أهم الأحداثرأيراي رئيسيسلايدرغير مصنف

قمة مكة.. هل نجحت الدبلوماسية التونسية؟

أعتقد أن القمتين العربية والاسلامية اللتين انعقدتا في مكة المكرمة ايام 30 و31 ماي الماضي، مثلتا نجاحا كبيرا للدبلوماسية التونسية، لا فقط لأن تونس تتراس حاليا القمة العربية، ولكن لأن آداءها في القمة، كان ناجحا بشكل كبير.

انطلق الوفد التونسي الى القمة يتقدمه السيد الرئيس البجي قائد السبسي مرفوقا بمستشاره الخاص العميد لزهر القروي الشابي ووزير خارجيته خميس الجهيناوي، وهو تحت نوعان من الضغوط..

  • – ضغط داخلي، يدفعه بقوة راي عام وطني، يرفض كل اشكال الاصطفافات الاقليمية، ويحرص كل الحرص على ان تظل تونس وفية لعقيدتها الدبلوماسية التي تشكلت في فترة ما بعد الاستقلال والقائمة على النأي بالنفس عن الخلافات البينية العربية او الاقليمية، واحترام الجوار وعدم التدخل والحرص على معادلة صفر مشاكل مع المحيط العربي والاقليمي والدولي..
  • – وضغط خارجي، فرضه التطورات الاخيرة في منطقة الخليج وتعرض سفن ومصالح الاخوة والاشقاء العرب في المملكة العربية السعودية الى الاستهداف من قبل قوى تمثل اذرعا لايران في المنطقة، وهو ما اعتبر ليس تهديدا مباشرا ومسا من امن واستقرار الممكلة فقط بل تهديدا للامن والاستقرار في المنطقة العربية والعالم.

وامام قوة هذه الضغوط لا اعتقد ان مهمة الوفد التونسي – الذي تربطه علاقات متميزة للغاية مع المملكة – كانت يسيرة، والخروج بموقف لا يصادم الراي العام الداخلي، ولا يخذل الاشقاء العرب في “فزعتهم” هذه، كان سهلا.

فكيف نجح الباجي قائد السبسي في التعاطي مع هذا التعقيد :

اعتقد ان كلمة السر في ذلك، كانت استيعاب الرئيس، الكبير، للاسس التي قامت عليها الدبلوماسية منذ الاستقلال الى الان، لا سيما وهو الذي كان احد اعمدتها طوال ما يزيد عن الخمسين سنة، لذلك نجح في ان يقف موقفا قويا مع الاخوة العرب، دون ان يستفز الراي العام في بلادنا، او يشعره بان تونس باتت متخندقة اقليميا مع هذا الطرف او ذاك.

فالرئيس اكد في كلمته الثوابت الاساسية في كل ما يتعلق بالامن القومي العربي، وهي :

1 – اعادة التاكيد على ان القضية الفلسطينية هي قضيّتُنا المركزية الأولى، وان حلها لا يكون الا  “حلّا عادلا وشاملا يُنْـهـــــي الاحتلال ويضع حدّا لمعاناة الشعب الفلسطيني الشّقيق ويُمكّنَهُ من استرجاع حقوقه وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتُها القدس الشّريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السّلام العربية”.

2 – دعوة  كافة “الأطراف الليبية للوقف الفوري للقتال والعودة إلى طاولة الحوار ووضع المصلحة العليا لبلدهم فوق كلّ اعتبار، حقناً للدماء وتجنيباً للشّعب الليبي وَيْلاتَ الحرب والعنف وحفظاً لسيادة ليبيا ووحدتها.”

3 – بالنسبة لسوريا واليمن اعتبر ان الأوضاع فيها لاتختلف عن ليبيا ولا تزال مسارات التسوية السياسية فيها مُتعثــّرة مع تواصل الأعمال العسكرية وحالة الاضطراب، وما يسببه كل ذلك من استمرار المعاناة الإنسانية لهذين الشعبين الشقيقين.

4 – اعباره الإرهاب ظاهرة تهدد كلّ بلدان العالم دون استثناء، مع تاكيده ان منطقة العالم الإسلامي “كانت الأَكْثــَرَ تضرّرًا من نشاطات التنظيمات الإرهابية، عِلاوةً على ما تَسبّبَت فيه من تشويه متعمّد لصورة الإسلام واسْتِشْراءِ ظاهرة الإسلاموفوبيا وما يترافق مع ذلك من حملاتٍ وتضييقاتٍ ضدّ المسلمين في مختلف أصقاع العالم.”

اما الحللول لمواجهة هذه التحديات فتتمثل في :

  • – تَضَافُرِ جهود الدول العربية لمعالجة هذه الأوضاع المصيريّة وتعزيز أواصر التضامن بيْن الدول العربية.
  • – تفعيل استراتيجيات العمل الـمُعتمدَة في إطار منظمة التعاون الإسلامي لإِصلاح الأوضاع وتسْريعِ تسويةِ الأزماتِ القائمةِ.
  • – دَفْعِ علاقات التّعاون بين البلدان الإسلامية والاستثمار الأمْثَل لما تتوفَّرُ عليه من إمكانيات، بما يُسْهم في توطيد مقوّمات أمنها ومناعتها ويرفعُ قُدرتها على مواكبة المتغيرات الدولية الـمُتسارعة، ومواجهة مختلف التحدّيات وتطويق تداعياتها وَدَرْءِالمخاطر التي تتهدّدُ شعوبَنا.

وسواء فيما يتعلق بالحلول او ما تعلق بتشخيص الحالة العربية، فان كلمة تونس التي القاها رئيس الجمهورية كانت تعبيرة امينة على الاسس التي قامت عليها الدبلوماسية التونسية سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية او الحرص على التعاون والتعاضد العربي او الوقوف بوجه الارهاب واعتباره خطرا يهدد العالم ككل.

نجاح مهم، كما يرى عدد من المراقبين، حققته الدبلوماسية التونسية، في وقت دقيق للغاية تمر به المنطقة العربية ويفرض عليها تحديات كبيرة، يعتقد كثيرون ان تونس يمكن ان تساهم في حلها من خلال دبلوماسيتها الهادئة ومن خلال سياسة الحوار والبحث عن المشترك العربي بيننا بدل اشعال المزيد من المحارق في المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق