدّيها الغنوشي إلى فرنسا من جهة اخرى، وهناك من اعتبر أن تصريح الغنوشي تم بالاتفاق مع فرنسا وأنّها هي من ناقش وربما اختار الرئيس.. وحاول أصحاب هذه القراءة خلق نوع من التناص بين إعلان الغنوشي عن البحث عن رئيس توافقي من باريس بالذات، وبين اللقاء الذي جمع الشيخين في باريس وكان منطلقا لسياسة التوافق التي حكمت البلاد بعد انتخابات 2014.

وتوحي هذه القراءة بأن فرنسا التي كانت وراء التوافق بين الشيخين تقف الآن وراء البحث عن رئيس توافقي وربّما يكون لها نصيب في اختياره.. قراءة بعيدة عن الواقع وترتكز فقط على خلفيات أو مسلّمات في السياسة التونسية تعتبر أن كل صغيرة وكبيرة لا تتحرّك في بلادنا إلّا بأمر أو قرار فرنسي.

وهذا خطأ، لأن فرنسا وإن كانت من الفاعليين الكبار في بلادنا وهذا لا ينكره أحد، إلّا أن ذلك لا يعني أنها تتحكّم في كل حركاتنا وسكناتنا، والدليل أن اللقاء الذي جمع بين الشيخين وكان منطلقا لسياسة التوافق، لم تكن لفرنسا دور يذكر فيه.. والعارفين بكواليس ذلك اللقاء يدركون أن المبادرة كانت داخلية تونسية بحتة، وللتذكير فإنّ الغنوشي هو من بادر وذهب للقاء السبسي في فرنسا وقال كلمته الشهيرة أنه مستعد للذهاب إلى قواتيمالا من أجل تونس.

الغنوشي يصنع مرّة الأخرى الحدث من خلال تصريحاته أو إطلالاته الإعلامية، خاصة بعد ما غمرت موجة من التعليقات والأخبار على تصريحه الأخير، كل وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تقريبا، وفيما ركز البعض على طرافة التشبيه، انتبه البعض الآخر إلى أهميّة ما صرّح به الغنوشي، مؤكدين أن التصريح كان مدروسا وفي غاية من الدقة والذكاء السياسي، لعدة أسباب منها :

1- أنه يأتي في وقت بدا فيه الجميع منشغلا بالانتخابات القادمة حدّ الهوس، وبات واضحا أن هناك نوع من استسهال الترشح لمنصب الرئاسة، إلى حدّ التهارج السياسي، فجاء تصريح الغنوشي الذي يعكس موقف أكبر حزب سياسي في البلاد ليقول أوقفوا هذا التهارج “وتعالوا إلى كلمة سواء…”.

2- كلمة سواء تعني البحث عن مرشح توافقي، يسمح بتجميع التونسيّين حول مشروع وطني جامع يستكمل بناء الدولة ويحقق أهداف الثورة.. وصعوبة هذه المهمة ودقتها تفرض شروطا على المترشح يصعب توفّرها في هذا الكمّ الهائل من الحالمين بقرطاج، وأن المرشّح لهذه المهمّة يجب أن يتوفّر على خصال سياسية استثنائية.

3- أغلب المتابعين ركزوا، للأسف، على كلمة النادر وتجاهلوا أن يكون توافقيا، رغم أن الشرط الأساسي لهذا العصفور النادر أن يكون توافقيا ولذلك هو نادر..

وفي انتظار الحصول على هذا العصفور تبقى جملة من الاسئلة والمعطيات وربما التفاصيل الدقيقة المتعلقة بهدا الخيار معلقة او تنتظر الاجابة منها :

  • – هل هناك علاقة بين تصريح الغنوشي عن العصفور النادر ومبادرة السبسي الجديدة “النداء الموحد”؟
  • – هل يحتمل تصريح الغنوشي وجود ملامح أولية لهذا العصفور النادر أم أن البحث عنه لا زال في بدايات البدايات؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق